في أيام المنتديات وانتشارها قبل عشر سنوات أو أكثر أذكر أنني كنت أكتب في منتدى "القصمان" ومنتدى "التاريخ"، في الحقيقة كتابتي في منتدى التاريخ مبررة لعشقي لكتب التاريخ، لكن ما زلت لا أدري لماذا كنت أكتب في منتدى "القصمان" فلست من أهل القصيم ولا أفهم لهجتهم! لكن والحق يقال إنها كانت أياما جميلة.

Ad

من ضمن المواضيع التي كتبتها وما زلت أذكرها موضوع "سلسلة من أجمل ما قرأت"، كنت أعرض فيها نموذجا من كتاب قرأته وأعجبني، لم يكن يهمني موضوع الكتاب بذاته لكن كان يهمني جدا أن يكون الكتاب قد مسّ عقلي أو مشاعري. وهنا أود التطرق لفكرة أنه ليس شرطا أن يكون الكتاب قد أعجبني، ولذلك هو مهم أو جميل فذائقة كل قارئ مختلفة وأرجوكم لا تفعلوا فعلي! فأنا كنت أشتري الكتب بناء على نصائح الآخرين وما زال الكثير من هذه الكتب على الرفوف لم أفتحه! إذاً لماذا تنصحنا من خلال مقالك ببعض الكتب؟ هذا سؤال مستحق وجوابي عنه أنني أرغب في إعادة نشر ثقافة المقالات التي تمتدح الكتب أو تنتقدها، وهذه الثقافة إرث من تاريخ صحافتنا الكويتية تحديدا قبل الاستقلال وبعده، ولعلك لو اطلعت على مجلات الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي كالرائد والإيمان والبعثة وكاظمة وغيرها من المجلات التي أعاد طباعتها مركز البحوث والدراسات الكويتية بجهود الدكتور عبدالله الغنيم والأخ عبدالعزيز الخطيب لوجدت الكثير من المقالات التي تتحدث عن الكتب مدحا ونقدا. هدفي أن أكتب مقالا كل حين عن كتاب قرأته، لكن نصحني بعض الإخوة كتّاب المقالات الصحافية أن مثل هذه المواضيع لا تصلح للمقال الصحافي، كلامهم قد يكون صحيحا وقد يكون غير ذلك، ولذلك أترك لكم أيها القراء حق التصويت على مثل هذه النوعية من المقالات وصندوق الاقتراع هو إيميلي! فكل مجتمع يحتاج للقراءة وبفضل الله هذه الظاهرة بدأت بالانتشار في الكويت، ومشروع الجليس وفعاليات المجلس الوطني للثقافة، وكذلك رابطة الأدباء وبقية من يعمل لأجل الثقافة خير دليل على أن الروح بدأت تعود، لكن ما زلنا ننتظر من الجسد أن يتحرك من خلال مناهج التعليم وصناعة الإنسان وتطهير منابع العلم من المتطفلين عليها!

أول كتاب سأعرضه هو كتاب "أرجوكم لا تسخروا مني"، تأليف جودي بلانكو، ومن منشورات الدار العربية للعلوم، هي قصة واقعية وملهمة لحياة امرأة أميركية، المؤلفة ذاتها، التي عانت كثيرا في المراحل التعليمية المختلفة بسبب طريقة تفكير المراهقين في أميركا، وبسبب نضجها المبكر وتفوقها على أقرانها، فعندما كان أقرانها يهتمون بالحفلات الراقصة والحياة الجامعية، كانت المؤلفة تحاول معرفة كيف تتنقل من محاضرة إلى أخرى دون أن تتعرض لأذى، فقد تعرضت جودي للسخرية وإساءة المعاملة والضرب من الطلبة.

ويلقي الكتاب الضوء على معنى النبذ الاجتماعي، وكيف يفهم الأهل هذا الموضوع بطريقة عاطفية خطأ، فيسببون للطفل أذى أكبر، فهم يفكرون كبالغين دون النظر لطريقة تفكير المراهقين، ومع هذا يبقى للوالدين دور كبير في مساعدة الأبناء على تجاوز العقبات بطرق صحيحة، وهذا أفضل بكثير من اللامبالاة التي يحصل عليها العديد من الأطفال. الكتاب أعجبني، فالقصة مشوقة وتعطي للقارئ فكرة عن مدى سطحية المراهقين الأميركيين بشهادة الكاتبة وتقودنا لفهم جزء من العقلية الأميركية، أعجبني كثيرا اهتمام والدي جودي بها، وكذلك أعجبني اهتمام المجتمع هناك بكل الأنشطة المدرسية دون تهميش، حتى إن لم تكن ذات شعبية. رحلة العائلة إلى اليونان جعلتني أفكر كثيرا في ضرورة أخذ إجازة مفاجئة في بعض الأحيان، فالروتين القاتل للموظف أو الطالب وحتى ربة المنزل يكسر عبر هذه الإجازات والتخطيط الجيد يعطينا راحة وإن كانت أحوالنا المادية متوسطة. هناك بعض المواقف والأمور التي لا تتوافق معنا كمسلمين وقد ترد بعض الألفاظ لا يتقبلها البعض ولذلك أحببت التوضيح.

قراءة ممتعة أتمناها لكم.

شوارد:

موقع Goodreads.com من المواقع المفيدة لعشاق الكتاب والقلم أنصحكم أن تسجلوا فيه.