بينما توقف القتال جزئياً في 34 منطقة في اليوم الأول من تطبيق اتفاق الهدنة في سورية، أمل سمو أمير البلاد أن يسهم ذلك في التمهيد لحل سياسي للأزمة ينهي مأساة الشعب السوري.

Ad

مع بدء تطبيق أكبر إنجاز دبلوماسي لوقف الحرب المستمرة في سورية منذ مارس 2011، أعرب سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أمس عن ترحيب دولة الكويت بقرار مجلس الأمن رقم 2268 باعتماد البيان المشترك للولايات المتحدة وروسيا، الخاص بوقف الأعمال العدائية في سورية، معتبراً أنه خطوة حقيقية وبارقة أمل لإيقاف الاقتتال بين أبناء الشعب السوري الذي مضى عليه سنوات عدة أزهقت فيها أرواح مئات الآلاف من أبنائه.

وثمن سموه، في برقيتين إلى الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، جهودهما في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، آملاً أن يسهم ذلك في التمهيد لحل سياسي للأزمة السورية ينهي الأوضاع المأساوية والمعاناة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري داخل بلاده وخارجها، ويحقق المطالب المشروعة له ويعيد إلى سورية أمنها واستقرارها.

وتمنى سموه أن تعمل كل الأطراف المعنية على الالتزام بذلك القرار، لإتاحة الفرصة أمام المجتمع الدولي للتركيز على محاربة الإرهاب والسعي نحو القضاء عليه.

وفي هذا التطور الذي لم تعرفه سورية منذ أمد بعيد، توقف القتال جزئياً في نحو 34 منطقة في اليوم الأول من تطبيق اتفاق الهدنة، الذي توصلت إليه موسكو وواشنطن وتبناه مجلس الأمن بالإجماع، ودخل حيز التنفيذ ليل الجمعة- السبت.

وباستثناء خروقات هامشية تبادلت دمشق والائتلاف السوري المسؤولية عنها، شهدت المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام والمعارضة هدوءاً غير مسبوق منذ أكثر من 5 سنوات، في حين تواصلت المعارك والتفجيرات في المناطق غير المشمولة بالاتفاق والواقع معظمها تحت سيطرة «داعش» و«جبهة النصرة».

ووفق ممثل القيادة العامة للقوات المسلحة الروسية سيرغي رودسكوي، فإن سلاح الجو، الذي أوقف بالكامل قصف المجموعات المسلحة التي تقدمت بطلبات لوقف إطلاق النار تفادياً لأي أخطاء، خصص ما لا يقل عن 70 طائرة بلا طيار ووسائل مراقبة جوية لمتابعة الأوضاع.

وأشار رودسكوي إلى أن 17 فصيلاً مسلحاً من المجموعات الموالية للحكومة أو المستقلة اتصلت بالمركز الروسي في قاعدة حميم الجوية باللاذقية لتنسيق موقفه وتعهدت باحترام الهدنة، التي أعلن النظام التزامه بها وكذلك نحو 100 فصيل معارض والمقاتلون الأكراد.

وتحدث الضابط الروسي عن انضمام أكثر من 6000 مسلح للاتفاق، مشيراً إلى أن الروس سلموا لوائح بأسماء هؤلاء إلى مركز القوات الأميركية في سلطنة عمان، الذي قدم إليهم بدوره لائحة بـ74 بلدة ومنطقة ينبغي تجنب قصفها.

في غضون ذلك، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو أكدت للدول العربية خلال المنتدى العربي-الروسي الذي انعقد في موسكو، استعدادها للمساهمة في تطبيع العلاقة بين العرب وإيران.

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الاجتماع الذي ضم أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد: «أكدنا اليوم استعدادنا لمواصلة الخط الرامي إلى مساعدة الأصدقاء العرب في تطبيع العلاقات مع إيران. ونرى أنه هدف بالغ الأهمية بحد ذاته، بالإضافة إلى كون إحرازه سيساعد في تسوية مختلف الأزمات في المنطقة، بما في ذلك الوضع في سورية واليمن دول أخرى».

واعتبر وزير الخارجية الإماراتي أن هناك علامة استفهام كبيرة على رغبة إيران في استقرار المنطقة، محذراً من نشوب مزيد من المشاكل في حال «استمرت في دعم ميليشياتها في سورية».