لا تقتصر التنمية الاقتصادية على نمو الناتج المحلي للدولة فحسب، إنما تتضمن تنمية وتطوير كل مجالات الاقتصاد، بحيث تنعكس على الوضع الاقتصادي العام بشكل إيجابي، فلا بد أن تتضمن التنمية تحقيق نمو مستمر في الدخل القومي للبلاد وتنويعه، بدلاً من استنزاف موارد الدولة.
قال التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة بيان للاستثمار، إن سوق الكويت للأوراق المالية شهد تبايناً في أداء مؤشراته الثلاثة خلال الأسبوع الماضي، حيث لم يتمكن من تحقيق الارتفاع سوى المؤشر السعري الذي استطاع أن يواصل مسيرة صعوده للأسبوع التاسع على التوالي، مدعوماً بالتداولات المضاربية التي عادت من جديد لتسيطر على أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة، في حين لم يتمكن المؤشران الوزني وكويت 15 من تحقيق الارتفاع، حيث تأثرا بعمليات جني الأرباح التي طالت العديد من الأسهم القيادية والتشغيلية، وخاصة بعد الارتفاعات المستمرة التي شهدتها في الآونة الأخيرة.وعلى الصعيد الاقتصادي، واستكمالاً للتقارير الاقتصادية التي تبين مدى فشل خطة التنمية في الكويت، فقد أصدر «المركز الدبلوماسي» تقريراً حول الخطة التنموية 2010 /2014، قال فيه إن تلك الخطة فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة منها، وفي تنويع القاعدة الاقتصادية للكويت، ولم تستطع معالجة الخلل الهيكلي في الإيرادات والمصروفات العامة، فضلاً عن تدهور الاقتصاد الكويتي الذي فشل في تحقيق التقدم. وأضاف التقرير أن تنفيذ الخطة يواجه العديد من المعوقات بسبب الفكر البيروقراطي العتيق، فضلا عن منع القطاع الخاص من المشاركة في كثير من القطاعات.كما أشار إلى أن تأخر القوانين الخاصة بتنفيذ الخطة لعب دوراً في تعطيل إنجازها، وأن إهمال القطاعات غير النفطية يعد أحد أهم أوجه الفشل والقصور في خطة التنمية، مضيفاً أن المرحلة الأولى من الخطة قد جاءت ليتم إقرارها في فبراير 2010، وهدفت في الأساس إلى استعادة الاقتصاد نموه في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي هزت العالم في عام 2008، ولا شك في أن زيادة معدل النمو الاقتصادي قد تحقق، لكن ذلك جاء دون أي جهد محلي أو وطني، ولكنه تحقق بفعل ارتفاع أسعار النفط ومن ثم تحقيق إيرادات مالية ضخمة، في الوقت الذي لم تشهد القطاعات غير النفطية أي تحسّن في أدائها.تنمية وتطويرومما لا شك فيه أن التنمية الاقتصادية لا تقتصر على نمو الناتج المحلي للدولة فحسب، وإنما تتضمن تنمية وتطوير كل مجالات الاقتصاد، بحيث تنعكس على الوضع الاقتصادي العام بشكل إيجابي، فلابد أن تتضمن عملية التنمية تحقيق نمواً مستمراً في الدخل القومي للبلاد وتنويعه، بدلاً من استنزاف موارد الدولة دون الاستفادة منها، فالعديد من الدول المتقدمة قد تمكنت من تحقيق التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها، من خلال الاستفادة من مواردها وتوظيفها بالشكل الأمثل، وهو الأمر الذي فشلت الكويت في تحقيقه مع الأسف. فعلى مدى السنوات الماضية لم تتجه الكويت إلى تنويع مصادر دخلها، ولايزال الاقتصاد المحلي يعتمد على إيرادات النفط، في الوقت الذي اتجهت فيه بعض الدول النفطية إلى تعزيز دور القطاعات غير النفطية في خدمة الاقتصاد، وهو الأمر الذي خلق اختلالات هيكلية واضحة في الاقتصاد الوطني وفق اعترافات العديد من الخبراء والمسؤولين، وأدى إلى تخلف الاقتصاد المحلي بشكل واضح، على الرغم من الفوائض المالية الضخمة التي تحققها الدولة سنة تلو الأخرى. لذلك فعلى الحكومة أن تستفيد من تلك الفوائض في تنمية الاقتصاد وتنفيذ مشاريع تنموية تساهم في تنويع مصادر الدخل، فضلاً عن إزالة المعوقات التي تقف حجر عثرة في طريق التنمية، بالإضافة إلى تطوير القطاعات غير النفطية ودعم القطاع الخاص الذي يجب أن يقود قاطرة التنمية في المرحلة المقبلة.وبالعودة إلى أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، فقد أنهى تعاملات الأسبوع مسجلاً تبايناً لجهة إغلاق مؤشراته الثلاثة، حيث استمر المؤشر السعري في تسجيل المكاسب للأسبوع التاسع على التوالي، فيما لم يستطع المؤشران الوزني وكويت 15 من مواصلة الارتفاع، وسجلا خسائر متباينة بنهاية الأسبوع.أعلى مستوىوقد لقي المؤشر السعري دعما من عمليات الشراء التي تركزت على الأسهم الصغيرة في السوق، الأمر الذي دفع به إلى تسجيل أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، فضلاً عن عودة النشاط المضاربي مرة أخرى في السيطرة على مجريات التداول في السوق، والذي تركز بشكل أساسي على الأسهم الصغيرة أيضاً، ولاسيما في قطاعي الخدمات المالية والعقار اللذين استحوذا على معظم السيولة المتدفقة إلى السوق خلال الأسبوع المنقضي.من جهة أخرى، تعرّض السوق في معظم جلسات الأسبوع السابق لعمليات جني أرباح طبيعية تركزت على الأسهم القيادية، ولاسيما تلك التي تمكنت من تحقيق ارتفاعات سعرية جيدة في الأسابيع الأخيرة، ما انعكس بشكل سلبي على أداء المؤشرين الوزني كويت 15 اللذين أنهيا تداولات الأسبوع في المنطقة الحمراء.على صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري تراجعاً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام المنقضي بنسبة بلغت 1.93%، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الحالي 8.42%. في حين وصلت نسبة ارتفاع مؤشر كويت 15 إلى 12.06%، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية 2013.وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 7.403.83 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 0.73% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني انخفاضاً نسبته 0.70%، بعد أن أغلق عند مستوى 490.99 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1.197.28 نقطة، بتراجع نسبته 1.30% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل تباين المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع قبل الماضي، حيث نما متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 0.05% ليصل إلى 21.71 مليون دينار، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 7.02%، ليبلغ 242.23 مليون سهم.
اقتصاد
«بيان»: التنمية الاقتصادية لا تقتصر على نمو الناتج المحلي
31-08-2014
استمرار الاعتماد على إيرادات النفط خلق اختلالات هيكلية واضحة