تسرد رواية «بيتنا في شارع المانجو» قصة إسبيرانتت كورديرو، فتاة صغيرة تنمو في الحي الهيسباني بشيكاغو، ويمثل شارعها مشهداً تراجيدياً لبشر وبنايات آيلة للسقوط.

استهلت الكاتبة بفصل تمهيدي «بيت يخصني» لسرد سيرتها الذاتية، وتمازح مسار حياتها مع بطلة الرواية، وأصولها المكسيكية، ونشأتها في شيكاغو، وانشغالها برصد تفاصيل مسكنها بطابق أرضي، وعزلتها عن العالم الخارجي، واغترابها بين ثقافتين «وهي تكتب في المطبخ، الغرفة الوحيدة التي بها مدفأة».  

Ad

تتابعت فصول الرواية، وبدت كسرد متصل ومنفصل في آن، وأقرب إلى فن القصة من ناحية التكثيف، وتنامت الأحداث مع 45 عنواناً مثل {ذلك البيت في شارع المانجو} و{يومنا الطيب} و{كأني ملكة للقطط}، وتقاطعت مع النسق التقليدي للكتابة الروائية، وسيرة الذات ورغبة أنثى في التمرّد على عزلتها الجبرية، وتحويل هذا الفضاء الضيق إلى عالم شديد الرحابة والثراء بتفاصيله الإنسانية الموجعة.

الكتابة اليومية

اعتمدت المؤلفة لغة الكتابة اليومية، وتسجيل بطلتها {إسبيرانتت} التفاصيل بروح طفولية، ومزيج من الكوميديا السوداء، وكشف رتابة الحياة وإيقاعها البطيء، وشعورها الجارف برغبة الانفلات إلى فضاء مغاير، ولكنها تفيق على أشباح تحاصرها، ولا تجد سبيلاً آخر، سوى الحكي الساخر، والرضوخ إلى نبوءة أمها بأنها {مولودة شريرة}.

ويتشكل عالم من الهواجس والاغتراب الحاد في فصل {أربع شجرات نحيفات} ويتوازى مع حوار داخلي {مونواوج} واجتراح الصمت، وتصرخ الفتاة {هن الوحيدات اللاتي يفهمنني، وأنا الوحيدة التي تفهمهن، أربع شجرات بأعناق نحيفة ومرافق مدببة مثل عنقي ومرفقي... أربعة اعتذارات مهللة زرعتها البلدية}.   

وفي الفصل الأخير {شارع المانجو يقول وداعا أحيانا} تبوح البطلة بحبها لحكي القصص، وتدوينها على الورق {أصنع قصة لحياتي، لكل خطوة يخطوها حذائي البني الحزين إلى البيت الذي لم أحبه أبدا}، وذات يوم ستحزم حقائب كتبها وأوراقها، وستقول وداعا لشارع المانجو، وستكون أقوى من قدرته على استبقائها، وسترحل بعيداً.  

يذكر أن الكاتبة ساندرا سيسنيروس ولدت في شيكاغو عام 1954، لأم وأب مكسيكيين، وعملت مدرسة للمتسربين من التعليم العالي، والتدريس ككاتبة زائرة في عدد من الجامعات بمختلف أنحاء العالم، وتكتب الشعر والقصة والرواية. من بين أعمالها {نهر المرأة الباكية} و«أساليبي الشريرة}، وهي تعيش في سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية.