تُمثل حادثة طلب رفع الحصانة عن النائب د. عبدالحميد دشتي اختباراً دستورياً ولائحياً لمجلس الأمة، فبعد أن صوت المجلس برفض رفع الحصانة باستخدام آلية رفع الأيدي، أعاد رئيسه في الجلسة مبارك الخرينج التصويت، ليكون وفق النداء بالاسم، كما جرت العادة، لتنتهي النتيجة بالموافقة على طلب النيابة العامة رفع الحصانة عن النائب دشتي.

Ad

ونتيجة لذلك، تقدم النائب دشتي بطعن على نتيجة التصويت وطلب اعتماد التصويت الأول الذي جاء لمصلحته، ليتدخل رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ويعلن أنه سيعيد مشاهدة شريط الجلسة، ويعرض الأمر على مكتب المجلس لاتخاذ ما يراه مناسباً.

الواقع الآن أن النائب دشتي بلا حصانة برلمانية، لأن آخر تصويت معتمد ومثبت بالمضبطة جاء برفع الحصانة عنه، إذا ما اتخذنا من مقولة «المجلس سيد قراراته» مبدأً لإعادة التصويت، فضلاً عن أن النائب المذكور شارك في التصويت الثاني، وهو ما يعد إقراراً منه بسلامة إجراء المجلس، إلا أنه تقدم بالطعن بعد أن جاءت النتيجة مخالفة لأهوائه.

الأمر الآخر، وهو الأهم، أن مكتب رئيس مجلس الأمة، وأيضاً مكتب المجلس، سيكونان أمام معضلة دستورية ولائحية، فكلاهما لا يملكان السلطة الدستورية واللائحية لإلغاء قرار مجلس الأمة منفردَين، وإلا فستكون هذه سابقة خطيرة يتخذ فيها رئيس المجلس أو مكتب المجلس قراراً بإلغاء تصويت نيابي سليم على تقريرٍ للجنة برلمانية، وهو ما سيفتح باباً خطيراً يعطي رئاسة المجلس أو مكتب المجلس سلطة أقوى وأكبر من سلطة النواب مجتمعين، بإلغاء قرار دون الرجوع إلى مجلس الأمة لتصحيح خطأ ما إن وقع.

ووفقاً لذلك، ستدخل رئاسة المجلس ومكتب المجلس في جدل دستوري ولائحي إذا ما قررا إلغاء التصويت الثاني الذي انتهى إليه المجلس وصوت عليه النواب، بمن فيهم دشتي، إذ إن مثل هذا القرار يتطلب موافقة المجلس في الحالتين: إلغاء التصويت الثاني واعتماد الأول، أو إعادة التصويت على تقرير اللجنة التشريعية مرة ثالثة، ولا يمكن أن تكون هناك حالة ثالثة ضمن الدستور واللائحة.

وبناءً على ذلك، فإن قرار الرئيس أو مكتب المجلس يجب أن يُعرَض في الجلسة المقبلة، والتي حددت بتاريخ 13 يناير المقبل، بعد أن تم تأجيل جلستي 30 و31 ديسمبر، وبالتالي يكون الموعد القانوني للنظر في طلب رفع الحصانة النيابية المحدد بـ30 يوماً، تجاوز موعده، إذ إن طلب النيابة العامة كان بتاريخ 30 نوفمبر الماضي، ووصل إلى رئيس مجلس الأمة 9 الجاري، وأحيل إلى اللجنة التشريعية في اليوم نفسه، أي أن الموعد القانوني الذي تُرفَع معه الحصانة عن دشتي تلقائياً، إن لم يقرر أو يتمكن المجلس من التصويت عليه، يكون 8 يناير المقبل.

وفي كل الأحوال، فإن مجلس الأمة أمام واقعة دستورية ولائحية جديدة، فإما التمسك بالأصل، أو خلق سوابق جديدة سيمتد أثرها مستقبلاً على صلاحيات القرارات الصادرة منه.