تسبب الأورام الرحمية الليفية، التي تكون حميدة في العادة، نزيفاً حاداً وتشنجات ومضاعفات في فترة الحمل. لكن تتعدّد الخيارات العلاجية الفاعلة. تكون الأورام الليفية (أورام عضلية ناعمة في الرحم) شائعة وتصيب حتى 75% من النساء.  لكن نادراً ما تكون سرطانية ولا تسبب أي أعراض إلا في 20% من الحالات. لكن إذا كنت تواجهين أعراضاً مثل نزيف حاد خلال الدورة الشهرية، وتشنجات مؤلمة، إضافة إلى ضغط في منطقة الحوض، وإمساك، وتبول متكرر، فلا شك في أنك تعرفين كيف يمكن أن تعوق الأورام الليفية مسار الحياة.

Ad

حتى لو لم تسبب الأورام الرحمية الليفية لدى المرأة أي أعراض، فهي قد تنمو في تجويف الرحم وتزيد مضاعفات الحمل وترفع خطر الإجهاض اللاإرادي.

في هذا الشأن، قالت الدكتورة هاي شون هور، مديرة قسم الجراحات النسائية الغازية بالحد الأدنى في مركز ديكونيس الطبي التابع لجامعة هارفرد ورئيسة تحرير نشرة {هارفارد وومنز هيلث ووتش}: {يتوقَّف التحكَّم بالأورام الليفية في الرحم على عوامل عدة مثل أعراض المرأة ورغبتها في إنجاب الأطفال لاحقاً وعمرها وخياراتها الشخصية}.

معالجتها

اليوم، لا سبب يدعو إلى تحمّل أعراض الأورام الليفية. تتعدَّد العلاجات الفاعلة التي يمكن أن تناسب حاجات كل امرأة:

• العلاج الطبي: تقدم حبوب منع الحمل التقليدية التي تحتوي على الأستروجين والبروجستين معاً علاجاً فاعلاً للأعراض المرتبطة بالأورام الليفية. ويمكن أن تخفف النزيف الحاد وتنظّم الدورة الشهرية. أما العلاجات التي تقتصر على البروجستين وحده، فقد تعيد التوازن إلى بطانة الرحم لتخفيف النزيف.

تتخذ حبوب منع الحبوب المختلطة وعلاج البروجستين أشكالاً متنوعة: حبوب، رقع ({أورثو إيفرا})، حقن ({ديبو بروفيرا})، زرع ({إيمبالنون})، حلقات مهبلية ({نوفا رينغ})، جهاز داخل الرحم ينتج البروجستين ({ميرينا}). صحيح أن هذه العلاجات قد تكون فاعلة جداً، لكن يمكن أن تتجدد أعراض الأورام الليفية حين تتوقف المرأة عن أخذ الأدوية.

• انصمام الشريان الرحمي: يجري طبيب الأشعة هذه الجراحة البسيطة لدس جزيئات صغيرة في شريان الرحم، ما يعيق تدفق الدم نحو الأورام الليفية، فتتقلص الأخيرة ويخفّ النزيف. لكن لا يوصى بهذه الجراحة للمرأة التي تريد إنجاب الأولاد مستقبلاً.

• استئصال بطانة الرحم: تقضي هذه الجراحة البسيطة التي تحصل في اليوم نفسه على بطانة الرحم، وتخفّف كمية النزيف في الرحم. صحيح أن فرص الحمل تتراجع بعد عملية استئصال بطانة الرحم، لكن لا تشكّل هذه الجراحة وسيلة لمنع الحمل وتصبح المرأة التي تحمل بعدها أكثر عرضة للمضاعفات. يجب أن تتخذ المرأة التي تقوم بهذا الخيار تدابير منع الحمل، ولا يوصى بهذه الجراحة إلا لمن ما عادت تريد الإنجاب.

• استئصال الورم العضلي: يشير هذا المصطلح إلى جراحة تهدف إلى التخلّص من الأورام الليفية تزامناً مع ترك الرحم في مكانه. غالباً ما يُستعمل هذا العلاج مع امرأة تريد الإنجاب لاحقاً. يمكن استئصال الأورام الليفية جراحياً عبر تقنيات متنوعة. يتوقف اختيار أفضل مقاربة على موقع الورم. من الأفضل نزع الأورام الليفية الموجودة في تجويف الرحم داخل المهبل عبر منظار الرحم. لا تتطلّب هذه المقاربة إحداث أي شقوق، بل تدخل كاميرا مصغرة وأدوات جراحية عبر عنق الرحم وصولاً إلى تجويف الرحم. ومن الأفضل استئصال الأورام الليفية داخل جدران الرحم أو الأورام الناتئة نحو الخارج في منطقة البطن عبر شق تقليدي مفتوح في البطن، أو عبر مقاربة غازية، بالحد الأدنى، تستعمل منظار البطن (جهاز يُدخِل كاميرا وأدوات عبر شقوق لا يتجاوز حجمها السنتيمتر).

• استئصال الرحم: من خلال استئصال الرحم مع الأورام الليفية المتصلة به، يمكن أن تحصل المرأة التي لا ترغب في الإنجاب على حل دائم.

توقيت العلاج

لا تتذمّر المرأة من حالتها عموماً، بل تركّز على الاعتناء بعائلتها ولا تكون معتادة على الاهتمام بنفسها أولاً، لذا قد تؤخر تلقي العلاج إلى أن تصبح الأعراض لا تُحتمَل.

تقول هور: {أقابل غالباً نساءً في مرحلة متقدمة من الأعراض، فيشعرن بألم حاد أو يتعرّضن لفقر دم بسبب النزيف الحاد. إذا طلبت المرأة المساعدة بعد ظهور الأعراض، لكن بقيت درجتها مقبولة، قد تحصل على خيارات علاجية إضافية، من بينها علاجات لها طابع تقليدي. كلما تلقّت العلاج في مرحلة أبكر، ستتمكن من متابعة حياتها بشكل طبيعي}.

لا تكون الأعراض العامل الحاسم الوحيد لاختيار العلاج، إذ يتأثر الخيار أيضاً برغبة المرأة في الإنجاب أو عدمه.

إذا كنت تخططين للإنجاب لاحقاً، يجب استئصال الأورام الليفية التي نمت في تجويف الرحم قبل الحمل لأنها قد تسبب إجهاضاً لاإرادياً ومضاعفات في فترة الحمل. وإذا تضخّمت لديك الأورام الليفية في الحجم أو العدد، يجب استئصالها أيضاً لأنها قد تسبب مضاعفات خلال الحمل. غالباً  ما يكون استئصال الورم العضلي أفضل علاج للأورام الليفية لدى من تخطط للإنجاب.

لكن إذا كنت لا تخططين للإنجاب، ستؤدي الأعراض وتأثير العمر والوضع الصحي دوراً أهم في تحديد توقيت العلاج. بعد انقطاع الطمث، غالباً ما تتقلّص الأورام الليفية وقد تزول الأعراض لدى المرأة التي لا تستعمل العلاج الهرموني. إذا كنت في الأربعينات من عمرك وما عدت تتحمّلين الأعراض، قد تفضلين الانتظار على أمل بأن تتلاشى الأعراض بعد انقطاع الطمث. لكن إذا كان النزيف مفرطاً لدرجة أن يسبب فقر دم (تراجع أعداد خلايا الدم الحمراء بشكل غير طبيعي) أو إذا ظهرت أعراض تنعكس على مسار حياتك اليومية، قد يحين الوقت لمعالجة الأورام الليفية. تحدثي مع طبيبك عن أنسب علاج لك.

تُصنَّف الأورام الليفية بحسب موقعها داخل الرحم أو عليه. غالباً ما تحمل المرأة أوراماً عدة وقد تصاب بأكثر من نوع.

قد ينمو الورم الليفي على مساحة الرحم الخارجية، أو داخل جدار الرحم، أو تحت البطانة. أو يمكن أن تمتد الأورام الليفية أيضاً من جدار الرحم الداخلي أو الخارجي إلى مساحة اسمها {سويقة}.

هل جهاز تفتيت الأورام آمن؟

سمح استعمال جهاز تفتيت الأورام لتفكيك نسيج الرحم بإجراء جراحات استئصال الرحم واستئصال الورم العضلي عبر شق صغير. عام 2014، أثار تحقيق أصدرته {إدارة الغذاء والدواء} مخاوف من أن يكون خطر تفكيك سرطان ليفي مجهول ونشر الخلايا الخبيثة في تجويف بطن المرأة أعلى مما كنا نظن، ما قد يؤدي إلى تراجع نسبة نجاة المرأة على المدى الطويل. لذا أوصت {إدارة الغذاء والدواء} بوقف استعمال جهاز تفتيت الأورام في استئصال الرحم أو استئصال الورم العضلي لدى معظم النساء اللواتي يحملن الأورام الليفية.

لكن تبقى توصيات {إدارة الغذاء والدواء} مجرّد توجيهات عامة وليست قانوناً ثابتاً. أصرّ عدد كبير من أطباء النساء على إمكان استعمال جهاز تفتيت الأورام بكل أمان مع عدد كبير من النساء المصابات بأورام ليفية.

في عدد ديسمبر 2015 من مجلة {أمراض النساء والولادة}، تحدى فريق من 49 طبيباً توصيات {إدارة الغذاء والدواء} بعد مراجعة البيانات المتاحة واعتبروا أن منافع الجراحة التي لا تتطلّب شقوقاً مفرطة تتجاوز مخاطر انتشار السرطان. أوصى الباحثون بتقليص الخطر عبر استعمال الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي وفحوص الخزعة للبحث عن السرطان قبل استعمال إجراءات تفتيت الأورام مع النساء الأكبر سناً اللواتي يخضعن لجراحة الأورام الليفية لأنهن قد يكنّ أكثر عرضة لبعض أنواع سرطان الرحم.

في مقالة أخرى وردت في {المجلة الأوروبية لأمراض النساء والولادة وعلم الأحياء التناسلي}، شددت هور وزملاؤها على أهمية أخذ موافقة مسبقة من المرأة التي تصاب بالورم الليفي وتخطط لإجراء استئصال الرحم وتقاسم القرار معها. أوصى الباحثون المرأة بالتناقش مع الجراح عن إيجابيات وسلبيات استئصال الرحم المفتوح من دون جهاز تفتيت الأورام، أو استئصال الرحم بالمنظار مع جهاز تفتيت الأورام. يعترف الباحثون بأن الأدلة لا تزال محدودة، لكنها تشير إلى أن نتائج السرطان تبقى أسوأ لدى النساء اللواتي استعملن جهاز تفتيت الأورام. في الوقت نفسه، يتخوّفون من أن يؤدي تحويل جميع جراحات استئصال الرحم بالمنظار إلى جراحات مفتوحة عبر البطن لمنع تفتيت أي سرطان ليفي خفي إلى نشوء مخاطر أخرى، أبرزها: تعزيز التصاق الأغشية، وزيادة حالات الفتق، والانسدادات، وجلطات الدم، والالتهابات.