صراعات الكراهية في المنطقة، لم تعد "المكياجات" الإعلامية التي تُجمّل هذا وتُقبح ذاك تُخفيها!... فقد طفحت عفونة بخرتها النتنة لتلوث فضاءاتنا بريح الطائفية، التي بات يتنفسها أفراد المجتمع المصاب بهذا المرض الفتاك، لتتجاوزه حينما تكشف القناع عن أبشع وجه عرفته حروب إخوة الدين الواحد، الذين أصبحوا يواجه بعضهم بعضاً بالدمار والكوارث اليومية!

Ad

• فمتطرفو إيران أحد أهم أطراف هذا الصراع الذي أشعل الكوارث بالمنطقة في العقود القليلة الماضية!

وتحاول إيران تصدير ثورتها الإسلامية منذ سبعينيات القرن الماضي، مصبوغة بالتشيع السياسي والمذهبي الذي صار يغذي حركات - خارج إيران - شيعية وسنية، كالإخوان والجهاد الإسلامي و"حماس" في الأراضي المحتلة... وامتد نشاطها في هذا الاتجاه ليشمل مناطق متعددة في العالم الإسلامي - وغير الإسلامي - لتؤسس لها قواعد تنظيمية وعسكرية في إفريقيا وآسيا، وأبرز مثال "حزب الله" في لبنان، والحوثيون في اليمن، وكل هذه النشاطات تتبنى أيديولوجيتها وتدعو إليها، وخصوصاً في العراق وسورية.

• وما كان لكل هذا أن يحدث لولا غباء صدام حسين، حين قرر شنّ حرب على إيران عقب ثورتها بأشهر قليلة، لتستمر هذه الحرب أكثر من ثماني سنوات، استنزفت ملايين الأرواح، ومئات المليارات من الأموال التي موّلت بعضها دول الخليج!... مما ولّد ضغائن في نفوس الإيرانيين على المنطقة برمتها.

فلولا حرب صدام على إيران عام 1979 لحُكِم على ثورتها الخمينية بالفشل من داخل الإيرانيين أنفسهم ممن يرفضون حكماً يقوم على أساس ديني.

لكن تلك الحرب الغبية وحّدت الإيرانيين وأوصلتهم إلى مواقع متقدمة في صناعة الذرة، بل إن الإيرانيين أخذوا يلوّحون بورقة فلسطين - القدس تحديداً - مما استثار حفيظة إسرائيل التي ملأت العالم صراخاً بسبب تصريحات الإيرانيين الداعية إلى القضاء عليها، لتغدو المنطقة برمتها على فوهة بركان حتى كتابة هذه السطور.

* * *

• لكن صراعات الكراهية التي أشرت إليها في أول المقال، هل إيران فقط هي التي تؤججها؟ إذا سلّمنا بذلك نكون قد جئنا على نصف الحقيقة.