يفتتح غاليري أيام في بيروت قريباً معرض «بدون عنوان» للفنانة السورية الرائدة أسماء فيومي. تقدم الفنانة مجموعة جديدة من أعمالها الفنية المبتكرة التي بدأتها عام 2011 تزامناً مع بدء الاضطرابات السياسية في سورية.

Ad

أسماء فيومي فنانة بارزة ضمن المشهد الفني في دمشق منذ بداية الستينيات، فهي غالباً ما تستخدم لوحاتها لتسجيل متغيرات المشهد الفني في العالم العربي أثناء الانتكاسات الناجمة عن الصراعات المختلفة.

لا تعتبر فيومي فنانة مسيسة بالمعنى التقليدي، بل التزمت دائماً بالموضوع الأساسي لأعمالها وهو التركيز على وحدة الأسرة واللحظات الحميمة التي تربط بين أفرادها. وتسعى دائماً إلى التعبير عن القلق والألم أو الحنان والدفء الذي يحيط بشخصيتها سواء أكانت أوقات حرب أو لحظات هدوء ورضا، متعتمدةً نمطاً رسمياً مبتكراً من تجاربها سواء ضربة فرشاة تعبيرية أو انقسامات تكعيبية فراغية أو لوح ألوان مشبعاً باللونين الأبيض والرمادي.

وتتميز الألوان التي تستخدمها فيومي بأنها تشير نحو واقعية المشاهد التي تستخدمها والتي لا تكمن فقط بالتمثيل الرمزي للموضوع بل في المحتوى العاطفي الذي من الممكن لمسه والإحساس به في كل عمل.

تصور فيومي في سلسلة أعمالها الأخيرة أزواجاً وأمهات وأولاد، شخصيات وحيدة تحتل كامل سطح  اللوحة، ويشير التركيب المطروح نحو الإعدادات التقشفية ضمن السياق الأوسع لأعمالها بالوقت الذي تحاول فيه الفنانة أن تقرب موضوعه قدر الإمكان نحو الحالة المضطربة المتخلخلة في المشاهد عموماً. هذا وأصبحت أعمالها الفنية مع كل لوحة جديدة مجزأة وفوضوية بشكل متزايد خلال مسيرتها الفنية.

شاهد

يشمل المعرض سلسلة من الأعمال بعنوان {شاهد} وهي مجموعة من الأعمال المتلاحقة منذ عام 2011 مرتبطة ببعضها الآخر حتى تصبح وجوهها وكأنها واحدة، رغم الدلالة الواضحة نحو السمات الفردية. وتعطي الخطوط القطرية التي تتقاطع وتمتد عبر اللوحة وهماً بالعمق المكاني، وتضع بالتالي شخصياتها في المركز بنية العمل الذي يبدأ من مقدمة اللوحة نحو عمقها. بالوقت نفسه، ورغم استخدامها الواضح للتجريد، من الممكن قراءة هذه الأعمال على أنها إطار نافذة زجاجية مخرب ومدمر من قوى غيبية. ويظهر في عمل لها يرجع إلى عام 2014 رجل وامرأة لكنهما مفصولان عن بعضها بواسطة فراغ أبيض يبدأ من سطح اللوحة ليتجه نحو المركز الداخلي ويتلاشى نحو الخلفية الغنية بالمؤلفات البنيانية، مختفياً مع أعماق المدينة حتى تتحول سماتها إلى معالم جوفاء في هيكلها.

حول الفنانة

التزمت أسماء فيومي بتصوير العالم من حولها بخيال متوهج ابتداء من أيامها الأولى في عملها بتصوير مشاهد من دمشق مستخدمة المبادئ اللونية للتجريد، وانتهاءً بأعمالها الانطباعية في الآونة الأخيرة التي تجمع بين لمساتها التقليدية من الطبقات والتراكيب المجازية الجاهزة.

ولدت في عمان، الأردن عام 1943، وبدأت حياتها الفنية منذ الستينيات مع ظهور مدرسة فنية معينة في الفن التجريدي السوري كان قائدها الفنان الإيطالي والمدرب الفني غويدو لاريجينا.

عملت في كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق جنباً إلى جنب مع كثير من الفنانين المبدعين، من بينهم: أسعد عرابي وفاتح المدرس وصخر فرزات. واعتبرت خلال مسيرتها الفنية من الفنانين الاحترافيين في أكثر الفترات الفنية حرجاً في المنطقة، حيث بدأت المدارس الحداثية تظهر تحولاً تدرجيياً نحو النماذج المعاصرة من الوسائط وحيث المناخ السياسي المشحون يحفز ثقافة المنطقة لطرح دعوة إلى التغيير الاجتماعي.

قدمت معرضاً فردياً خاصاً في دمشق عام 1966 عزز من انخراطها في العالم الفني المحلي، وحقق لها ضجة كبيرة آنذاك. ومنذ ذلك الحين، ظهرت في عدد لا يحصى من المعارض الفردية والجماعية داخل وخارج البلاد، كان آخرها معرض فردي في غاليري أيام دمشق (2010، 2008) وغاليري أيام بيروت (2011). اعترف بها كواحدة من أكثر الفنانات ابتكاراً، حققت من خلال مسيرتها الفنية تمهيداً لأجيال لاحقة من الفنانات المحترفات.

 وتتميز أعمالها في الوقت الراهن بنهجها المتميز في تصوير كثير من الموضوعات المستندة إلى شخصيات أسطورية أو حتى حقائق حربية، فهي تريد أن تعكس بكل حرية «انفجار الصراع الداخلي» معطية لأعمالها حساسية وحدساً عميقين.