خسارة العضلات مع التقدم في السن، التي تُدعى "ضمور اللحم”، جزء طبيعي من عملية الشيخوخة. مع بلوغك سن الثلاثين، تبدأ بفقدان نحو 3% إلى 5% من عضلاتك كل عقد. نتيجة لذلك، يخسر معظم الرجال نحو 30% من كتلتهم العضلية خلال حياتهم.لكن تراجع الكتلة العضلية يفاقم الضعف مع التقدم في السن ويحدّ من الحركة، ما يجعل الإنسان أكثر عرضة لخطر السقوط والإصابة بكسور. إلا أن خسارتك الكتلة العضلية لا تعني بالضرورة أنها ضاعت نهائياً. يوضح الدكتور توماس و. ستورير، مدير مختبر فيزيولوجيا التمرن والوظائف الجسدية في مستشفىBrigham and Women›s التابع لجامعة هارفارد: "يستطيع الرجال الأكبر سناً زيادة كتلتهم العضلية التي يفقدونها مع التقدم في السن. ولتحقيق هذا الهدف، يحتاجون إلى الجهد، المثابرة، والتخطيط. فلا يفوت الأوان مطلقاً لتعيد بناء عضلاتك وتحافظ عليها”.
العامل الهرمونيتشمل العوامل المحتملة التي تساهم في "ضمور اللحم” تراجع التيستوستيرون، علماً أن هذا الهرمون يحفّز تخليق البروتين ونمو العضلات. لذلك، يُعتبر التيستوستيرون وقود النار التي تبني العضلات. أظهر بعض الأبحاث أن المكملات من التيستوستيرون قد تزيد كتلة الجسم العضلية في حالة المسنين، إلا أن لها تأثيرات سلبية. بالإضافة إلى ذلك، لم توافق إدارة الأغذية والأدوية الأميركية على هذه المكملات كوسيلة لزيادة الكتلة العضلية لدى الرجال.نتيجة لذلك، يشدد الدكتور ستورير على أن أفضل طريقة لبناء العضلات، مهما كانت سنك، تبقى تمارين المقاومة التدريجية. مع هذه التمارين، تزيد تدريجياً حجم الجهد الذي تبذله (الأوزان، التكرار، والمجموعات) مع تحسّن قوتك وقدرتك على التحمل.يساهم هذا التحدي المستمر في بناء العضلات ويساعدك في تجنب مراحل الجمود التي تتوقف فيها عن تحقيق التقدّم. راجع تحليل تلوي (meta-analysis)، نُشر أخيراً في مجلة MedicineandScience in SportsandExercise، 49 دراسة تناولت رجالاً تتراوح أعمارهم بين سن الخمسين والثالثة والثمانين يقومون بتمارين المقاومة التدريجية، فاكتشف أنهم حظوا بزيادة في كتلة الجسم العضلية بلغت كمعدل كيلوغراماً تقريباً.قوة البروتينيؤدي الغذاء أيضاً دوراً مهماً في بناء كتلة العضلات، ويُعتبر البروتين أهم غذاء في هذا المجال، إذ يفككه الجسم إلى أحماض أمينية يستعملها في بناء العضلات. لكن الرجال المسنين يعانون عادةً ظاهرة تُدعى المقاومة الابتنائية تحدّ من قدرة أجسامهم على تفكيك البروتين وتخليقه.نتيجة لذلك، تحتاج، على غرار تمارين المقاومة التدرجية، إلى المزيد من البروتين مع التقدم في السن. تشير دراسة نُشرت أخيراً في مجلة Nutrients إلى أن الاستهلاك اليومي من البروتين لكل كيلوغرام من وزن جسم الرجل المسن، الذي يمارس تمارين المقاومة التدريجية، يجب أن يبلغ 1 إلى 1.3 غرام. على سبيل المثال، إن كان وزن الرجل المسن نحو 80 كيلوغراماً، يحتاج إلى كمية من البروتين تتراوح بين 79 غراماً و103 غرامات يومياً. وقد يكون من الأفضل، إن استطعت، أن توزّع هذه الكمية من البروتين على وجباتك اليومية كي تعزز تخليق البروتين في العضلات.صحيح أن هذه الكمية تبدو كبيرة بالنسبة إلى أنماط الغذاء العادية، ولكن ثمة طرق عدة للحصول على البروتين الإضافي الذي تحتاج إليه. وتُعتبر المصادر الحيوانية (اللحم، البيض، والحليب) الفضلى، بما أنها تزوّد الجسم بالنسبة الملائمة من الأحماض الأمينية الأساسية كافةً. رغم ذلك، قد يكون من الأفضل أن تبتعد عن اللحوم الحمراء والمعالجة لأنها تحتوي على معدلات عالية من الدهون المشبعة والمواد المضافة. بدلاً من ذلك، الجأ إلى خيارات صحية، مثل:• 100 غرام من لحم الدجاج أو السلمون (يحتوي الأول على 31 غراماً من البروتين والثاني على 24 غراماً).• 170 غراماً من اللبنة العادية (17 غراماً).• كوب من الحليب الخالي من الدسم (9 غرامات).• كوب من الفاصولياء المطهوة (نحو 18 غراماً).أما مساحيق البروتين، فتحتوي عموماً على 30 غراماً في المكيال، وتستطيع إضافتها إلى شتى الوجبات، مثل الشوفان، خليط الفواكه، واللبن. يذكر الدكتور ستورير: "صحيح أن المصادر الغذائية تُعتبر الأفضل، غير أن مكملات البروتين قد تعود عليك بفائدة كبيرة أيضاً، إن كنت تواجه صعوبة في استهلاك كمية كافية من السعرات الحرارية والبروتين من غذائك اليومي”.علاوة على ذلك، إذا رغبت في تعزيز نمو العضلات وتحسين عملية التعافي، يقترح الدكتور ستورير استهلاك مشروب أو وجبة يكون معدل النشويات إلى البروتين فيها نحو 3 إلى 1 أو 4 إلى 1 خلال النصف ساعة التي تلي التمرّن. على سبيل المثال، تناول نحو 225 غراماً من الشوكولاتة بالحليب، التي تحتوي على 22 غراماً من النشويات و8 غرامات من البروتين.
توابل - Fitness
حافظ على كتلتك العضلية
06-03-2016
ثمة قول شائع في بعض الدول الغربية مفاده أن أمرَين لا مفر منهما: الموت والضريبة. ولكن على الإنسان أن يضيف تراجع الكتلة العضلية إلى هذه اللائحة.
يشكّل تراجع الكتلة العضلية إذاً جزءاً لا يتجزأ من التقدم في السن، لكن هذا الأمر لا يعني أنك عاجز عن وقف هذه الخسارة.
يشكّل تراجع الكتلة العضلية إذاً جزءاً لا يتجزأ من التقدم في السن، لكن هذا الأمر لا يعني أنك عاجز عن وقف هذه الخسارة.