لا يختلف اثنان في أن ترجمة الشعر هي أصعب أنواع الترجمة، فكيف إذا كانت القصيدة لشاعر عظيم كشكسبير، وكيف إذا كان الهدف هو ترجمتها شعراً إلى العربية. لا شك في أن ذلك مغامرة، بل مخاطرة، لكن شكسبير يستحق المجازفة.

Ad

وهذه القصيدة ترجمة للسونيت رقم 150 من مجموع سونيتات (قصائد) شكسبير البالغ عددها 154، وهي ليست مشهورة بين القراء العرب كشهرة مسرحياته، ومع ذلك فقد صدرت لها أكثر من ترجمة لأدباء كبار، منهم جبرا إبراهيم جبرا الذي ترجم 40 سونيتاً فقط، وبدر توفيق وكمال أبو ديب وعبدالواحد لؤلؤة، الذين ترجموا السونيتات كاملة.

ويخاطب شكسبير في السونيت المذكورة امرأة كان يعشقها بجنون، ولا يُعرَف عنها إلا أنها كانت سمراء، وأنها استحوذت على قلبه وعقله استحواذاً تاماً، وقد ترجمتُها إلى قصيدة من بحر الكامل ملتزماً قافية واحدة، وحاولتُ أن أستوفي كل المعاني التي عبر عنها شكسبير، وتوسعت في عبارات قليلة أكثر من النص الأصلي توضيحاً للمقصود، وأوجزت أحياناً عندما وجدت أن الإيجاز أبلغ، ولم يصل إلى علمي أن أحداً من قبل قد ترجم أياً من هذه السونيتات ملتزماً بحراً واحداً وقافية واحدة.

من ذا الذي أعطاكِ قدرةَ ساحرِ

كي تعبثي بمداركي ومشاعري

فغدوتُ أنكرُ ما أراه بأعيني

وأقولُ: ضوءُ الشمسِ ليس بباهرِ

ووجدتُ نقصَكِ زينةً وفضائلاً

وقبيحَ ذنبِكِ فوقَ طهرِ الطاهرِ

وأرى وأسمعُ ما يقودُ إلى القِلى

من فعلِكِ المذمومِ بل والفاجرِ

لكنني أزدادُ عشقاً مثلما

قد يعشقُ المقهورُ سوطَ القاهرِ

أصبحتُ غيرَ الناسِ أبغضُ ما هووا

وأحبُّ ما كرهوا محبةَ سادرِ

لا تمقتي حالي كما قد أسرفوا

ولْتَمسحي جرحَ الفؤادِ الصابرِ

تلك الوضاعةُ فيك سرُّ تولّهي

فأنا الأحقُّ إذنْ بحبٍّ جائرِ

وأنا الجديرُ بنيلِ قلبِكِ خالصاً

كي تشعري دوماً شعورَ الظافرِ!