سنة 2015 التي انقضت كانت قاسية بالنسبة للعديد من أحواض بناء السفن الآسيوية. وقد تكون هذه السنة أكثر سوءا. ومع توقعات هبوط أسعار النفط إلى 15 دولاراً للبرميل وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، يصعب ورود طلبات لإقامة مشاريع أوفشور وزوارق جديدة إلى شركات هيونداي للصناعات الثقيلة ودايو لبناء السفن وسامسونغ للصناعات الثقيلة، وهي أكبر ثلاث شركات في العالم لبناء السفن. ومع كفاح هذه الصناعة لمواجهة فرط السعة وهبوط المعدلات بدأ العملاء بتأخير مواعيد التسليم، أو إلغاء الطلبات، وهو اتجاه يحتمل أن يستمر في العام الحالي.

Ad

لا طلبات لمنصات جديدة

يقول لي يو جر، وهو محلل يتخذ من سنغافورة مقراً له ويعمل لدى آر اتش بي سيكيوريتيز (RHB Securities)، «ما من أحد يقدم طلبات لمنصات جديدة، ونحن لا نزال عند النقطة الأسوأ من الدورة».

وقد دفعت الحملة المضطربة لبناء منصات أوفشور إلى تفاقم ديون الشركات الثلاث الأكبر، وأجبرتها على تكبُّد خسائر وهبوط أسهمها للسنة الثانية على التوالي في العام الماضي.

وتنتشر متاعب شركات بناء السفن الكورية الجنوبية الآن إلى منافساتها في اليابان والصين وسنغافورة، مع تحذير العديد من صناع السفن ومنصات الأوفشور من حدوث خسائر، بسبب هبوط أسعار النفط.

وألحقت الأوقات الصعبة خسائر بأسعار أسهم الشركات – وكان سهم دايو الأسوأ أداء في العام الماضي على مؤشر كوسبي 200 في سيئول، حيث هبط بنسبة 73 في المئة، كما هبط سهم سمبكورب مارين 46 في المئة، وهو ثاني أسوأ أداء على مؤشر ستريت تايمز في سنغافورة، وهبط سهم آي اتش آي كورب 45 في المئة، ما جعله رابع أسوأ سهم على مؤشر نيكاي 225 في طوكيو.

وهبط سهم هيونداي هيفي 2.6 في المئة عند افتتاح الأسواق في الأسبوع الفائت في سيئول 85500، وهو أدنى سعر منذ أغسطس الماضي. كما هبط سهم دايو لبناء السفن 1.5 في المئة، فيما هبط سهم سمبكورب مارين 1.7 في المئة في سنغافورة.

ويتوقع أن تعلن سمبكورب مارين، وهي ثاني أكبر صانع لمنصات النفط عن خسارة في الربع الأخير، وهي أول خسارة لها منذ بدأت الشركة الإبلاغ عن أرباح فصلية في سنة 2003.

وتتوقع شركة كوسكو كورب سنغافورة، وهي ذراع بناء السفن لمجموعة تشاينا أوشن بيلدنغ الإعلان عن خسائر صافية «كبيرة» في الفترة ذاتها.

وارتفعت أسعار النفط في الأسبوع الماضي، بعد قطع السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وسط تصاعد التوتر بين البلدين، كما ارتفع سعر نفط غرب تكساس الوسيط 2.4 في المئة، ليصل إلى 37.84 دولارا للبرميل.

وتستعد شركة دايو لبناء السفن لتسجيل أكبر خسارة لها على الإطلاق في سنة 2015، بعد شطب تكلفة إلغاء طلبات وتأخير في تسليم منصات الحفر الأوفشور – كما أعلنت هيونداي هيفي وسامسونغ للصناعات الثقيلة عن خسائر في أول تسعة أشهر من العام الماضي.

وقالت شركة دايو لبناء السفن في 31 ديسمبر الماضي، إن «بيئة بناء السفن قد تكون أكثر صعوبة في العام المقبل، على الرغم من أننا نتوقع بعض الطلبات من إيران، بمجرد رفع العقوبات عنها. كما أن أعمال الأوفشور سوف تواجه أيضاً صعوبات في العام المقبل، إلا إذا تعافت أسعار النفط. وبالنسبة للأرباح، نتوقع تحسناً كبيراً في العام المقبل».

وحذر رئيس شركة هيونداي هيفي شوا كيل سيون في رسالة إلى الموظفين في 31 ديسمبر الماضي من عوامل قلق مقبلة.

وقال: «فيما وصل معظم المشاريع المضطربة إلى المراحل النهائية من البناء، لا تزال هناك بعض الشكوك. وهبوط أسعار النفط وارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة وتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين سوف يعني إعادة هيكلة بالنسبة إلى كل الصناعات».

وتهدف هيونداي هيفي إلى نيل ما قيمته 19.5 مليار دولار، من خلال طلبات لكل أعمالها في هذه السنة، بما فيها السفن ووحدات الأوفشور ومشاريع البناء والمعدات الثقيلة. وفي أول أحد عشراً من العام الماضي، حققت 13.8 مليار دولار، عبر عقود جديدة، بما في ذلك 1.2 مليار دولار من عمليات الأوفشور.

محاولات شركة سامسونغ

وسوف تحاول شركة سامسونغ تحسين تنافسيتها، من خلال البحث والتطوير، وقال المدير التنفيذي للشركة بارك داي يونغ في بيان له «لا تتعرض كل الشركات إلى انهيار، بسبب وجود أزمة، وعلينا محاولة إيجاد فرص خفية في الأزمة».

وتخطط حكومة كوريا الجنوبية للعمل مع بنوك لتأسيس صندوق بقيمة 1.2 مليار دولار، بغية مساعدة شركات الشحن المحلية على دفع قيمة السفن الجديدة التي طلبتها، وفق وزارة البحار والمسامك، كما ستدفع أحواض السفن إلى تقليص حجمها، والتركيز على أنشطتها الأساسية، وسوف تسعى إلى إغلاق أو بيع الشركة التي تعجز عن الاستمرار بمفردها.

وفي مكان آخر، خفض عدد من أحواض السفن اليابانية من توقعات الأرباح، لتعكس خسائر من بناء السفن، وخفضت آي اتش آي كورب، وهي المالك الشريك لثاني أكبر صانع للسفن في اليابان خلال أغسطس من هدف دخلها الصافي للسنة المنتتهية في مارس، ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى زيادة نفقات مشروع سفينة حفر لسنغافورة.

وقالت سمبكورب مارين في أكتوبر إنها حققت ما قيمته 2.1 مليار دولار، من خلال طلبات جديدة، حتى ذلك الوقت في السنة الماضية، ما وضعها في أبطأ وتيرة في السنة منذ عام 2009.

وتلقت كيبل كورب، وهي مالكة أكبر شركة لبناء المنصات في العالم 1.7 مليار دولار كوري عبر عقود جديدة في أول تسعة أشهر من العام الماضي، وقد يجعلها السنة الأبطأ منذ 2002 - كما أن شركة دايوو لبناء السفن لم تتسلم أي طلبات لمشاريع أوفشور في السنة الماضية.

لكن على الرغم من ذلك، فإن الصورة ليست كلها قاتمة: يتعيَّن أن تتحسن أرباح أحواض السفن الكورية الجنوبية في هذه السنة، مع تسليم معظم مشاريع الأوفشور، وسوف يسمح لها ذلك بالتركيز على سفن الحاويات وناقلات النفط.

عكست أحواض السفن الكورية الجنوبية العديد من خسائرها في ميزانياتها، وأصبحت أكثر انتقائية إزاء الطلبات. وعلى أي حال، فإن المصاعب التي عانتها في السنة الماضية امتدت إلى بقية دول آسيا.

ويقول بارك موه ايون، وهو محلل لدى هانا دايتو في سيئول: «بالنسبة لأحواض السفن في الخارج سوف تكون سنة 2016 أكثر تحدياً، لأن تأثير هبوط أسعار النفط الضعيفة بدأ الآن ينعكس عليها».

* كاينغهي بارك & جوناثان بيرغوس