قال تقرير «هيومن رايتس ووتش» إن الحكومة قمعت حرية التعبير بشدة خلال عام 2015، مستخدمة أحكام في الدستور وقانون الأمن الوطني وتشريعات أخرى لخنق المعارضة السياسية. كما أقرت تشريعا جديدا يُجرم أو يزيد العقوبات على أشكال ووسائل التعبير الأخرى.وأضاف التقرير أن الكويت أصحبت أول دولة تسن قانونا يطالب جميع المواطنين والمقيمين بتوفير عينات من حمضهم النووي؛ تقول السلطات إن ذلك يهدف إلى محاولة الحد من الإرهاب الداخلي. ينتهك هذا القانون الحق في الخصوصية. وفيما يلي تفاصيل التقرير:
حرية التعبيرتذرعت السلطات الكويتية بعدة أحكام من الدستور؛ والقانون الجنائي؛ وقوانين كل من: المطبوعات والنشر؛ إساءة استخدام الاتصالات الهاتفية وأجهزة التنصت؛ التجمعات العامة؛ والوحدة الوطنية لمقاضاة أكثر من 12 شخصا خلال السنوات القليلة الماضية لانتقادات نشروها على المدونات و"تويتر" و"فيسبوك" ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى ضد الأمير (حاكم البلاد)، الحكومة، الدين، أو حكام الدول المجاورة.واجه هؤلاء تهما مثل إلحاق الضرر بشرف شخص آخر؛ إهانة الأمير أو شخصيات عامة أو السلطة القضائية؛ إهانة الدين؛ التخطيط أو المشاركة في تجمعات غير قانونية؛ وإساءة استخدام الاتصالات الهاتفية.تشمل التهم الأخرى الإضرار بأمن الدولة والتحريض على الإطاحة بالحكومة والإضرار بعلاقات الكويت مع الدول الأخرى. دانت المحكمة 5 متهمين على الأقل، فارضة أحكام سجن وصلت إلى 6 سنوات وغرامات مالية بين يناير وأكتوبر.في يونيو 2015، أصدرت الكويت قانونا جديدا للجرائم إلكترونية، تضمن قيودا واسعة تطول حرية التعبير على الإنترنت. تنص المادة 6 من القانون على عقوبة السجن والغرامة لكل من يهين الدين أو الشخصيات الدينية أو ينتقد الأمير على الإنترنت. تحظر المادة 6 استقاء البيانات من الإنترنت بغرض انتقاد النظام القضائي أو الإضرار بعلاقات الكويت مع الدول الأخرى، أو نشر معلومات سرية، حتى في الحالات التي تكون للمصلحة العامة.تفرض المادة 7 عقوبة سجن تصل إلى 10 سنوات عند استخدام الإنترنت لـ "نشر تحريض على قلب نظام الحكم في البلاد، وكان التحريض متضمنا الحث على تغيير هذا النظام بالقوة أو بطرق غير مشروعة، أو الدعوة إلى استعمال القوة لتغيير النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد، أو إلى اعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة".يخول هذا القانون السلطات إغلاق كافة المنصات أو المواقع التي جرت فيها هذه الجرائم مدة سنة ومصادرة الأجهزة المستخدمة في ارتكابها.العمال الوافدونيشكل العمال الوافدون حوالي مليونين من عدد السكان البالغ 2.9 مليون نسمة. تواصلت التقارير التي تتحدث عن إساءة معاملة واستغلال عمال المنازل وحجب مرتباتهم والاعتداء الجسدي والجنسي. يشكل عمال المنازل أغلبية العمالة الوافدة.في يونيو 2015، أصدرت الكويت قانونا جديدا أعطى عاملات (وعمال) المنازل حقوقا عمالية لأول مرة. يمنح القانون عاملات المنازل الحق في يوم راحة أسبوعي، 30 يوم إجازة سنوية مدفوعة الأجر، العمل 12 ساعة يوميا مع استراحة، تعويض نهاية خدمة مقداره راتب شهر مقابل كل سنة عمل في نهاية العقد، وعدد من المزايا الأخرى.مع ذلك، تحدث القانون عن ساعات راحة من دون تحديدها، كما افتقر إلى قضايا أساسية أخرى حول الحماية، موجودة في قانون العمل العام، مثل العمل لثماني ساعات في اليوم، والحصول على ساعة راحة لكل 5 ساعات عمل، وأحكام تفصيلية حول الإجازات المرضية، بما فيها الحصول على 15 يوم إجازة مدفوعة الأجر.لم يقدم قانون عمال المنازل آليات إنفاذ، كتفتيش أمكنة العمل. يحظر القانون على أصحاب العمل مصادرة جوازات سفر العمال أو الاعتداء عليهم، إلا أنه لم يحدد عقوبات. لا يتضمن القانون الجديد الحق في تشكيل النقابات. دخل القانون حيز التنفيذ في 26 يوليو 2015، عندما نشر في الجريدة الرسمية. وزارة الداخلية مطالَبة بإصدار اللوائح التنفيذية للقانون بحلول يناير 2016.مكافحة الإرهابفي يونيو 2015، وكرد على هجوم انتحاري على مسجد الإمام الصادق الشيعي الذي قتل فيه 27 شخصا، أصبحت الكويت أول دولة تسن قانونا يطالب جميع المواطنين الكويتيين والمقيمين بتوفير عينات من حمضهم النووي، كجزء من قانون مكافحة الإرهاب الجديد.عقوبة الإعدامتسعى السلطات الكويتية حاليا لتطبيق عقوبة الإعدام على 11 مشتبها به في تفجير مسجد الإمام الصادق الشيعي. عام 2013، نُفذت 5 عمليات إعدام، حيث كانت أول مرة تطبق فيها عقوبة الإعدام في البلاد منذ 2007.الأطراف الدولية الرئيسيةفي تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي عن الاتجار بالبشر لعام 2015، صنفت الولايات المتحدة الكويت ضمن الفئة 3، من بين أكثر البلدان إشكالية، للعام التاسع على التوالي. وأشار التقرير إلى فشل الكويت في مقاضاة أو إدانة أو الحكم على أي مُتاجر بالبشر خلال الفترة المشمولة بالتقرير.وجد التقرير أن الحكومة فشلت في وضع إجراءات لتصنيف ضحايا الاتجار بالبشر من بين الفئات السكانية الضعيفة أو وضع آلية إحالة تزود الضحايا بخدمات الحماية الكافية.النساء يعانين التمييزقالت المنظمة إن النساء لا يزلن يعانين التمييز في جوانب كثيرة من حياتهن، ولا يقدم القانون حماية كبيرة لهن، إذ لا تملك الكويت قوانين تحظر العنف المنزلي أو التحرش الجنسي أو الاغتصاب الزوجي.وأضافت أن مشروع قانون مقترح في أبريل 2014 حول معاقبة التحرش الجنسي لم يتحول إلى قانون نافذ عام 2015. ولا يمكن للكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين منح الجنسية لأطفالهن أو أزواجهن، على عكس الرجال، كما يمنع القانون الكويتي المرأة أيضا من الزواج ممن تريد من دون إذن والدها.يذكر أن عقوبة العلاقات الجنسية المثلية بين الرجال تصل إلى 7 سنوات سجنا. كما يحق للسلطات القبض على المتحولين والمتحولات جنسيا بموجب قانون الجزاء، الذي يمنع "التشبه" بالجنس الآخر بأي صورة من الصور.«البدون» والجنسيةذكرت «هيومن رايتس ووتش» أنه لايزال على الأقل 105702 من البدون يقيمون في الكويت من دون جنسية.وأوضحت أنه، بعد فترة التسجيل الأولي للجنسية التي انتهت عام 1960، نقلت السلطات طلبات البدون للحصول على الجنسية إلى لجان إدارية عملت لعقود على تجنب تطبيق هذه الطلبات. تدعي السلطات أن أكثر البدون "مقيمون بصورة غير مشروعة"، ودمروا عمدا أي برهان على امتلاكهم جنسية ثانية بهدف تلقي الفوائد التي تمنحها الكويت لمواطنيها.وأشارت إلى أنه، غالبا ما ينزل أعضاء مجتمع البدون إلى الشوارع للاحتجاج على فشل الحكومة في معالجة مطالباتهم بالجنسية، بالرغم من تحذيرات الحكومة القاضية بمنع تجمع البدون في أماكن عامة. تمنع المادة 12 من قانون التجمعات العامة لعام 1979 مشاركة غير الكويتيين في التجمعات العامة.ولفتت إلى أن مسؤولين حكوميين اقترحوا، ضمن مقابلات إعلامية جرت خلال السنة، قيام الكويت بـ "حل" مطالبات مجتمع البدون بالجنسية، عبر تقديم مبالغ مالية لجزر القمر لقاء منح البدون الجنسية، وهو ما يجعلهم يُعامَلون في الكويت معاملة الوافدين. لكن ذلك يجعلهم عرضة للترحيل من البلاد، ما قد ينتهك حقهم في الحياة الأسرية.
محليات
تقرير المنظمة: الحكومة قمعت بشدة حرية التعبير خلال 2015
02-02-2016