تجاهل الدولار تحركات البنك المركزي المصري، وظل يواصل الزحف صوب الـ10 جنيهات، أمس، لدى تعاملات السوق السوداء، وسط توقعات بكسر هذا المستوى التاريخي.وقال متعاملون بسوق الصرف المصري إنه لا يوجد أي مؤشرات تؤكد عودة الاستقرار لسوق الصرف، الذي يسيطر عليه عدد من كبار تجار العملة، متوقعين أن يرتفع سعر صرف الدولار في تعاملات اليوم ليكسر مستوى 10 جنيهات، مقابل نحو 9.83 جنيهات في تعاملات مساء أمس.
يأتي ذلك رغم طرح البنك المركزي المصري عطاء دولاريا استثنائيا أمس الأول بقيمة 500 مليون دولار، بخلاف العطاءات الدولارية الدورية التي ينظمها 3 مرات أسبوعيا بقيمة 40 مليونا.وقال مدير أحد فروع شركات الصرافة بالقاهرة رامي نبيل إن هناك طلبا كبيرا على العملة الصعبة خلال تعاملات الأيام الماضية، وشركات الاستيراد بدأت تعتمد بشكل أساسي على تجار العملة والسوق السوداء للصرف، لتوفير التزاماتها الدولارية بأي سعر للدولار.هروب العملاءوأضاف نبيل، لـ»العربية.نت»، أن شركات الصرافة مازالت تتعامل بالأسعار الرسمية التي يحددها البنك المركزي، خاصة في ظل تشديد الإجراءات الرقابية على جميع فروع شركات الصرافة، ما أدى إلى هروب غالبية عملات شركات الصرافة إلى السوق السوداء التي يصل فارق سعر الصرف بها إلى نحو 2 جنيه تقريبا بما يعادل أكثر من 25 في المئة.ويسعى المركزي المصري إلى المحافظة على الاحتياطيات لتمويل واردات الغذاء والوقود والدواء ومكونات الصناعة عن طريق فرض قيود على الودائع المصرفية والتحويلات المتعلقة بواردات السلع والخدمات غير الأساسية.لكن القيود تعرقل حركة الصناعة والتجارة، وتزيد صعوبة تحويل إيرادات المستثمرين الأجانب إلى الخارج، ما يدفع إلى استمرار الاعتماد على تجار العملة والسوق السوداء التي تسيطر على أكثر من 40 مليار دولار وفقا لأرقام غير رسمية، مقابل نحو 16.4 مليارا إجمالي احتياطي مصر من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.وكان متعاملون قالوا إن البنك المركزي المصري باع 500 مليون دولار بسعر 7.7301 جنيهات للدولار في مزاد استثنائي أمس الأول للبنوك، هو الأول في عهد محافظ المركزي طارق عامر، بعد اشتعال سعر العملة الصعبة في السوق السوداء دون أي بوادر لانحسار الأزمة.تغطية السلعوأكد مسؤول في البنك المركزي لـ»رويترز» فحوى تعليقات المتعاملين. ولم يغير المركزي سعر الدولار في عطاء أمس الأول عن عطاء الخميس الماضي الذي باع فيه 38.8 مليون دولار.وقال مصدر مسؤول في البنك المركزي لرويترز: «العطاء لتغطية سلع استراتيجية أساسية». ولم يخض في تفاصيل.وتواجه مصر، المعتمدة على الاستيراد، نقصا حادا في الدولار منذ انتفاضة 2011، والقلاقل السياسية التي أعقبتها، وأدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وتحويلات المصريين في الخارج، وهي المصادر الرئيسية للعملة الصعبة.وقال متعامل في السوق الموازي لـ»رويترز» إن الدولار قفز إلى 9.80 جنيهات مقابل 9.50 جنيهات الخميس الماضي.ويأتي الهبوط الحاد للجنيه أمام الدولار رغم دخول إجمالي 1.4 مليار دولار خزينة البنك المركزي المصري في صورة قرضين من الصين والبنك الافريقي للتنمية منذ بداية العام.كما أطلقت مصر الاثنين الماضي برنامجا جديدا لتشجيع ملايين المصريين المقيمين بالخارج على استثمار مدخراتهم الدولارية في شهادات خاصة من شأنها تخفيف أزمة نقص العملة الأجنبية.ولم يعلن البنك المركزي أو أي من البنوك المشاركة في المبادرة حتى الآن أي معلومات عن مدى الإقبال على الشهادات.وتعرض الجنيه المصري لضغوط مع تناقص الاحتياطيات، لكن البنك المركزي متردد في خفض قيمته تخوفا من تأجيج التضخم الذي يقع بالفعل في خانة العشرات.توفير الدولاروعملت الحكومة مع محافظ «المركزي» على اتخاذ العديد من التدابير لتوفير الدولار والحفاظ عليه حتى وصلت إلى تقييد عمليات السحب من بطاقات الائتمان بالدولار والتحويلات عبر ويسترن يونيون.وقال رئيس تداول الأسهم لدى بلتون المالية هاني جنينة: «أعتقد أن البيع يمكن أن يوقف هبوط الجنيه ليومين، لكن المستثمرين والمستوردين يتطلعون إلى حل أكثر استدامة نظرا لأن أزمة النقص لم يتم حلها».وأضاف جنينة: «إنه مجرد إجراء لإنجاز أعمال متأخرة، لذا فإن العجز ربما يستقر مؤقتا».وقال مصرفيون لـ«رويترز» إن بعض البنوك لم تتلق المبالغ التي طلبتها بالكامل.
اقتصاد
مصر... مضاربات عنيفة تقود الدولار لكسر مستوى 10 جنيهات
08-03-2016