حين تتعامل لفترة من الوقت مع شخص راشد واجه صدمة في طفولته، ستلاحظ أنه يجد صعوبة في التعبير عن عواطفه أو مشــاعــره وينسحب دوماً بدل استكشاف المشاعر مكتفياً باستعمال عبارات واضحة وبسيطة.

في البداية، قد تتساءل إذا كنت أذيتَه بسبب كلام تفوّهت به. لكن حين يتكرّر السلوك نفسه، من الأفضل أن تفهم العناصر الكامنة وراء ذلك قبل أن تظنّ أنك تستطيع حلّ المشكلة أو تغييرها.

Ad

وراء هذا الخلل في علاقات الراشدين، يكمن نوع من غياب تقدير الأبوين لعواطف أولادهم خلال طفولتهم. قد يعود الطفل مثلاً إلى منزله من المدرسة كل يوم فيهمل أحد أبويه التواصل معه ويراه من دون أن يسمعه.

يتعلم هذا الطفل ألا يتقاسم أي عواطف مع الآخرين ولا يستطيع أن يكسب أي قدرات أو مفردات تسمح له بفهم ما يشعر به.

لا يملك هذا الفرد أي مساحة آمنة، فيكبر من دون أن يتلقى التعاطف الذي يحتاج إليه كي ينمو بشكل سليم. نتيجة هذا الوضع، يعجز عن التعاطف مع ذاته أو مع الآخرين من حوله ويَعْلق في "نظام مغلق” من دون أن يدرك السبب الكامن وراء عجزه عن إقامة تواصل سليم.

سيلاحظ أي فرد مقرّب من شخصٍ راشد أصيب بالإهمال العاطفي خلال الطفولة أنماطاً متواصلة من الانسحاب. وسيلاحظ أيضاً أن الصراعات أو مواقف الحياة اليومية الأساسية تُعتبر عملية شاقة بالنسبة إلى المريض. سرعان ما يقع الأخير في فخ الإدمان أو يتهرّب من أي موقف يعتبره صعباً.

يسهل أن يتردد الأشخاص المقرّبون من هؤلاء الناس، سواء كانوا أشقاءهم أو أولادهم أو أزواجهم، في التعامل مع أحبابهم. في مناسبات عدة، يقلّد الراشدون المصابون بالإهمال العاطفي خلال الطفولة شخصية طفلٍ عمره سنتين، فيصابون بنوبات غضب بدل أن يستعملوا التفكير النقدي الطبيعي، لا سيما إذا كان الموقف عاطفياً. قد يختبر المقرّبون منهم سلسلة تجاوزات عاطفية ويتساءلون عن سبب الاختلاف بين الأفكار التي يشاركونها وطريقة التعامل معها.

شكل من التعاطف

إذا كنت مقرّباً من شخص راشد أصيب بالإهمال العاطفي خلال الطفولة، فيجب أن تدرك ضرورة تقديم شكل من التعاطف الذاتي من دون أن تتوقع منه أن يتواصل معك بشكل ناضج. إذا لاحظتَ أي مؤشرات على مشكلة الإهمال العاطفي خلال الطفولة منذ مرحلة مبكرة، من الأفضل أن تفكّر ملياً قبل أن تقرر بدء علاقة مع ذلك الشخص لأن أبسط تواصل يومي قد يصبح محبِطاً في هذه العلاقات.    

لكن لحسن الحظ، يستطيع هؤلاء الراشدون الذين عانوا الإهمال يوماً أن يجدوا أدوات فاعلة كي يجيدوا تحليل مشاعرهم ويتعاطفوا مع نفسهم ومع الآخرين. لكنك قد لا تتمكّن من تقديم تلك الأدوات لهم وقد تواجه عن غير قصد سوء معاملة عاطفية في خضم هذه العملية كلها.