بتراجع لجنة الميزانيات والحساب الختامي السريع عن موقفها الرافض لميزانيات عدد من الجهات بعد تعهد الوزراء المسؤولين عنها بمعالجة ملاحظات ديوان المحاسبة تبقى الفرصة الأخيرة للحكومة لمعالجة الملاحظات.

Ad

تعد المرة الأولى التي تفعل فيها لجنة الميزانيات والحساب الختامي دورها الرقابي، من خلال رفضها ميزانيات بعض الجهات الحكومية للسنة المالية 2016/ 2017، غير الجادة في معالجة ملاحظات ديوان المحاسبة، لتضع بذلك الوزراء أمام مسؤولياتهم السياسية لمعالجة هذه الملاحظات مستقبلا، ويبقى السؤال: «هل هذا التعهد كلام ليل يمحوه النهار»؟، أم أن هناك جدية حقيقية في معالجة تلك الملاحظات، ولاسيما بعد تفعيل دور ديوان المحاسبة في الإحالة لمحاكم التأديب وإقرار قانون المراقبين الماليين؟

ورغم تراجع اللجنة السريع عن موقفها الرافض لميزانيات عدد من الجهات، ومن ضمنها «معهد الكويت للأبحاث العلمية، والهيئة العامة لطباعة القرآن الكريم، والهيئة العامة لذوي الاحتياجات الخاصة، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية»، بعد تعهد الوزراء المسؤولين عنها بمعالجة هذه الملاحظات، وتقديم ما يفيد ذلك بداية دور الانعقاد المقبل، فإنها تبقى الفرصة الأخيرة للحكومة لمعالجة الملاحظات.

ففي رده على طلب الوزراء، بين رئيس لجنة الميزانيات، النائب عدنان عبدالصمد، أن تراجع اللجنة عن رفض ميزانيات بعض الجهات هذا العام بعد تعهد الوزراء المعنيين، لن يتكرر عند مناقشة ميزانية العام المقبل 2017/ 2018، مطالبا الوزراء بانتهاز الفرصة الجديدة التي منحها لهم المجلس لمعالجة تلك الملاحظات.

وقال النائب جمال العمر «لأول مرة تتشدد لجنة الميزانيات في الرقابة من خلال تقاريرها وتعكسها في قرارات لمجلس الأمة بملاحظاتها، وتمت مناقشة ما انتهت إليه اللجنة لوضع الوزراء أمام مسؤولياتهم السياسية، لافتا الى أن اللجنة في المقابل تعتبر أن بعض الوزراء ليسوا مسؤولين عن الملاحظات التي وجدت في عهد وزراء سابقين، وانطلاقا من ذلك تراجعت عن موقفها برفض ميزانية هذه الجهات، بعد تعهد الوزراء بمعالجة الملاحظات».

وأضاف العمر لـ«الجريدة»: مع التقدير للجنة الميزانيات والدور الذي تقوم به، فإن تراجعها عن موقفها في ميزانيات بعض الجهات لا يعكس رأي الأغلبية بالمجلس، مشيرا الى أنه لم يقتنع بردود بعض الوزراء حول ميزانيات الجهات التي رفضتها اللجنة، لذا رفضت طلب الحكومة، وصوت برفض هذه الميزانيات».

وتابع العمر: «على كل فإن الوزراء لن يكون لهم عذر في المستقبل عند مناقشة الميزانية العامة للدولة لعام 2017/ 2018، بعد أن منحتهم اللجنة فرصة لمعالجة هذه الملاحظات التي رصدها ديوان المحاسبة ورصدتها ايضا لجنة الميزانيات».

بدوره، عقب النائب عبدالله المعيوف على رأيه في تعهد الوزراء بمعالجة ملاحظات ديوان المحاسبة حتى بداية دور الانعقاد المقبل بالقول: «كلام الليل يمحوه النهار، فهذا خير رد على تعهد الحكومة».

وأضاف المعيوف لـ«الجريدة»: أعتقد أن من يتعهد هو نفسه من سيخالف، لكن في المقابل أرى أن المجلس منح فرصة جديدة للحكومة بتراجعه عن رفض ميزانيات بعض الجهات، وسيكون الوضع مختلفا تماما عند مناقشة ميزانية العام المقبل، وأملنا على المراقبين الماليين الذين سيراقبون التجاوزات أولا فأولا، وأعتقد انه ستتم معالجة الملاحظات قبل الوصول الى مناقشة ميزانية العام المقبل».

في المقابل، قال النائب خليل الصالح إن ديوان المحاسبة سيكون مراقبا أساسيا على الحكومة بعد القانون الذي أقره المجلس، مشيدا في الوقت نفسه بتعهدات الوزراء بتصحيح معالجات ملاحظات ديوان المحاسبة حتى بداية دور الانعقاد المقبل، و«الوزير ألزم نفسه أمام المجلس بتعهده، وننتظر القادم من الأيام لتنفيذ التعهدات»، واعتبر أن وزير التربية الذي تعهد بمعالجة ملاحظات بعض الجهات الخاضعة لرقابته «سيكون جادا في ذلك، وهو وزير إصلاحي حامل لواء الثورة الفرنسية في وزارة التربية».