غيب الموت أحد المخرجين المسرحيين المبدعين البارزين في الكويت والعالم العربي رئيس فرقة المسرح العربي فؤاد الشطي.

Ad

فقدت الساحتان المسرحيتان الكويتية والعربية أمس الأول أحد أبرز رموزها، الذي قاد المرحلة الثالثة للمسرح العربي وبرز مخرجاً في "سلطان للبيع"، وهو من أوائل المخرجين الكويتيين العاملين في مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، الفنان والمخرج المبدع فؤاد الشطي، بعد صراع مرير مع المرض، إذ توفي أمس الأول أثناء تواجده في ألمانيا لإجراء الفحوصات الطبية.

المخرج الراحل فؤاد الشطي من مواليد الكويت عام 1951، متزوج من الإعلامية القديرة والفنانة المعتزلة سعاد حسين، له من الأبناء ثلاثة، الكاتب أسامة، والمخرج التلفزيوني والمسرحي أحمد، والممثل والمخرج الإذاعي أوس.

كانت طفولته لا تخلو من الشقاوة، منذ تعليمه عند المطوعة أمينة، التي كانت تعمل على تحفيظه القرآن الكريم، وقد قامت بطرده من الكتّاب من فرط شقاوته ومقالبه التي كان يمارسها على زملائه، كما تحايل على سينما الشرقية مع أصدقائه في الفريج، حيث كانوا يدخلون الفيلم بتذكرة واحدة.

في عام 1963 شكل مع رفاقه المرحوم كنعان حمد والراحل صالح حمد (امبيريج) وعبد المجيد قاسم (عوعو) الدفعة الثانية لفرقة المسرح العربي، ورغم صغر سنه وقتها تم قبوله، من عميد المسرح العربي زكي طليمات، كما عمل في ذلك الوقت في الإذاعة والتلفزيون كممثل، واشتغل في المسرح العربي من فني إلى بائع تذاكر وممثل لأدوار بسيطة، لأن الفرقة كانت تضم وقتها كما هائلا من النجوم.

تعلم ماهية المسرح الحقيقي على يد طليمات في معهد الدراسات المسرحية بالكويت، وقد حصل على دبلومه عام 1969. كما تخرج الشطي في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة عام 1974، متخصّصا في الإعلام، وشارك في دورة متقدّمة في الإخراج التلفزيوني في براغ.

مشاركات

شارك الشطي في عضوية لجنة التحكيم الدولية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي أقيم في الفترة من 10-20 أكتوبر 2008. ويعتبر من المؤسسين والمشاركين في هذا المهرجان المسرحي الدولي منذ دورته الأولى عام 1988.

مناصب ومساهمات

عمل الشطي مخرجاً في تلفزيون الكويت، ثم مستشاراً لوكيل الوزارة حتى تقاعده عام 2002، عضو مجلس إدارة الفرقة الوطنية وأحد مؤسسيها ومستشار الفرقة للشؤون الفنية، عضو فخري في فرقة مسرح الخليج العربي وفي فرقة مسرح الشارقة الوطني.

تولى الشطي مهام فنية وإدارية كثيرة في فرقة المسرح العربي، فكان عضواً في مجلس إدارة الفرقة منذ عام 1968، ثم أميناً للسر، ثم رئيساً لمجلس الإدارة منذ عام 1978 حتى رحيله.

ساهم في تأسيس كلّ من الاتحاد العام للفنانين العرب واتحاد المسرحيين العرب، واللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 شغل منصب نائب رئيس اتحاد المسرحيين العرب لعدة أعوام، ونائب رئيس الاتحاد العام للفنانين العرب.

انتخبه المسرحيون الكويتيون ليمثّلهم في اللجنة العليا للمسرح الكويتي في بادرة هي الأولى من نوعها.

يعتبر الشطي أحد مؤسسي الاتحاد الكويتي للمسارح الأهلية، شغل منصب أمين سر ورئيس للاتحاد في دورات عدة، كما أسس المركز الكويتي والإقليمي للهيئة العالمية للمسرح وهو رئيس لمجلس إدارته لفترات طويلة. انتُخب كأول عربي عضواً في المكتب التنفيذي للهيئة العالمية للمسرح (ITI)، مقرها باريس، لثلاث دورات متتالية. عضو لجنة تأسيس الفرقة الوطنية الكويتية للمسرح، وكان أحد أعضاء اللجنة المديرة والمشرف الفني على الفرقة لسنوات عدة.

عمل مديراً لمهرجان الكويت المسرحي لثلاث دورات متتالية في الأعوام 2000 و2001 و2002.

أشرف على أعمال فنية كثيرة قدمتها الفرقة الوطنية والاتحاد الكويتي للمسارح الأهلية وفرقة المسرح العربي مثل مسرحية "ترنموا كي يصحو المارد" التي فازت بالمرتبة الأولى في المهرجان المسرحي للفرقة الأهلية في دول مجلس التعاون الخليجية، "السوق"، و"العامود" التي فازت بالجائزة الأولى في مهرجان الكويت المسرحي السادس، وبجائزة أفضل ممثل وأفضل مؤلف في المهرجان المسرحي الأردني.

تكريم

كُرّم في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (الدورة الرابعة) عام 1992 ومهرجان أيام قرطاج المسرحية في دورته السادسة عام 1993 لإسهاماته البارزة في مجال المسرح.

كذلك، كُرّم في مدينة بيشيليا الإيطالية عام 1998، وفي مهرجان المسرح الأردني، ومن جهات علمية وثقافية وفنية عدة في الكويت ودول عربية بشهادات تقدير. كُرم أيضاً في الدورة السادسة للمهرجان المسرحي للفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون الذي أقيم في سلطنة عمان في مايو 1999، بمبادرة هي الأولى من نوعها في دول المجلس، وذلك بإجماع من فرق هذه الدول ومسرحييها.

كُرِّم في مهرجان أيام الشارقة المسرحية في أكثر من دورة، وفي إمارة الفجيرة عام 2002 في دولة الإمارات.

قدم له حاكم ولاية تامبيكو المكسيكية شهادة تقدير ومواطنة شرفية أثناء المؤتمر الدولى العام للهيئة العالمية للمسرح بالمكسيك عام 2004.

كُرم في حفلة تكريم الإعلاميين في الكويت عام 2003، وفي مهرجان الكويت المسرحي في دورته السابعة في إبريل 2004، وفي مهرجان المسرح لدول البحر المتوسط في إيطاليا في سبتمبر 2004، وفي مهرجان أيام المسرح للشباب في دورته الثانية (ميدالية الشباب) في سبتمبر 2004، وفي المهرجان الوطني للمسرح المحترف في الجزائر لمناسبة "الجزائر عاصمة للثقافة العربية"، تقديراً وعرفاناً لإنجازاته وإسهاماته المتواصلة في خدمة العمل المسرحي والحركة الثقافية، في مايو 2007.

كُرم في الدورة السابعة لمهرجان الخرافي للإبداع المسرحي 2010. كما كُرم كشخصية مهرجان الكويت المسرحي بدورته الرابعة عشرة 2013.

الجوائز

حصل الشطي على جائزة أفضل مخرج في يوم المسرح العربي لتكريم الفنان المسرحي عام 1980، وجائزة أفضل عرض مسرحي عن "رحلة حنظلة" في مهرجان بغداد المسرحي عام 1985، وجائزة أفضل تقنية مسرحية عن "الفضية خارج الملف" في مهرجان قرطاج عام 1989.

 نال الشطي جائزة الدولة التشجيعية في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية لعام 1989 والتي كانت تُمنح للمرة الأولى في الكويت.

أعماله في الكتب

نوقشت أعماله وإنجازاته في الكتب التالية: "المسرح العربي في ربع قرن" لأمين العيوطي، "الحركة المسرحية في الكويت" لمحمد حسن عبدالله، "المسرح في الوطن العربي" لعلي الراعي، "المسرح والتغير الاجتماعي في منطقة الخليج العربي" لإبراهيم غلوم، "التجريب في الوطن العربي" لعبد الرحمن عرنوس، "المسرح الكويتي بين الخشية والرجاء" لمحمد حسن عبدالله الربيعان، "ممالك من خشب" لعبيدو الباشا، "المسرح العربي الحديث" لبول شاؤول.

ممثلاً مسرحياً

شارك الشطي ممثلاً في عدد من المسرحيات لفرقة المسرح العربي من بينها:

- "الكويت سنة 2000"، قُدمت في عام 1966، تأليف سعد الفرج وإخراج حسين الصالح الدوسري مع حشد من النجوم منهم: علي البريكي، خالد النفيسي، عبدالحسين عبدالرضا، عائشة ابراهيم، سعد الفرج، غانم الصالح، جوهر سالم.

- "24 ساعة"، قُدمت في عام 1967، إعداد جعفر المؤمن وإخراج حسين الصالح الدوسري مع عبدالحسين عبدالرضا، خالد النفيسي، سعد الفرج، عائشة ابراهيم وآخرين.

- "من سبق لبق"، قُدمت في عام 1969، تأليف عبدالحسين عبدالرضا وإخراج حسين الصالح الدوسري مع علي البريكي، عائشة ابراهيم، عبدالحسين عبدالرضا، مريم الغضبان، خالد النفيسي، عبدالمجيد قاسم.

- "حط الطير طار الطير"، قُدمت في عام 1971، تأليف عبد الأمير التركي وإخراج حسين الصالح مع عبدالحسين عبدالرضا، جوهر سالم، عائشة ابراهيم، غانم الصالح، سعد الفرج، محمد جابر، مريم الصالح، علي البريكي.

- "إمبراطور يبحث عن وظيفة"، قُدمت في عام 1974، تأليف د. سمير سرحان، إعداد حسين الصالح الدوسري وإخراجه مع كنعان حمد، مريم الغضبان، غانم الصالح، تحرير محمد، جوهر سالم، علي البريكي، حمد ناصر، أحمد الصالح، بدر الطيار، محمد خضر، وفخري عودة.

من أقواله

اشتهر الراحل بقوة الشخصية والصراحة، لذلك كانت تصريحاته مثيرة وتتسم بالشفافية والوضوح، من أبرز أقواله:

● أقدر دور الممثلات رائدات العصر الذهبي، لما قدمن من دور ريادي ومستوى إبداعي رائع.

● تكريم الفنان في حياته أمر مهم للغاية، وهو دافع للشباب للاحتذاء بالمثل العليا، شريطة أن تكون حالات التكريم محكومة بمعايير دقيقة، حتى لا يختلط الحابل بالنابل.

● غبقة المسرح العربي، تجمع سنوي، وتواصل حميمي مع الأجيال المختلفة، وهذا الملتقى ما هو إلا تبادل للذكريات الجميلة، وبسبب ظروف الحياة العملية، فإن الكثير من هؤلاء الفنانين لا يلتقون، لذلك فإنها فرصة لتلاقي جيل الريادة والمؤسس مع جيل الشباب، وهذه عادة نسعى إلى تأصيلها.

● لقد تمكن الفن من نفسي حتى أصبحت رئيسا لفريق التمثيل إلى جانب ممارستي الرياضة.

● عمل الرائد المسرحي العربي زكي طليمات في 1964 على إنشاء معهد للدراسات المسرحية في الكويت توطئة لإنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية، ونقل إليه تجربته.

● جاء طليمات ليلقن عبر إخراجه للمسرحيات الفنانين الكويتيين كيفية التعامل مع المسرح وخشبته. كان مؤمناً بأن اللغة العربية تقوّم ألسنة الممثلين وتفصح لغتهم وأداءهم التمثيلي.

● اشترت شركة "النورس" عرض "سلطان للبيع" بثلاثة آلاف دينار، وبعنا الحفلات للوزارات بمردود مادي كبير لم نتوقعه.

فنان مخلص للوطن

ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة الصديق والأخ الكبير والمخرج المبدع، وأحد رموز الحركة الثقافية والفنية في الكويت والعالم العربي، المخرج المغفور له بإذن الله تعالى فؤاد الشطي، الذي سيشكل فقدانه خسارة كبيرة للوسط الثقافي والفني؛ لما كان يمتلكه الراحل من خبرات عريقة، وفكر نير، وثقافة راقية، في مجالات عديدة، من العمل الإعلامي، والفني، والنقابي، فهو أحد رجالات هذا الوطن المخلصين لبلدهم، والمحب والمعطاء لوطنه، ولم يبخل يوماً بالمشورة، أو المساعدة أو المبادرة الطيبة، وفي أي مناسبة، بل كان شديد الحرص على الوقوف إلى جانب زملائه في جميع المناسبات، من أفراح وأتراح، والجميع يشهدون له بذلك.

وشخصياً، كان لي تجربتي الخاصة مع الراحل، فقد عملنا سوية في لجان النصوص بتلفزيون دولة الكويت، فكان مثالاً للمصداقية والالتزام والثقافة، وكان دائماً ذخراً لنا في أفكاره وآرائه، وهو لشدة تواضعه ورغم قامته الفنية الكبيرة فإنه وفّق بالعمل معنا، قارئاً ومراجعاً للنصوص، لمعرفته بمدى حاجتنا إلى خبراته في هذا المجال، للنهوض بالدراما الكويتية والنصوص الدرامية.

كما عملت معه في برامج إذاعية توثيقية للحركة الفنية والمسرحية أكثر من سنتين، في برنامج "نجوم لا تحجبها غيوم".

وأما عن دوره في المسرح الكويتي، فهو أحد مؤسسي المسرح العربي وقيادييه، وعمل رئيساً لمجلس إدارته حتى رحيله، وقد تقلد العديد من المناصب، فكان رئيساً ومؤسساً سابقاً لاتحاد المسارح في الكويت، ونائب رئيس اتحاد الفنانين العرب، ورئيساً وعضواً للجان تحكيم عديدة، وقد حصل على جائزة الدولة التشجيعية، وهو ثاني شخصية كويتية بعد الراحل صقر الرشود، الذي يحصل على أهم جائزة على مستوى الوطن العربي في المسرح، عن أعماله الفنية الرائعة، فهو شخصية عريقة ومرموقة بالمقاييس كافة سيفتقدها المسرح العربي ما بقي.

ولا يسعنا في هذا المقام، إلا أن نعزي أنفسنا والحركة الفنية والثقافية بفقدانها أحد أهم ركائزها وأعمدتها، والعزاء منا جميعاً موصول لأهله وذويه، لاسيما أولاده المخرجين أسامة و أحمد و أوس، الذين ساروا على نهج والدهم في رفد الحركة الفنية.

رحمك الله يا أبا أسامة برحمته الواسعة، وغفر لك، وأدخلك فسيح جناته، وألهم من بعدك أهلك وذويك وأحبابك الصبر والسلوان، اللهم أمين.

بندر متعب المطيري

مشوار متوهج في الإخراج المسرحي

قاد الراحل فؤاد الشطي المرحلة الثالثة لفرقة المسرح العربي التي شهدت بروزه على صعيد الإخراج، ومن الأعمال التي أخرجها للفرقة:

- "سلطان للبيع" 1976، تأليف توفيق الحكيم وإعداد جعفر المؤمن وبطولة كنعان حمد، جعفر المؤمن، جوهر سالم، حمد ناصر، عبدالمجيد قاسم، بدر الطيار، فخري عود، ويوسف درويش.

- "عالم غريب غريب" 1976، تأليف طارق عبداللطيف وإعداد اللجنة الثقافية، بطولة كنعان حمد، جوهر سالم، سعاد حسين، حمد ناصر، استقلال أحمد، حسن يعقوب العلي، أحمد عبدالرضا، ومحمد سليمان.

- "الثالث" 1976، تأليف د. حسن يعقوب العلي وبطولة جوهر سالم، كنعان حمد، حمد ناصر، عبدالمجيد قاسم، سعاد حسين، حسين البدر، أمين الحاج، محمد سليمان، أسد محمود، ويوسف درويش.

إضافة إلى مجموعة أعمال أخرى منها: "عشاق حبيبة" 1977، تأليف د. حسن يعقوب العلي.

و"نورة" 1978، تأليف جاسم الزايد، "دار" 1980، تأليف جماعي، "خروف نيام نيام" في عام 1982، تأليف حمد الرجيب، إعداد اللجنة الثقافية، "رحلة حنظلة" 1985، تأليف سعدالله ونوس، "احذروا"، 1988، تأليف محفوظ عبدالرحمن، "القضية خارج الملف" 1989، تأليف مصطفى الحلاج، و"طار الفيل" 1995، تأليف سعدالله ونوس.

وأخرج الشطي العديد من الأعمال المسرحية خارج إطار فرقته هي: "فرحة أمة"، قدمت في عام 1984 بمناسبة انعقاد مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت، إعداد عبدالحسين عبدالرضا وبطولته مع حشد من الممثلين منهم سعاد عبدالله، عائشة ابراهيم، مريم الصالح، استقلال أحمد، إبراهيم الصلال، أحمد الصالح، داود حسين، غانم الصالح، عبدالرحمن العقل، وعبدالله السلمان.

"الثمن" تأليف آرثر ميللر وإعداد عبد العزيز السريع، قُدمت في المهرجان المسرحي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي في 1 أبريل 1988، شارك في بطولتها كلّ من: سعاد حسين، جاسم النبهان، إبراهيم الصلال، وكنعان حمد.

"جنون البشر"، عُرضت في عام 1997، من تمثيل سعد الفرج، خالد النفيسي، سعاد عبدالله، مريم الصالح، عبدالرحمن العقل ومجموعة أخرى من الفنانين.

"هالشكل يا زعفران" من تأليف عبدالرحمن المناعي وتقديم فرقة مسرح الشارقة الوطني التي شاركت بها في الدورة الأولى لمهرجان أيام قرطاج المسرحية.