بينما ينتظر المواطنون والمقيمون على أحرّ من الجمر صدور الأحكام القضائية الصادرة من مختلف الدوائر القضائية لمصلحتهم بعد طول انتظار؛ لنيل حقوقهم المالية أو الشخصية، تأتي إدارة التنفيذ لتطلب منهم الانتظار أيضاً سنوات أخرى بدعوى تنفيذ الأحكام القضائية!

Ad

فمن غير المعقول القبول بالحالة المتراجعة التي تعيشها الإدارة العامة للتنفيذ بمختلف أقسامها، فيما يتباهى المسؤولون في وزارة العدل، وعلى رأسهم الوزير، بإطلاق سلسلة من التطبيقات الإلكترونية أمام الرأي العام، ويتناسون وضع إدارة التنفيذ، وكأننا نعيش طفرة من الإنجازات الأخرى تلو الأخرى، وهو أمر ينافي الواقع، بل أقرب إلى الخيال، ولن يصبح حقيقة طالما ينشغل مسؤولونا بتصوير الكاميرات، وإطلاق التصريحات، ويغيبون بمحض إرادتهم عن الواقع المتردي الذي تعيشه الإدارات التي تقدم الخدمات في مختلف محاكمنا!.

لايمكن من وزارة ترفع شعار العدالة الناجزة أن تقبل بوضع الإدارة العامة للتنفيذ وتتقبل وضعها القائم، وتغمض أعينها عن الحال الذي آلت إليه، وتعيشه من سنوات، رغم أن وزيرها لديه مكتب محاماة، ويعلم سوء الأحوال الذي وصلت إليه حالة المحامين والمتقاضين، وطالبي التنفيذ، ويعلم بالمدة التي تستغرق أشهر عديدة لإنجازها، إلا إذا كان مكتب معاليه لايواجه العثرات والعراقيل التي نواجهها، أو ربما يواجهها ويكون قابلاً ومؤيداً للحالة التي وصلنا إليها ولايستطيع فعل شيء حيالها، فهو أمر يحسب عليه أيضاً.

ولئلا أكون متجنياً على معالي الوزير أو الإدارات التابعة، أدعوه إلى أن يراجع بنفسه ومن دون وكلائه أو مسؤوليه إدارات التنفيذ المختلفة، ومنها مثلاً في قصر العدل، الذي لا يبعد عن مكتبه الحالي بضعة أمتار، وأن يشاهد بنفسه عمل «الكاونترات» الموجودة في تلك الأقسام، و ليسأل موظفي مكتب المحاماة خاصته، رغم استقلاله عنهم حالياً، هل تجدون موظفين؟ وكم عددهم، اثنان أم ثلاثة لتنفيذ المعاملات أو باحثين قانونيين؟، ومن يوجد منهم من الموظفين، كم من الأعمال التي يقومون بإنجازها، وهي معاملات بالإمكان إنجازها وحتى من دون مراجعة الموظفين، وفق نظم سهلة وبسيطة بالإمكان تطبيقها، لكن يبدو أن الوزارة لا تريد أيضاً توظيف جهود وكيلها التقني في إنجاز معاملات التنفيذ إلكترونياً!.   

الأمر لا يتعلق فقط بإنجاز الموظفين من عدمه، أو تواجد العدد الكافي بل تطور الأمر إلى أن يطلب بعض الموظفين في سبيل عدم الإنجاز، طلبات وينسبها إلى مدير الإدارة كاشتراط المدير وكالات معينة ومحددة بناء على تعاميم أصدرها، ولدى مراجعتي مكتب المدير والمكتب الفني للإدارة ، الذي يعدّ تلك التعاميم بعد مشاورة المدير، ينفي لي إصدار تلك التعاميم التي ينسبها بعض الموظفين إلى المدير!

الأمر لا يقتصر على هذه الحالة أو تلك الحالة، بل تطور إلى مطالبة المتقاضين باستخراج شهادات من أجل تنفيذ أحكام قضائية، بعد معاناة طويلة منهم لإتمام إجراءات إعلان الأحكام، وإدخالها الحسبة المالية لتنفيذها، ثم تتوقف الطلبات بدواعي استخراج شهادات وكتب، رغم أن بمقدور الإدارة إتمام تلك المعاملات دون الحاجة لاستخراجها!

انتقادي لعمل الإدارة العامة للتنفيذ أخذ تدرجاً مني في سرد الملاحظات لأشهر طويلة، شرحت بعضها لمسؤولي إدارات التنفيذ وبعضها لمسؤولي وزارة العدل، لكن العمل فيها لم يستقم ولم يختلف، سوى ما لاحظته من تجاوب، ذكرته أيضاً من باب الإنصاف من مسؤولي إدارة تنفيذ محافظة حولي على صعيد التنفيذ والإعلان.

انتقادي اليوم، ليس لإدارة رئيس الإدارة العامة، ولا للسادة المدراء في إدارات التنفيذ المختلفة، بل موجهة إلى مسؤولي الوزارة الذين ترفع إليهم عشرات الملاحظات والمطالبات ونقص الكوادر وعدم صلاحية بعضها وعدم تلبية الاحتياجات التي ترفع من أداء تلك الإدارات، وهم لايضعون لها أي اهتمام، ونسألهم أين عدالتكم الناجزة من إدارات التنفيذ والرسوم والحفظ والشؤون الهندسية وغيرها من الإدارات، أم انها ستظل شعارات تختبئ وراء شاشات عرض أسماء المتقاضين في المحاكم؟!.