الكثير منا رأى فيلم الساحر ميرلين مع الملك آرثر، وكيف أنه تكفل بتربيته ورعايته، والكثير منا تعاطف مع هذا الساحر لأنه شقي وتعب مع الملك ليكون ملكاً يستحق عرشه، وأثناء رحلة ميرلين كانت هناك تلك الساحرة التي جعلت أيامه جحيماً، ومن منا لا يوجد في حياته مثل تلك الساحرة، ولكن على أشكال متعددة؟ تلك الساحرة التي كانت بسحرها أقوى من ميرلين، فحاولت بشتى الطرق أن تدمر كل ما كان ميرلين يبنيه، فأحرقت ودمرت وقتلت  حتى تحقق غاياتها الدنيئة.

Ad

 وأصبح الجميع يشعر بالرعب منها، واضطر بعض أتباع ميرلين إلى مهادنتها والاستسلام لها، وأصبحوا بالتالي عبيداً لها، كانت مورغان تلك الساحرة تمثل الباطل والشر بأقصى حالاته، ومما ساعدها على ذلك هو خوف الناس منها، وتهويل ما تفعله حتى صدّقت نفسها، وبالتالي أعطاها ذلك قوة أكبر استمدتها من خوفهم منها، وفعلا أصبح ميرلين غير قادر على مقارعتها والتصدي لأفعالها، وقرر أن يأخذ أهل القرية ويتركوا لها المكان.

 ومما علق بعقلي تلك المقولة التي قالها لها "سننساك ولن نتذكرك"، فلم تصدق تلك الساحرة ما يحدث، وهل حقاً سينسونها ويتركون خوفهم منها، وهي التي سيطرت عليهم سنوات طويلة؟ وعندما رحل الجميع ظلت الساحرة تصرخ وتبكي إلى أن احترقت بشرّها واختفت.

هناك شرٌ لا بد أن ننساه، ويجب ألا ننشره ونكبر من أهواله لأن الشر يستمد قوته منا ومن خوفنا، فتجاهله ونسيانه كفيلان بوأده، فالباطل والشر كالنار تريد دائما حطباً ليزداد الاحتراق، وتشتعل تلك الرغبة في السيطرة، وقد صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: "أميتوا الباطل بالسكوت عنه ولا تثرثروا فينتبه الشامتون".

لو كان الإعلام  قد صمت قليلا أمام الأباطيل والكذب والإرهاب والتفجيرات وحلل بأنها فقاعة المطلوب منها الشهرة لما اشتهر المفجرون من كل حدب وصوب، وأصبح فيلماً يريد الكل أن يصبح من أبطاله.

ولو سكتنا عن إشاعة وافتراءات ونسيناها ولم ننفخ فيها لما كبرت ودمرت، فالباطل يحب الشهرة والشهرة دائما موجودة مع الباطل أكثر من وجودها مع الحق، فالحق دائما هناك من يشكك فيه أما الباطل فلا غبار عليه.

ودمتم بخير.