يطوّر عدد كبير من أجناس الرئيسيات، من بينها قرود المكاك والرباح، روابط اجتماعية قوية وطويلة الأمد تشبه صداقات البشر. يبدو أن هذه العلاقات تفيد الذكور والإناث معاً كونها ترتبط بتحسين مستوى الإنجاب وحتى إطالة الحياة.

بالنسبة إلى ذكور الشمبانزي، قد تبدو هذه الروابط مفاجئة نظراً إلى عدائيتها في سن الرشد، حتى أنها قد تقتل بعضها أحياناً. قالت كاثرين كروكفورد من {معهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري} في {لايبزيغ}، ألمانيا: {تتمسّك حيوانات الشمبانزي بأرضها، وقد تتخذ المواجهات مع الجماعات المجاورة منحىً عدائياً جداً وتصبح قاتلة}.

Ad

لكن تتبنى ثنائيات الذكور التي تجمعها روابط قوية سلوكيات هادئة ومتعاوِنة مثل تقاسم الغذاء وتنظيف الذات.

لفهم الهدف من هذه الثنائيات الذكورية المتقاربة، تعقّبت كروكفورد وزملاؤها حيوانات الشمبانزي البرية خلال دوريات دفاعية في أوغندا وساحل العاج وحللوا مستويات هرمونات الضغط النفسي (القشريات السكرية) في بول الحيوانات بعد خوض مواجهة عدائية.

في الشهر الماضي، صرّحت كروكفورد وفريقها خلال الاجتماع السنوي لجمعية علم السلوك في {غوتنغن} بأن الضغط النفسي يتراجع خلال المواجهات العدائية إذا كان الشمبانزي يحارب إلى جانب شريكه المألوف.

يشير هذا الاستنتاج إلى أن الصداقات قد تؤدي دور {عازل اجتماعي} للاحتماء من أثر الضغط النفسي السلبي على الصحة.

يقول روبين دونبار من جامعة أكسفورد: {تشعر الرئيسيات بضغط اجتماعي لأنها تعيش ضمن مجموعات مترابطة وكبيرة. تشكّل الصداقات حلاً لهذه المشكلة لأنها تنشئ تحالفات وقائية}.

لذا يجب أن يشعر الناس جميعاً بالامتنان على وجود أصدقائهم في حياتهم. يوضح دونبار: {تكثر الأدلة على أنّ نوعية العلاقات تنعكس على مستوى الراحة أكثر من أي سلوك آخر}.