سواء كانت ابنتك بعمر 11 أو 17 سنة، مشاهدتها تجلس إلى المائدة وترفض طبقها المفضّل، وسماعها تتقيأ في الحمام بعد تناول الوجبات، ورؤيتها تتحوّل من شابة نشطة نابضة بالحياة إلى كائن غابت عنه ملامح الحيوية... حالة مرعبة يمكن أن يعيشها الأهل.تشعرين بأن ابنتك تعاني اضطراباً في التغذية؟ إليك أهم سبع خطوات عليك اتخاذها حين تقرّرين أن تجدي علاجاً لها لتدخل مرحلة الشفاء.
1 اكتشاف العلاماتتكون علامات اضطراب التغذية واضحة وجليّة أحياناً. إن كنت تلاحظين أن ابنتك تجبر نفسها على التقيؤ بعد الأكل، أو إن كانت ترفضه بشكل قاطع، لا بدّ من أن ثمّة مشكلة. ولكن في أوقات أخرى، تخفي ابنتك عنك سلوكيات تدلّ على اضطراب التغذية أو قد تظنّين أنها سلوكيات عادية وطبيعيّة بالنسبة إلى مراهقة.الوزن الصحّي، أو الدورة الشهرية الطبيعية لدى ابنتك، أو الدورة الدموية الروتينية، أو الفحوص الجسدية، لا تُعتبر طرائق موثوقة لتكتشفي ما إن كانت ابنتك تعاني اضطراباً في التغذية، فكثير من الفتيات يعانين هذا الداء ومع ذلك لا يظهرن نقصاً في الوزن من الناحية السريرية، وتبقى الدورة الشهرية لديهن طبيعية. ولكن يظهر في نتائج المختبر الدمار الجسدي الذي يسبّبه هذا المرض بعد بضع سنوات.إذاً كيف يمكنك أن تعرفي؟ يجب أن تتنبّهي إلى السلوكيات المقيّدة المتزايدة تجاه الطعام، بالإضافة إلى القلق حول المائدة وحالة الجمود حين يتعلّق الأمر بالأكل والتمارين.هل كمية الطعام التي تتناولها ابنتك تنخفض يوماً بعد يوم؟ هل تظهر قواعد جديدة حول الأكل، مثل تفادي السّكر واللحم؟ هل تزيد حالة الجمود والشعور بالإكراه حيال التمارين؟ هل تبدو متكتّمةً بشأن التغذية؟ هل تحاول إيجاد أعذار لتفادي تناول الطعام مع العائلة حتى لو دعوت أصدقاءها؟ هل تقيس وزنها كلّ يوم أو أكثر من مرّة خلال النهار؟ إن كان ذلك يحصل، خذي ابنتك إلى متخصّص لتقييم حالتها.2 اتخاذ إجراءات سريعة وشاملةحالما يتمّ تشخيص حالة ابنتك بمرض اضطراب التغذية، أفضل ما يمكنك فعله اتّخاذ تدابير صارمة. تكون احتمالات الشفاء أكثر ترجيحاً عند التدخّل المبكر وحين تُمنح المراهقة فرصة التوقّف عن ممارسة التمارين لتعوّض كل نقص في التغذية. يتردّد الأهل غالباً في اتخاذ هذه الخطوة إذ تقول لهم ابنتهم إن ما يحصل ليس بالأمر المهم و/أو تكون رافضة لفكرة العلاج بشكل قاطع، وهنا يخشون أن تقع المعركة بينهم وبينها، وبالتالي يصبح الوضع أسوأ.كذلك يقاوم معظم الذين يعانون هذا النوع من الاضطراب العلاج وينكرون خطورته. تُعتبر مقاومة التغيير وعدم القدرة على إدراك مدى الخطورة جزءاً من المرض. بالتالي، يُصبح على الأهل أن يتّخذوا القرار بشأن العلاج بناءً على حالة ابنتهم، حتى لو اضطرهم ذلك إلى اتخاذ إجراءات قاسية ومبكرة.3 إيجاد علاج حديث قائم على العلم تعدّدت البحوث في هذا المجال وطرائق فهم جوانب اضطراب التغذية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. للأسف، لم يُدمج معظم هذه المعلومات في الثقافة السائدة أو حتى في طريقة المعالجة التي يعتمدها الخبراء.إن عجز طبيبك المعالج أو اختصّاصي التغذية عن أن يفسّر لك كيف أن علاجه مبني على العلوم الحديثة حول الدماغ واضطراب التغذية، وإن لم يقترح العلاج القائم على الأسرة ويشجّع عليه كعلاج فاعل توثقه الأدلّة، لا تتردّدي في اللجوء إلى طبيب آخر.4 عدم إلقاء اللوم على نفسكاضطرابات التغذية مرض وراثي إلى حد كبير. ربما تلقين اللوم على نفسك لأنك نقلت لابنتك جينات تحمل هذا الداء، ولكن ذلك لم يكن خطأك. يتمثّل السبب المباشر لحالة اضطراب التغذية بالحمية الغذائية، وهي كفيله بإثارته عند الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة به.5 عدم إلقاء اللوم على ابنتكحالما يظهر لدى ابنتك اضطراب التغذية، يبدأ دماغها توجيهها لرفض الطعام والامتناع عنه، كما لو كان بقاؤها على قيد الحياة يعتمد على ذلك. يصبح الطعام مرعباً ومسبباً للقلق تماماً مثل طبق عناكب عمالقة بالنسبة إلى شخص يعاني رهاب العناكب.لم تختاري لابنتك الإصابة بهذا النوع من الاضطراب، وهي لا تحاول أن تكون تافهة أو عنيدة أو سخيفة أو سطحية أو جاحدة. بل اختطفها هذا الداء وغيّر طريقة عمل دماغها تجاه الطعام. وهو كفيل أيضاً بتغيير كيفيّة تأثير التمارين عليها، فتصبح الأخيرة بمثابة عامل يعزّز رفض الدماغ للطعام.إذاً لا تقوى ابنتك على التغيّر بكل بساطة، فهي تحتاج إلى مساعدة كبيرة جداً. حتّى مع مساعتك لها، ستعاني وتكافح لفترة طويلة. إنها طبيعة هذا المرض.6 إحاطة نفسك بالدعمتحتاج ابنتك إلى رؤيتك قوية وبحالة نفسية سليمة طوال فترة العلاج. قد تكون هذه الفترة طويلة ومعقّدة ومدمّرة. يجب أن تحيطي نفسك بالدعم وتتقبّلي حدود طاقتك للمساعدة. كذلك يسمح لك ذلك بالحصول على إمكانية معالجة المشاعر التي تخالجك.سيسمح لك ذلك بأن تكتشفي وتعملي على علاقتك الخاصة مع الأكل في حال كانت جزءاً من التركيب الجيني لديك. كذلك ستتواصلين مع أهل آخرين، وبالتالي سيخفّ شعورك بالوحدة، وتتفهّمين عملية الشفاء بشكل أفضل وتدركين الأفضل لابنتك في مرحلة من العلاج.7 تغيير معتقداتك بشأن التغذية والوزنيشمل تقديم الدّعم لابنتك خلال فترة العلاج ومساندتها لتعيش حياة صحّية ومساعدتها على عدم الانتكاس تغييراً في معتقداتك حيال التغذية والوزن والصّحة. فثقافتنا مشبّعة برسائل حول السيطرة على التغذية والوزن والتمارين. أما في حالة ابنتك، فكل هذه الأمور ليست صحّية على الإطلاق. نعم، قد يبدو ذلك صادماً للوهلة الأولى. قد تشعرين بأنك تحاولين أن تتقبّلي ما ليس منطقياً.من المرجّح أن يستغرق التغيير وقتاً طويلاً. ولكن حياة ابنتك وصحّتها تعتمدان جزئياً على إرادتك لدعمها ومساعدتها على عدم رفض الطعام لأي سبب كان (باستثناء حالة الحساسيّة) حتّى لأجل «الصحّة»، ولعدم محاولتك على السيطرة على وزنها حتى ولو كان يتعدّى الوزن المعتدل، وللاعتراف بأن التمارين هي محاولة خطيرة بالنسبة إليها.سيتحتّم عليك أيضاً إعادة صياغة طريقة تفكيرك حيال الزيادة في الأكل لأجل ابنتك، ويُعتبر اللجوء إلى تنظيف الجسم من السموم بمثابة مشكلة ويجب أن تُبذل الجهود كافة لمنع الفتاة من إيجاد طريقة للجوء إليه. خلال العلاج، قد تطلب الأكل بانتظام لفترة معيّنة من الوقت إلى حين يصبح جسمها في حالة توازن من جديد.ستنتفض ابنتك في وجه الكمّ الكبير من إعلانات الحمية الغذائية وتغيير الجسم والمقالات حول خطورة عدم ممارسة التمارين وعدم السيطرة على الوزن. بإمكانك مساعدتها بشكل كبير من خلال وقوفك إلى جانبها ودعمه في وجه العقلية السائدة هذه. تعجز الكلمات عن وصف الحالة التي يمرّ بها الوالدان إن كانت ابنتهما تعاني اضطراباً في التغذية. ولكن المساعدة موجودة والأمل أيضاً. خذي نفساً عميقاً وابدئي العلاج.
توابل
هل تعاني ابنتي اضطراباً في التغذية؟
21-04-2016