شهدت عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية تقلبات خلال الربع الأول من عام 2016، ولكنها أنهت الربع دون تغيير يذكر عن الربع الأخير من عام 2015. فقد ارتفعت ثقة المستثمر وسط تعافي أسعار النفط، إلا أن العوائد جاءت أعلى مما كانت عليه في العام الماضي.

ووفق الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، لاتزال وتيرة إصدار السندات السيادية هي المحرك الأول لنمو أدوات الدين تماشياً مع لجوء بعض الحكومات إلى أسواق الدين لغرض تمويل العجز الناشئ في ميزانياتها بأسعار مقبولة.

Ad

وقد ارتفعت الضغوط على السيولة المحلية تماشيا مع ارتفاع الدين بالعملة المحلية، ما دفع ببعض دول المجلس التعاون الخليجي للتوجه نحو الأسواق العالمية. إلا أن حذر المستثمر الاجنبي قد يشكل عائقا تجاه تلك الاصدارات.

وقد ارتفعت عوائد أدوات الدين السيادية مقارنة بالربع الأخير من عام 2015 لتصل إلى أعلى مستوى لها في يناير، لتبدأ بالتراجع تدريجياً خلال بقية الربع الأول من 2016.

وتسببت مستويات أسعار النفط المتدنية في زيادة تقلبات عوائد أدوات الدين. ففي بداية الربع، سجلت العوائد  أسرع وتيرة ارتفاع لها لم نشهدها منذ قيام مجلس الاحتياطي الفدرالي برفع عمليات التيسير إثر تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في اثني عشر عاما. فقد ارتفعت العوائد على السندات في دبي المستحقة في عام 2021 بواقع 57 نقطة أساس، كما ارتفعت العوائد على السندات في قطر المستحقة في عام 2022 بواقع 47 نقطة أساس خلال الفترة.

تعافي الأسعار

ومنذ ان شهدت أسعار النفط تعافيا، استرجعت العوائد مستوياتها بعد تخلصها من النقاط الإضافية التي اكتسبتها في تلك الفترة. وقد استقرت العوائد على السندات في دبي المستحقة في عام 2021 بحلول نهاية الربع من دون تغيير يذكر عند 3.58 في المئة، وتراجعت العوائد على السندات في قطر المستحقة في عام 2022 بواقع 20 نقطة أساس لتستقر عند 2.60 في المئة.

وقد استفادت ثقة المستثمر من التطورات الإيجابية التي طرأت على أسعار النفط والإصلاحات الاقتصادية المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي. فقد سجلت مبادلات مخاطر عدم السداد، التي تعكس مدى تعثر سداد الديون، تراجعاً ملحوظاً يتراوح بين 34 و86 نقطة أساس في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما في دبي.

ولم يكن لخفض التصنيف وتوقعات الوكالات العالمية بشأن تلك الاقتصادات تأثيرا ملحوظا على مستوى الثقة. كما بدأت دول مجلس التعاون بتطبيق إجراءات لمواجهة التحديات المالية، الأمر الذي ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين.

وعلى الرغم من تحسن الأوضاع بشكل عام، فإن العوائد ومبادلات مخاطر عدم السداد قد ارتفعت في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة بالعام الماضي. فقد ارتفعت عوائد السندات في دبي لفترة الـ5 سنوات بواقع 58 نقطة أساس خلال الاثني عشر شهرا الماضي، بينما ارتفع معدلها لمبادلات مخاطر الائتمان بواقع 6 نقاط أساس خلال الفترة ذاتها وبواقع 34 نقاط اساس منذ يوليو 2015، عندما سجلت أدنى مستوى لها ذاك العام.

مخاطر عدم السداد

بينما قفز معدل مبادلات مخاطر عدم السداد في البحرين بواقع 89 نقطة أساس تبعه ثاني أعلى معدل لمبادلات مخاطر عدم السداد في السعودية، الذي ارتفع بواقع 72 نقطة أساس منذ الربع الأول من عام 2015.

وتجدر الإشارة إلى أن البحرين والسعودية تعدان من بين أكثر الاقتصادات عرضة للتأثر بتحركات أسعار النفط. ومن المتوقع أن ترتفع الضغوط مستقبلا على العوائد ومعدلات مبادلات مخاطر عدم السداد، إذا ما تأثرت مرة أخرى بتحركات أسعار النفط أو التطورات الجيوسياسية التي بدأت بالركود قليلا.

وقد لجأت دول مجلس التعاون إلى إصدارات أدوات الدين تماشيا مع تراجع العوائد، وذلك بغرض تمويل العجز في ميزانياتهـــــــا الـــــــذي يصل بالإجمـــــــال إلى 140 مليار دولار لعام 2016. وقد بلغت إصدارات أدوات الدين السيــــــاديـــــــة لــــــــدول مجلـــــــــــــس التعــــــــــــــاون 16.5 مليار دولار في الربع الأول من عام 2016، لتتصدر بذلك نشاط أسواق الدين في دول مجلس التعاون خلال الربع، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع السندات القائمة لدول المجلس بواقع 18 في المئة واستقرارها عند 314 مليار دولار.

سياسات ميسرة

وقد استمر نشاط الإصدارات السيادية الذي جاء معظمه بالعملة المحلية في فرض ضغوطه على السيولة المحلية. ولجأت بعض دول مجلس التعاون إلى اتباع سياسات مالية ميسرة لمواجهة هذه الضغوط. فقد رفعت كل من الكويت والسعودية نسبة القروض إلى الودائع، كما قامت الكويت بإلغاء احتساب ودائع الإنتربنك من هذه النسبة. وقد أدى ذلك إلى تراجع أسعار الإنتربنك من مستوياتها المرتفعة، لكنها مازالت تعكس وجود ضغوط على السيولة.

ولجأت دول المجلس إلى طلب التمويل من خلال إصدار السندات في الأسواق العالمية، إضافة إلى اللجوء لقروض مشتركة يتم تمويلها من بنوك عالمية خوفا من تراكم الضغوط على أسواق دينها المحلية. وتعمل عمان حاليا على جمع 5 إلى 10 مليارات دولار من السنـــــدات العالميـــــة، كما تجمع الكويــــت 3 مليارات دولار، بينما اتجهت السعودية للحصـــول على قروض مشتركــــــــة بقيمــــــة 6 إلى 8 مليارات دولار من بنوك عالمية، إلا أن ارتفاع مطالبات العوائد من قبل المستثمرين العالميين قد يعيق عمليات الاقتراض تلك، كما حدث للبحرين حينما سحبت عرضها من أسواق الدين العالمية، وذلك لانخفاض عوائد دينها.