خبر إغلاق أي وسيلة إعلامية هو نبأ حزين، بل كارثي على صاحب الرأي والإعلامي، لأن كل منبر إعلامي يمثل إضافةً للحريات وإثراءً للديمقراطية مهما تباينت التوجهات واختلفت الآراء، ولذلك فإن تزايد وتيرة إغلاق وسائل الإعلام الكويتية مؤخراً أمر مقلق يستدعي أن نراجع وضع التشريعات المتعلقة بالحريات، وخاصة في ما يتعلق منها بحرية التعبير عن الرأي.

Ad

   فلا يجوز التعامل مع وسائل الإعلام بنفس معاملة المشروع التجاري التقليدي، بل إن تداعيات إغلاق الزميلة «الوطن» تتطلب أن يكون هناك تعديل لقانون الشركات التجارية الجديد، خاصة في ما يتعلق بملكية وحيازة تراخيص وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، ليكون لها إجراءات مختلفة ومتدرجة، كما يجب مراجعة قانون المطبوعات والنشر رقم (3) لسنة 2006، وكذلك علاقته ببقية القوانين وفقاً للملاحظات التي أبدتها جمعية الصحافيين الكويتيين وعدة جهات أخرى من المجتمع المدني.

   نعم أختلف مع توجهات بعض الصحف الزميلة، ولكنني مبدئياً ضد إقصائها من الساحة وإسكات صوتها، إلا إذا كانت تهدد الأمن الوطني أو الوحدة الوطنية، وأن يكون ذلك وفقاً لحكم قضائي تُستنفَد فيه كل درجات التقاضي، أما استخدام القرارات الإدارية في إغلاق وسائل الإعلام فهو أسلوب لا ينسجم مع مبادئ دولة المؤسسات الديمقراطية إلا في حالات الطوارئ والأحكام العرفية في الحروب والكوارث الإنسانية الكبرى.

    والملاحظ في الآونة الأخيرة في الكويت أن حدة التنافس السياسي وصراع الأجنحة ينعكسان بشكل سلبي كبير على وسائل الإعلام المختلفة، التي، للأسف، قَبِل بعضُها أن يلعب دور الممثل والمتكلم والمدافع عن طرف ضد آخر، وهي الممارسة التي تدمر تاريخ وسمعة الصحافة الكويتية الحرة والمميزة التي يجب تحصينها بقوانين تضمن استقلالية العمل المهني الصحافي عن ملكية المؤسسة الإعلامية.

   لذا فإن كل مَن يعتنق مبادئ حرية الرأي وكفالة إبداء كل الآراء بجميع الوسائل القانونية المتاحة يجب أن يرفض ممارسات غلق وسائل الإعلام المختلفة، سواء كانت مقروءة أو مرئية أو مسموعة، أو حتى حجب الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، إلا في أضيق الحدود المتاحة، ووفقاً لقانون جديد يعالج مثالب القوانين الحالية بما يتناسب مع تراث الكويت في الحريات ودستورها الديمقراطي.