خلال احتفالية رعاها سمو الشيخ ناصر المحمد في قصر الشيوخ ترحيباً ببيل غيتس، أبرزت سارة أبوشعر بعض ملامح المسيرة الإنسانية والعلمية للضيف، معتبرة أن تلك الزيارة تمثل إلهاماً ممتد الأثر لشباب الكويت علمياً وإنسانياً.

Ad

في كلمة ألقتها ترحيبا بضيف الكويت مؤسس مجموعة «مايكروسوفت» رجل الأعمال الأميركي الناشط في المجالات الخيرية بيل غيتس، قالت الموظفة لدى بنك غولدمان ساكس سارة أبوشعر إن الكويت تقدر هذه الزيارة كثيرا من أجل إلهام شبابها عمل الخير العالمي.

وأضافت أبوشعر لدى تقديمها بيل غيتس، في مناسبة خاصة برعاية سمو الشيخ ناصر المحمد، وحضرها 100 من قادة الشركات والشخصيات السياسية، أن غيتس فتح نوافذ المعرفة والفرص والعمل الإنساني على المستوى العالمي، مؤكدة أن «هناك أشخاصا كالأمم في تأثيرها على العالم، وكم نحن محظوظون هذه الليلة بأن يكون بيننا واحد من أبلغ وأعمق الأمثلة على ذلك، في هذه المناسبة التاريخية بالكويت».

وأعربت عن سعادة الكويت بوجود غيتس في هذا البلد الصغير بمساحته الكبير في عطائه وأعماله الخيرية التي طالما امتدت ولا تزال تمتد، متجاوزة حدوده بكثير، فالتاريخ والمآسي والنكبات خير شاهد على الدور الانساني الرائد للكويت الذي يشع إقليميا وعالميا، والذي حفز العديد من الدول للسعي وللمساهمة في الدعم للعمل الخيري.

وشددت على أن هذه الجهود والاسهامات تجلت في تقدير الامم المتحدة لسمو الامير الشيخ صباح الاحمد بتكريمه قائدا للعمل الانساني، وليس فقط في التفاعلات الدولية والشاشات الإخبارية، وانما في أعماق الشعب الكويتي، بين أهله وأبنائه، فالعمل الخيري متأصل في جذوره وموروث في جيناته الثقافية.

وأكدت أن الكويت كانت دائما ولا تزال ملتقى للمفكرين والقياديين العالميين ونقطة ربط للعقول العظيمة، فضلا عن أن سمو الشيخ ناصر المحمد هو داعم قوي للخدمة الانسانية والمواطنة العالمية والثقافة والتعليم.

وزادت ان للمحمد مسيرة نشيطة في الخدمة الاجتماعية، من جنيف إلى أفغانستان، ومن رئاسة مجلس الوزراء الكويتي إلى الأمم المتحدة، حيث ترأس لقاءي مائدة مستديرة للامم المتحدة حول التعليم والصحة وأهداف التنمية للألفية.

وخاطبت غيتس قائلة: «إنك هنا في بيئة ليست غريبة عليك، أنت هنا في بيتك، إنك تزورنا الليلة، لكن حضورك بيننا سبق وجودك معنا بوقت طويل، فقد تفاعلنا مع اختراعاتك وألهمتنا تداخلاتك التي أحدثت ثورة قلبت التاريخ العالمي وغيرت المستقبل إلى الأبد».

وأضافت ان غيتس ساعد على التحكم في المخاطر التي تهدد الصحة، وأوقف وشطب الأمراض القاتلة وحلل المواقع التي تأثرت بالفيروسات، «وعلّمنا الهروب من الحلقات المفرغة وتحويل المسارات الخاطئة، وإدراك حلول مشكلات الأنظمة المجمدة وإعادة تشغيل المحركات الموقوفة وبأكثر من طريقة».

وقالت إنه أعطى البشرية ليس فقط نظام ويندوز إكس بي بل خلق لهم نوافذ لفرص عديدة، متابعة: «أعطيتنا ليس فقط نظامي أوفيس وإكسيل، بل تفانيك وتمسكك بروح الإنصاف والجودة في التعليم أتاحت للملايين فرصا للتميز والابداع، وباستثمارك بجهودك اليوم في بناء الانظمة غير المرئية والقوى الخفية من خلال التنمية البشرية».

واعتبرت أن غيتس يبني ويشكل الانظمة والبنية الصلبة المرئية التي تقرر مستقبل الأمم بالغد، «ليس فقط ببرامجك Soft ware بل بدافعك القوي hard drive، وليس فقط بحاسوبك الشخصي personal computers بل بمساهماتك الشخصية personal contributions لتعطينا القدرة empowering أينما لا تكون هناك مقدرة power، وليس فقط من خلال دعمك المادي بل الأهم مساهمتك بفكرك وعقلك الإبداعي، الذي به استطعت بناء عظمة مايكروسوفت لمواجهة أعظم تحديات العالم».

وبينت أن غيتس من خلال برنامج العمل الإنساني هذا المتأصل به والذي قام بصياغته، وحدد الكثير من أبعاد وتفاصيل أعمال الخير منح الإنسانية نماذج وإمكانيات تنهل منها لتصنع على أساسها النسخة الجديدة الثانية لعالم افضل. وأضافت: «لقد وصفت ضيفنا بأنه دولة، لكن ذلك كان خطأ في الحسابات، فبكل فخر يعد بيل غيتس عالماً من الخير»، مخاطبة بيل غيتس بأن هذه الزيارة: «قد لا تشكل أكثر من خط واحد في جدول مواعيدك الأسبوعي، إلا أن هذا الخط سيسند ويدعم أحلام وطموحات الكثيرين من الشباب لهذا العالم في خطط حياتنا، ولذلك ستبقى زيارتك معنا طويلا بعد مغادرتك وستكون مصدر إلهام لأعمال خيرية لا تحصى، فشكرا لك على هذه الهدية التي ستظل تعطي».

وكانت أبوشعر برزت لأول مرة في خطابها المتعلق بخريجي جامعة هارفارد سنة 2014، واستقطبت كلمتها الخاصة بهذه المناسبة أكثر من نصف مليون مشاهد على «اليوتيوب»، كما أصبحت من الخطابات الثلاثة الأكثر مشاهدة للجامعة في هذه السنة، وتعمل لدى بنك غولدمان ساكس إحدى كبرى المؤسسات المالية في نيويورك، لكن براعتها الخطابية فتحت أمامها الأبواب وجعلت صوتها يتردد في عدد من الأروقة.

ومن بين مشاركاتها الخطابية الأخيرة دورها البارز في الاجتماع السنوي لكونسورتيوم يضم 31 من أندية الخريجين من الجامعات العالمية، مثل هارفارد اتش بي اس، وستانفورد، ووارتن، وإنسياد، وغيرها من الجامعات العريقة في العالم، خلال حفل أقيم في دبي، حيث ألقت كلمة أمام 300 من التنفيذيين حول حالة الاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والحاجة الى الابتكار والتجديد.

كما كتبت وسجلت رسالة مصورة ضد العنف والحاجة الملحة الى الوحدة الوطنية إثر العمل الارهابي الذي استهدف مسجد الصادق في الكويت العام الماضي، واعتبر ذلك الخطاب بين الخطابات الرمزية في فترة ما بعد الأزمة.

وبدعوة من مؤسسة عبدالعزيز البابطين، تم اختيار سارة لتكون أصغر متحدثة لدى المؤتمر الذي عقد مؤخرا في جامعة أوكسفورد، وتحدثت فيه عن التحديات والفرص التي تواجه الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كجزء من اجتماع عالمي يضم عددا كبيرا من القادة السياسيين والاقتصاديين والمفكرين العالميين، في حوار حضارات حول التحديات العالمية اليوم.