في خطوة مفاجئة تشكل انتهاكاً واضحاً لمقاصد القانون، وتعزز مبدأ عدم الالتزام به، وافقت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة أمس على مقترح يعفي المتخلفين عن سداد المديونيات الصعبة من غرامات التأخير، وذلك عبر إقرارها تعديل المادة 19 من القانون 41 لسنة 1993 الخاص بشراء الدولة تلك المديونيات وكيفية تحصيلها، وإحالته إلى اللجنة المالية.

Ad

 وهذه ليست المحاولة الأولى لتعديل القانون، إذ سبقتها محاولات لإعفاء غير الملتزمين من الغرامات والفوائد أيضاً، علماً أن قانون المديونيات استمر العمل به منذ نحو 22 عاماً دون شكوى من الملتزمين بالسداد، في حين تتوالى محاولات غير الملتزمين لتعديله مرة تلو الأخرى.

ويثير هذا التعديل أسئلة حول أصحاب المصلحة في إلغاء الغرامات وحجمها وأثر ذلك على المال العام، كما يسلب من الهيئة العامة للاستثمار التي تدير المديونية، أي سلطة تقديرية، ويُلزمها بإخراج المدين من الإفلاس إن سدد 50 في المئة من مديونيته، ما يعرض الهيئة لمزيد من الضغط في احتساب الأصول وتحديد جودتها وعوائدها، إضافة إلى أن القيمة الحقيقية للنقود اختلفت عما كانت عليه وقت صدور القانون عام 1993.

وأكد رئيس مكتب «الشال» للاستشارات جاسم السعدون أن إقرار «التشريعية» هذا التعديل يعد «عيباً يفوق العيب نفسه» لاسيما أن «هذا القانون يشجع على عدم الالتزام»، مبيناً أن الموافقة النهائية على التعديل «ستؤدي إلى كارثة بإطلاق سراح المدينين بموجب إلغاء غرامات التأخير وجدول السداد».

واعتبر السعدون أن هذا الإقرار يمثل «كارثة على الاقتصاد، خصوصاً في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد»، مؤكداً أن «التعديل يخلق حالة من عدم العدالة، حيث يعد مكافأة للمتلكئ عن السداد وضياع حق مَن التزم بالسداد».

من جهته، رأى عضو اللجنة التشريعية النائب عبدالرحمن الجيران أن مجلس الأمة إذا أقر هذا التعديل «فقد أفلس في زعمه تفعيل الحوكمة وإيقاف الهدر والسعي إلى جعل الكويت مركزاً مالياً عالمياً»، معتبراً أن «القانون تقديم للمصلحة الخاصة على العامة».

وقال الجيران لـ«الجريدة»: «في تقديري إن المتنفذين سيضغطون من أجل تمرير التعديل»، مبيناً أن هذا القانون سيتضمن «شبهة دستورية لعدم تحقيقه العدالة بين المواطنين».

واستغرب طرح التعديل في هذا الوقت، رغم ما فيه من تحميل الدولة أعباء إضافية، مشيراً إلى أن «الشريحة المستفيدة من التعديل مُنِحت فرصة لتسوية أوضاعها، لكنها لم تلتزم بالقانون، والآن تريد المساواة بمن سدد ما عليه، وذلك بعد فوات الأوان، ومضي أكثر من 22 سنة».

وبيّن الجيران أن المستفيدين هم «الشريحة المستهترة الطامعة في الثراء السريع، حيث قامت بإنشاء شركات وهمية، ليبلغ حجم الأسهم وقت الغزو العراقي 2.8 مليار سهم وهمي، مقابل 255 مليون سهم رسمي، كما بلغ عدد الشيكات بدون رصيد نحو 29 ألفاً، بكلفة 25 مليار دينار»، موضحاً أن المستحقات الآن تصل إلى أرقام فلكية.

«التشريعية» توافق على تعديل «المديونيات الصعبة»