في تحرك أجمعت على رفضه الحكومة السورية والمعارضة، رغم خلافاتهما الكبرى، أعلن أكراد سورية النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال البلاد وتشكيل مجلس تأسيسي ونظام رئاسي مشترك.
في ختام اجتماع دام يومين بمدينة رميلان في محافظة الحسكة، أعلن أكراد سورية النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم شمال البلاد، الأمر الذي سارع نظام الرئيس بشار الأسد وخصومه في ائتلاف المعارضة برفضه جملة وتفصيلاً.وأكد سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة في حزب "الاتحاد الديمقراطي"، الكردي الأهم في سورية، أنه "تم الاتفاق على تشكيل مجلس تأسيسي للنظام ونظام رئاسي مشترك"، في المقاطعات الكردية الثلاث: كوباني (ريف حلب الشمالي)، وعفرين (ريف حلب الغربي)، والجزيرة (الحسكة)، إضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها "قوات سورية الديمقراطية" مؤخراً، خصوصاً في محافظتي الحسكة وحلب.وبعد اجتماع الرميلان، الذي شارك فيه أكثر من 150 ممثلاً عن الأحزاب الكردية وعشائر عربية وسريان وآشوريون وتركمان وارمن، قال الدار خليل، عضو الهيئة التنفيذية لحركة "المجتمع الديمقراطي" الكردية، "نبارك مشروع النظام الفدرالي روج آفا- شمال سورية".وتصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سورية في العام 2012، مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية، وبعد انسحابه تدريجيا من هذه المناطق، أعلن الأكراد اقامة ادارة ذاتية مؤقتة في المقاطعات الثلاث أطلق عليها "روج آفا"، اي غرب كردستان.النظام والمعارضةفي المقابل، رفضت كل من دمشق والائتلاف السوري المعارض النظام الفدرالي الكردي. وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إن الحكومة "تحذر أي طرف تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية، تحت أي عنوان كان، بمن في ذلك المجتمعون في مدينة الرميلان" في محافظة الحسكة (شمال شرق).وأكد المصدر الرسمي أن "طرح موضوع الاتحاد أو الفدرالية سيشكل مساساً بوحدة الأراضي السورية ولا قيمة قانونية له"، مشدداً على أنه لن يكون للإعلان "أي أثر قانوني أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي مادام لا يعبر عن إرادة كامل الشعب السوري بكل اتجاهاته السياسية وشرائحه المتمسكين جميعا بوحدة بلادهم أرضاً وشعباً".مشاريع استباقيةومن جهته، أكد الائتلاف السوري المعارض في بيان أنه "لا مكان لأي مشاريع استباقية تصادر إرادة الشعب السوري"، وحذر "من أي محاولة لتشكيل كيانات أو مناطق أو إدارات تصادر إرادة الشعب السوري".وشدد الائتلاف على أن "تحديد شكل الدولة السورية، سواء أكانت مركزية أو فدرالية، ليس من اختصاص فصيل بمفرده أو جزء من الشعب، أو حزب أو فئة أو تيار"، بل سيتم ذلك "بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد".وأوضح الائتلاف أنه "لن يقبل أي مشروع يقع خارج هذا السياق، ويصر على وحدة سورية أرضاً وشعباً". كيانات عرقيةوفي أنقرة، أكد مسؤول تركي كبير أن بلاده تعارض أي خطوات منفردة لإقامة كيانات جديدة في سورية على أساس عرقي. وقال المسؤول التركي، لـ"رويترز"، "انسحاب روسيا الجزئي قد يلطف الأجواء هناك. ينبغي أن تظل سورية واحدة دون إضعافها، وينبغي أن يقرر الشعب السوري مستقبلها بالاتفاق وبموجب دستور. أي مبادرة منفردة ستضر بوحدة سورية".موقف واشنطنوبرغم دعمها لوحدات "حماية الشعب" الكردية، التي أثبتت قدرات عالية في قتال تنظيم "داعش"، أعلنت واشنطن، أمس الأول، أنها "لن نعترف بمناطق ذات حكم ذاتي في سورية".واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أن "هذا أمر ينبغي أن تتم مناقشته والموافقة عليه من جميع الأطراف المعنية في جنيف، ثم من الشعب السوري نفسه"، مشدداً على أن واشنطن لن تقبل بتفكيك سورية، وأن أي نموذج للفدرالية ينبغي أن يستند إلى محادثات جنيف، التي تقول الأحزاب الكردية إنها لم تدع إلى المشاركة فيها.وبالتزامن مع الإعلان الكردي، اجتمعت الهيئة العليا للمفاوضات أمس الموفد الدولي ستيفان ديميستورا، وذلك غداة لقائه للمرة الأولى وفداً من المعارضة القريبة من موسكو والمقبولة من الأسد، في عداده نائب رئيس الوزراء سابقاً قدري جميل والناشطة الحقوقية رندة قسيس وفاتح جاموس.وجدد مستشار اللجنة العليا للمفاوضات بدر جاموس الاستعداد لبدء مفاوضات مباشرة مع الوفد الحكومي، لتسريع عملية التسوية في البلاد.وقال جاموس: "أعتقد أنه من غير الصعب بالنسبة لنا بدء مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة، إذ أجرينا مفاوضات مماثلة خلال جنيف-2، ونحن نأمل أن تبدأ المفاوضات المباشرة، فنحن جاهزون لذلك".«مجموعة حميميم»وفي مقابلة مع وكالة "تاس" الروسية، أوضح أمين عام حزب "المؤتمر الوطني من أجل سورية علمانية" إليان مسعد، الذي يقود "مجموعة حميميم" المدعومة من روسيا، أن مجموعته تنوي إعداد مشروع دستور علماني جديد، وأن لديها برنامج لإخراج البلاد من الأزمة ستقدمه لديميستورا.إلى ذلك، طالب ممثل بريطانيا الخاص إلى سورية جاريث بايلي، أمس، بأن يواجه الأسد العدالة لارتكابه جرائم ضد شعبه منها القتل الجماعي للمعتقلين، مشدداً على ضرورة أن تكون مساءلته محوراً في أي تسوية.(دمشق، جنيف، واشنطن، أنقرة-أ ف ب، رويترز، د ب أ، كونا)
دوليات
الأكراد يعلنون قيام إقليم «روج آفا» الفدرالي شمال سورية
18-03-2016
• النظام والمعارضة يرفضان
• واشنطن لن تعترف بالحكم الذاتي
• تركيا تعارض «الكيانات العرقية»
• واشنطن لن تعترف بالحكم الذاتي
• تركيا تعارض «الكيانات العرقية»