فشلت الحكومة اللبنانية الائتلافية مجدداً في التعاطي مع قرار خليجي وعربي مهم يقضي بتصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية.وفضلت الحكومة خلال اجتماعها، أمس، تجاهل إصدار موقف بهذا الخصوص، في خطوة تعكس حجم التعقيدات والضغوط التي باتت ملقاة على بيروت.
تجاهلت الحكومة اللبنانية، برئاسة تمام سلام، التي اجتمعت أمس، القرار الخليجي، بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، والذي نال دعما من اجتماع وزراء الداخلية العرب أيضاً، مكتفية بالقول إنها "تداولت في موضوع المستجدات على الصعيد الإقليمي، وأبدى الوزراء وجهات نظرهم حول تلك المستجدات، وتم التوافق بنتيجة مناقشة مستفيضة على التمسك بمضمون البيان الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسته السابقة".وكان البيان الذي صدر سابقاً شدد على ضرورة التمسك بالبيان الوزاري للحكومة الائتلافية، التي تضم خصوصا تيار "المستقبل" المدعوم من الرياض، و"حزب الله" المدعوم من طهران.ملف النفاياتفي المقابل، نفد صبر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، بعدما بلغت أزمة النفايات في لبنان حداً لا يمكن السكوت عنه، بعد التقارير الطبية التي اطلع عليها، والتي كشفت عن انتشار الغازات السامة، ولاسيما الانبعاثات الكربونية، ما يؤدي إلى بروز أمراض على المديين القصير والبعيد.وقال سلام في جلسة مجلس الوزراء، أمس، إن "اللجنة الوزارية المختصة بمعالجة ملف النفايات الصلب حققت تقدما في عملها، وقطعت ثلاثة أرباع الطريق نحو الحل المرحلي المتمثل بالمطامر"، معربا عن "أمله بالتوصل خلال أيام إلى تسوية لهذه المشكلة".ونفى سلام ما تردد في وسائل الإعلام عن وجود فكرة لتعليق عمل مجلس الوزراء، قائلا إن "الأمر أبعد من مجرد تعليق للعمل الحكومي، وإنه يتعلق بوجود الحكومة نفسها وجدواه".وأعلن سلام أنه لن يوجه دعوة إلى عقد جلسة الأسبوع المقبل إذا لم يحل موضوع النفايات، قائلا إنه "في حال عدم التوصل إلى مخرج خلال أيام، فإنه سيعلن فشل الحكومة، وبالتالي عدم وجود مبرر لاستمرارها".كما شكر رئيس الحكومة جميع القوى السياسية التي تبذل جهدا للمساعدة على إيجاد مخرج من هذه الأزمة، داعيا إياها إلى "الاستمرار في هذا الاتجاه، لإزالة هذا العبء، الذي صار بمنزلة فضيحة وطنية".فرنجيةفي موازاة ذلك، توالت ردود الفعل أمس على تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي "حزب الله" منظمة إرهابية، واعتراض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على هذا الوصف خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس.وأكد رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، وهو مرشح تيار "المستقبل" للرئاسة عبر حسابه على "تويتر"، أمس، أن "حزب الله مقاومة ترفع رأس لبنان والعرب، ونأسف أن ترجم من بيت أبيها ما يرضي عدونا الوحيد إسرائيل".واعتبر وزير العمل سجعان قزي (الكتائب اللبنانية)، أن "مجلس التعاون الخليحي حر في اتخاذ القرار الذي يريد، لكن هذا لا يلزم الآخرين، حزب الله مكون معنا في الحكومة، وإذا اعتبرناه إرهابياً، فيجب أن يستقيل، أو أن نستقيل".وتعد الحكومة الحالية السلطة الوحيدة المخولة إصدار القرارات وتسيير شؤون البلد حالياً، بسبب شغور منصب الرئاسة، وتعطيل التشريع في مجلس النواب، احتجاجا على هذا الشغور.«حزب الله»في المقابل، قالت كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لحزب الله، بعد اجتماعها الأسبوعي، أمس، إن "إعلان مجلس التعاون تصنيف حزب الله بالإرهاب لم يكن مستغرباً، باعتبار أن تطور العلاقات السعودية - الإسرائيلية يتطلب ذلك"، واصفة القرار بأنه "طائش وعدواني ومدان، يتحمل النظام السعودي مسؤوليته".وأشارت الكتلة إلى أن "العدو الإسرائيلي هو المستفيد الاساس، بل الأوحد من أي اهتزاز داخلي، لذلك نطالب بأهمية الاستقرار".من ناحيته، شدد وزير الصناعة حسين الحاج حسن على "اننا مقاومة ونفخر اننا مقاومة ونفخر اننا هزمنا العدو الصهيوني اكثر من مرة، ونفخر اننا نناصر الشعب اليمني والشعب البحريني، ونفخر اننا ندافع عن المنطقة وأمنها ضد اسرائيل وضد المشروع التكفيري، وبئس القرار والموقف والتصنيف الذي يتماهى ويتكامل مع الموقف والتصنيف الإسرائيلي".الجدل بشأن المشنوقورأى وزير التربية الياس بوصعب (التغيير والإصلاح)، أن "ما حصل مع وزير الداخلية نهاد المشنوق (المستقبل) تماما كما حصل مع وزير الخارجية جبران باسيل. أما المفارقة، فهي اننا لم نشهد ردات فعل سوى كلام وزيرالعدل السابق أشرف ريفي المتصالح مع نفسه".وكان ريفي استغرب أمس الأول موقف المشنوق، المعترض على مقررات مؤتمر وزراء الداخلية العرب، معتبرا أنه "لا يجد أي تبرير له".ودعا ريفي: "الرئيس سعد الحريري ود. سمير جعجع إلى سحب مرشحيهما النائب سليمان فرنجية والعماد ميشال عون"، مضيفاً أن "القرار الدولي صنف حزب الله منذ فترة طويلة كتنظيم إرهابي، على الرغم من الحرص العربي على تصنيفه، لإعطاء المزيد من الوقت له، لكنه لم يرتدع، ولم يقف عند حده. هناك أعمال قام بها حزب الله، سواء في لبنان أو في الساحة العربي، جعلته يصل إلى هنا".بدوره، رأى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في كلمة امام الهيئات الاقتصادية، أمس، أن "الوضع الاقتصادي اليوم أسوأ من قبل، ونعيش مرحلة جديدة من السوء، بعد تدهور العلاقة مع دول الخليج، خصوصا مع السعودية".واعتبر أن "ما يقوم به بعض الأحزاب في ضرب العلاقة مع دول مجلس التعاون خطير جدا، ونشعر إلى أي حد من الخطورة وصلت العجلة الاقتصادية"، لافتا إلى أنه "عندما ينتخب رئيس وتشكل حكومة، سيشعر اللبنانيون بالانفراج، وستطلق عجلة الاقتصاد مجددا".هل المخاوف من تأثيرات اقتصادية واقعية؟يبدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير تخوفه على "مصير عشرات الآلاف من اللبنانيين المرتبطين بالخليج والشركات اللبنانية الموجودة في تلك الدول".ويسأل شقير بانفعال عما سيكون عليه "مصير الاقتصاد اللبناني في حال قررت دول الخليج، وبينها السعودية، إقفال حدودها أمام الصادرات اللبنانية"، لافتاً إلى أن وجهة "75 في المئة من الصادرات الزراعية، و53 في المئة من الصادرات الصناعية هي دول الخليج". كما تعد الاستثمارات السعودية من أبرز الاستثمارات الأجنبية في لبنان، خصوصاً في القطاعين العقاري والفندقي.ويقيم ويعمل في السعودية 300 ألف لبناني من إجمالي نصف مليون في دول الخليج. وبلغت قيمة تحويلات اللبنانيين من دول الخليج سبعة مليارات و500 مليون دولار عام 2015، وفق المحلل الاقتصادي ورئيس قسم الأبحاث في بنك بيبلوس نسيب غبريل.وقال غبريل إن المخاوف من ترحيل اللبنانيين وتراجع التحويلات، التي تشكل أبرز دعائم الاقتصاد اللبناني، "غير واقعية، وتأتي من باب التهويل، وبالتالي لا يمكن الجزم بحدوثها".وشدد على أن "قرار المستثمر السعودي أو الأجنبي عموما لا يرتبط بالتوجهات السياسية الرسمية، إنما يستند إلى دراسات الجدوى ودراسات السوق وفق معايير علمية".وعبّر العديد من اللبنانيين من خلال وسائل الإعلام عن خشيتهم من خسارة مورد رزقهم في دول الخليج.ويقول رجل أعمال يعمل في الإمارات العربية رافضاً الكشف عن اسمه لوكالة "فرانس برس": "يجب أن أجدد إقامتي قريباً، وأنا أخشى فعلا الا أحصل على هذا التجديد".(بيروت - الجريدة) «الممانعة» تكرر اسطوانتها المشروخة... إنها إسرائيلعلى الرغم من الاجماع الخليجي، والاجماع العربي، المخروق بتحفظ عراقي واعتراض لبناني، على تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، يبدو أن محور الممانعة، الذي تقوده إيران ويضم النظام السوري وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وعشرات الأحزاب الصغيرة أو الهامشية والشخصيات السياسية في كل الدول العربية، لا يزال يعتقد أن مجرد ذكر كلمة إسرائيل كاف لتبرير كل الجرائم والأعمال العدائية التي قوم بها هذا المحور ضد أكثر من دول عربية.في هذا السياق، كتبت صحيفة "السفير" اللبنانية أمس في عنوانها الرئيسي: "قرار إسرائيلي لوزراء الخارجية العرب: حزب الله إرهابي!".وإذا كان مفهوماً أن "السفير" قد تستخدم كلمة "إسرائيلي" كصفة توحي بالظلم والقهر والاستبداد، فإن وصف قرار صادر عن الدول العربية كافة باستثناء تحفظ خجول من دولة أو دولتين، بأنه قرار إسرائيلي، لهو يعكس بالفعل عطباً في هذا الفكر الذي يستخدم إسرائيل "شماعة" يعلق عليها ارتهانه لأجندة إقليمية تعتمد المذهبية مطية لتحقيق أهدافها، غير آبهة بالفوضى التي تحدثها في المنطقة.في السياق نفسه، كتبت صحيفة "الأخبار" اللبنانية الموالية لحزب الله في عنوانها الرئيسي: "الصهاينة العرب: المقاومة إرهابية".ولجأت "الأخبار" الى استخدام مصطلحات أكثر ايديولوجية من "السفير" مثل "الصهاينة" بدل إسرائيل، و"المقاومة" بدل حزب الله، الا أنه من الواضح أن العنوانين يعكسان كلمة سر واحدة كتبت في أحد المطابخ الإقليمية لمحور الممانعة.أحزاب عربية استنكرت التصنيف استنكرت أحزاب عربية محسوبة بمجملها على المحور الإيراني تصنيف حزب الله منظمة إرهابية من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، وفيما يلي عدد من هذه الأحزاب: • حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية (إسلامية)• "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" (يسار متشدد)• "حركة الصابرين نصراً لفلسطين ــ حصن" (شيعية في قطاع غزة)• "عصائب أهل الحق" العراقية (شيعية متشددة)• جماعة "أنصار الله" الحوثية اليمنية (زيدية)
دوليات
حكومة لبنان تتجاهل تصنيف «حزب الله» وتترنح بسبب «النفايات»
04-03-2016
• فرنجية يدافع عن الحزب: رفع رأس العرب
• الحريري: ضرب العلاقة مع «مجلس التعاون» خطير جداً
• الحريري: ضرب العلاقة مع «مجلس التعاون» خطير جداً