طالب عضو المحكمة الدستورية المستشار الدكتور عادل بورسلي المشرع الكويتي بإنشاء مجلس  للدولة للتخصص في النظر في المنازعات الإدارية وإصدار غرامات على المسؤولين الممتنعين عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.

Ad

قال عضو المحكمة الدستورية ورئيس الدائرة الإدارية في محكمة الاستئناف د. عادل بورسلي إن على المشرع الكويتي الإسراع في إنشاء مجلس الدولة، ليكون سباقاً في اعتناق المبادئ الحديثة في القضاء الإداري على غرار مجلس الدولة الفرنسي.

وأضاف المستشار د. بورسلي أن التوصيات الختامية في مؤلفه «تنفيذ الأحكام الإدارية» ترى أن «على المشرع الكويتي تخصيص قاضٍ للتنفيذ، تكون مهمته مراقبة تنفيذ الإدارات والجهات الحكومية للأحكام الصادرة عن مجلس الدولة والدوائر الإدارية والمساعدة في تنفيذها».

وأوضح أنه يجب على المشرع تفعيل دور القاضي الإداري في تنفيذ أحكامه وإضافة صلاحيات قضائية تمكنه من استخدام الوسائل الحديثة، لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية كالغرامة التهديدية.

 توصيات

وأكد المستشار د. بورسلي ضرورة إسراع الإدارات والمؤسسات الحكومية إلى تنفيذ الأحكام الإدارية، واحترام قدسيتها، لتوفير الجهد عليها وعلى الأفراد، والتقليل قدر الإمكان من اللجوء إلى الوسائل القانونية والقضائية، لمواجهة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام، مما يربك عملها ويزعزع ثقة الجمهور بها، وإثقال كاهل القضاء بعدد كبير من القضايا، وعلى ذلك فإن بيان وتحليل وسائل إلزام الإدارة بتنفيذ الأحكام الإدارية، وتأصيلها وإعطائها ما تستحقه من عناية بغرض التخفيف من «غلواء» المعضلات القانونية المعقدة التي تنتج عن الوضع الحالي المتمثل في رغبة الإدارة في المشاكسة وعرقلة التنفيذ، بما يحقق الاقتصاد في النفقات والاختصار في الإجراءات.

 وأضاف «كيف لا والإدارة يمكنها استخدام كل الوسائل المتاحة، لقطف ثمار ما صدر لصالحها من أحكام عن طريق دروب مختلفة منها التنفيذ الجبري، والخصم، والتحميل، واستخدام مظاهر السلطة العامة، واعمال الشروط الاستثنائية المقررة في العقود الإدارية، وفي المقابل يحرم المحكوم لصالحه في الدعاوى الإدارية من مثل هذه المكانات المتاحة للادارة، مما يجعله الطرف الأضعف الأولى بالاهتمام والعناية».

للحد من مجافاة العدالة

وأوضح المستشار قائلا «ان دراسة سبل إرغام الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية تعد وسيلة فعالة يحتاج إليها المجتمع للحد من مجافاة العدالة، وسخط الأفراد، وتضجرهم من السلطة التنفيذية، ويحسن العلاقة بينها وبين الأفراد ويصونها، ويشيع جواً من الثقة بينهما كخصمين اقتضت الظروف أن يتواجها، ويتناضلا أمام القاضي الإداري، ويحقق ما حرصت الدساتير على كفالته من ترسيخ قيم العدالة، والمساواة في المجتمع واقامة دولة الحق والقانون».

وبين بورسلي أنه يجب إعادة النظر والمزيد من الاهتمام من فقهاء القانون الإداري والعاملين في مضماره، و«هذا ما هدفنا إلى تحقيقه، وهو إفساح السبيل لإعادة معالجة الفكرة ودراستها على ضوء وهدي ما صدر وما يصدر من أحكام القضاء الإداري، طمعاً في توفير الأمان القانوني لمن صدر الحكم الإداري لصالحه بما يحقق مصالحهم، ويحفظ حقوقهم، ومصلحة المجتمع بشكل عام، لما لاحظناه عبر صفحات الدراسة من المماطلة في التنفيذ، أو رفضه قد يوتر العلاقة بين سلطات الدولة الثلاث، وعلى وجه الخصوص التشريعية والتنفيذية».

وقال بورسلي «عندما تنتصر الأولى للمشروعية وتحرك المسؤولية الخطيرة غير المقننة في الدساتير، ألا وهي المسؤولية السياسية، فإن ذلك لتفادي أوجه القصور التي تكتنف باقي الوسائل التقليدية وعدم فاعليتها في إجبار الإدارة على التنفيذ، وعدم احترامها لحجية الأحكام الإدارية لتعطيل التنفيذ، والمحافظة على مبدأ الفصل بين السلطات».

وختم المستشار بورسلي مؤلفه بتوصيات طالب فيها قائلا «نتوسم من المشرع في مصر والكويت أن يولي وجهه شطر تخصيص قاضي تنفيذ تكون مهمته مراقبة تنفيذ الإدارة للاحكام الصادرة عن مجلس الدولة والدوائر الإدارية، والمساعدة في تنفيذها، ويسهر على بذل كل الجهود الممكنة مع الإدارة المعنية بالتنفيذ ويكشف لها لبس أو غموض المنطوق على نحو يقلل من أهمية دعوى التفسير، التي تكون فيها المحكمة مستشاراً لجهة الإدارة في كيفية التنفيذ».

وأضاف قائلا إن «تعديل التشريعات بما يكفل تفعيل دور القاضي الإداري في تنفيذ أحكامه وإضافة صلاحيات قضائية تمكنه من استخدام الوسائل الحديثة، لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية كالغرامة التهديدية، والسماح له باتخاذ إجراءات محددة، يستلزمها تنفيذ الحكم لإحداث تدرج في الأدوات القانونية، قد يغني عن اللجوء إلى المساءلة السياسية، التي من شأنها أن تؤثر على العلاقة بين السلطات في البلاد، وزعزع الاستقرار السياسي فيها».

وأهاب بالمشرعين المصري والكويتي إعادة النظر في النصوص الإجرائية، التي تمنع اتخاذ خطوات التنفيذ الجبري في الأحكام الصادرة ضد جهة الإدارة، لما أثبته الواقع القانوني والقضائي من أن عدم جواز التنفيذ الجبري على الإدارة جعلها تتعنت في التنفيذ، مما يفضي الى فقد المتقاضين الثقة في فائدة اللجوء إلى القضاء، الذي يعد أحد مظاهر سيادة الدولة.

 مواعيد قانونية

ولفت بورسلي إلى أن المشرع تغاضى عن تقنين مدة تنفيذ الحكم الإداري، ومن المناسب تحديد مواعيد قانونية لمدة تنفيذ الحكم الإداري، بعد أن تغاضت التشريعات عن تقنين تلك المدة، لما قد يسببه تأخير التنفيذ من آثار جسيمة، يتعذر تداركها وازدياد تأثر الخزينة العامة بالامتناع عن التنفيذ عند مطالبة الإدارة بالتعويض.

وبين قائلا «انه يجب تقييد التصحيح التشريعي للقرارات الإدارية المقضي بإلغائها، وقصره على اعتبارات المصلحة العامة، وحسن سير المرفق، كي لا يتخذ سبيلا للالتفاف على التنفيذ»، لافتا إلى انه يجب تعديل التشريعات الجنائية والنص على معاقبة الموظف الذي يتعمد تأخير التنفيذ، وتدارك القصور في التشريعات في مصر والكويت التي نصت على معاقبة الموظف الذي يمتنع عمداً عن التنفيذ».

ورأى بورسلي ضرورة دراسة جدوى الأخذ بنظام اللجان القضائية لتنفيذ الأحكام الإدارية في دولة الكويت بقصد التقليل من أخطاء من صدرت أحكام إدارية لصالحهم، وذلك بسبب الجهل بالإجراءات القانونية لتنفيذ الأحكام القضائية، كالإعلان بالحكم، والإنذار قبل رفع الجنحة المباشرة، لعدم تنفيذ الأحكام الإدارية مما يؤدي إلى بطلان التنفيذ، أو بطلان إجراءات رفع الدعوى المباشرة، مما يساعد الموظف الممتنع عن التنفيذ على الإفلات من العقاب، ومن ثم التخفيف من أعباء المحاكم الإدارية، بسبب تراكم رفع دعاوى إلغاء القرارات السلبية بامتناع الإدارة عن التنفيذ أو رفضه.

وأوضح ضرورة اقتراح الباحث أن تحرص الجهات الإدارية على الرجوع إلى الموظف الممتنع عن التنفيذ، بما قد تكون دفعته من تعويض للغير بسبب تأخير التنفيذ أو تعطيله، أو الامتناع عنه ليتحمل مسؤوليته الشخصية، إلا إذا أثبت أن امتناعه كان انصياعاً لأمر كتابي صدر من رؤسائه.

وأهاب بورسلي بالمشرع الكويتي التفكير ملياً في ما نصت عليه المادة 171 من الدستور والمسارعة إلى إنشاء مجلس دولة، ليكون سباقا للمبادرة الى اعتناق المبادئ الحديثة في القضاء الإداري دون انتظار تدخل المشرع، وعلى غرار اجتهادات مجلس الدولة الفرنسي بإقرار نظام الغرامة التهديدية رغم صمت المشرع.