كشف المدير المشارك في معهد السمنة بالمركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن، الأستاذ المساعد في جراحة وطب الأطفال في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة جورج واشنطن، د. إيفان نادلر، أن معدل البدانة في مرحلة الطفولة في الكويت وصل إلى نحو 30 في المئة، لافتا إلى أن ذلك يضع الكويت بمحاذاة الولايات المتحدة من بين أكثر الدول التي تعاني السمنة.

وقال نادلر في حوار لـ«الجريدة» إن هناك عددا من الأسباب التي تساعد في تفاقم مشكلة البدانة مثل تسويق الأطعمة العالية السعرات الحرارية للأطفال وعدم وجود أماكن مناسبة للعب في بعض المناطق. مضيفاً أن الوزن الزائد يؤدي الى ترسب بعض الدهون في الكبد، وتحديدا في خلايا الكبد نفسها، ما قد يؤدي إلى تليف الكبد في حالة عدم العلاج.

Ad

وأشار إلى أن عمليات تكميم المعدة لها منافع أكثر من مخاطرها، لافتا إلى أن دراسة طبية نشرت أخيرا تؤكد أن المرضى الذين أجريت لهم عملية التكميم كانت لديهم مضاعفات أقل. وفي ما يلي التفاصيل:

• ما حجم مشكلة السمنة المفرطة بين الأطفال والمراهقين في المجتمع الغربي، وكيف ترونها في البلدان العربية والخليجية على وجه الخصوص؟

- إن حجم هذه المشكلة في الولايات المتحدة موثق بشكل كبير، حيث إن حوالي 10 إلى 20 في المئة من الأطفال في معظم الولايات الأميركية يعانون السمنة. أما في ما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، فالمعلومات متوافرة بشكل أقل، ولكن البيانات المتوافرة تشير إلى إن معدلات البدانة في مرحلة الطفولة تتراوح بين 7 و30 في المئة.

وتتشابه الأسباب في كل من الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، حيث تشمل في الغالب العادات الغذائية السيئة وقلة النشاط البدني بشكل يومي وبمستويات أدنى مما يوصى به. وغير انه هناك بعض الاختلافات بين الولايات المتحدة والخليج، بسبب العوامل الثقافية والاجتماعية، فإن بعض العوامل المشتركة بين المنطقتين، والتي تساعد في تفاقم المشكلة هي تسويق الأطعمة عالية السعرات الحرارية للأطفال، وعدم وجود أماكن مناسبة للعب في بعض المناطق.

• ما تداعيات السمنة بين الأطفال على تليف الكبد؟

- الوزن الزائد، وبغض النظر عن عمر الشخص يؤدي الى ترسب بعض الدهون في الكبد، وتحديدا في خلايا الكبد نفسها. وينتج عن ذلك ما يسمى بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. في بعض المرضى، الدهون تصبح سامة لخلايا الكبد، وهناك فعلا التهاب كبد يسمى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي. وهذا الالتهاب اذا لم يعالج يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد، والعلاج الوحيد لهذا الالتهاب هو فقدان الوزن.

ويرى كثيرون أن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي في الأطفال يكون أكثر شدة مما هو عليه لدى البالغين، لذلك فإذا كان الطفل يعاني السمنة، إضافة الى مرض الكبد الدهني غير الكحولي او التهاب الكبد الدهني غير الكحولي، فيصبح من الضروري جدا حصول الطفل على العلاج.

40 عملية

• ما عدد عمليات جراحة السمنة بين الأطفال التي تجرونها سنويا؟ وكم من هذه العمليات تكون عمليات تكميم المعدة؟

- أنا أقوم بإجراء حوالي 35 الى 40 عملية جراحية لعلاج السمنة للأطفال سنويا في المركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن. وفي هذه الوقت، أقوم في الغالبية العظمى من هذه الحالات بإجراء عملية تكميم المعدة. ويرجع ذلك إلى انه في هذه الجراحة، فإن نسبة المنافع في مقابل نسبة المخاطر تكون أفضل. وأخيرا نشرت دراسة، حيث تم الاطلاع على نتائج مرضى من المراهقين بعد مرور ثلاث سنوات على إجراء عمليات علاج سمنة، وفي حين ان النتائج كانت جيدة لكل من مرضى عمليات التكميم ومرضى عملية تحويل المعدة، فإن المرضى الذين اجريت لهم عملية التكميم كانت لديهم مضاعفات أقل.

• ما أول 10 دول على مستوى العالم تعاني البدانة بين الأطفال والكبار؟

- تهيمن دول جزر المحيط الهادي على قائمة البلدان الـ10 الأولى الأكثر سمنة في العالم، ولكن إذا أزلناها من المعادلة، فإن دول مجلس التعاون والغرب هي الأعلى في القائمة. والأمر يختلف أيضا بين مجموعات البيانات المختلفة التي يتم استخدامها، ولكن في ترتيب واحد على الأقل تجد دول الخليج، وبالتحديد الكويت وقطر والسعودية والبحرين والإمارات، بين أكثر الدول المصابة بالسمنة في العالم. وفي الغرب، فإن جزر الكاريبي والولايات المتحدة والمكسيك هي التي تتصدر القائمة. وفي جميع هذه الدول، فقد وصلت نسبة السمنة بين البالغين الى معدلات فوق الـ 30 في المئة.

وبالنسبة إلى الأطفال، فالبيانات أقل وضوحا. ولكن في مسح واحد شملت قائمة اكثر الدول المصابة بالسمنة اليونان وإيطاليا ونيوزيلندا وسلوفينيا والولايات المتحدة والمكسيك واسبانيا وكندا وكوريا الجنوبية. ويمكن ان نعزي غياب دول مجلس التعاون عن هذه القائمة الى انه من المرجح ان هذه الدول لا تجمع البيانات بشكل روتيني. وقد كشف تقرير واحد ان معدل البدانة في مرحلة الطفولة في الكويت وصل الى نحو 30 في المئة، وهذا يضع الكويت بمحاذة الولايات المتحدة من بين أكثر الدول التي تعاني السمنة.

المركز الوطني

• هل اعطيتنا نبذة عن المركز الوطني لطب الأطفال؟

يقدم المركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن العاصمة خدماته للأطفال منذ عام 1870. ويضم المركز معهد أبحاث الأطفال ومعهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال، ويصنف باستمرار من بين أفضل مشافي الأطفال في أميركا من مجلة ""U.S. News and World Report، وحاصل على لقب Magnet®.

يضم المركز الوطني لطب الأطفال معهد أبحاث الأطفال ومعهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال، حيث يعد واحدا من أفضل المؤسسات الوطنية الممولة في مجال تقديم الرعاية الصحية للأطفال، نظرا لما حققه من سمعة طيبة في هذا المجال، ولاسيما من حيث الخبرة والابتكار وتقديم العون والمساعدة للأطفال حول العالم.