يبدو أن سوق السندات تعرض لانهيار مفاجئ في الأسبوع الفائت، وقد انخفضت أرباح سندات الخزينة الأميركية لعشر سنوات إلى أقل من 2 في المئة لفترة قصيرة عندما تملك الهلع أصحاب الأسهم وشرعوا بالبحث عن مكان آمن لإيداع أموالهم، ومعروف أن سندات الخزينة تمثل، طبعاً، الخيار العالمي للاستثمار وهي النوعية الأكثر أماناً وسيولة خلال العواصف المالية.

Ad

وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على السندات ساعد خفض معدلات الرهن العقاري أيضاً، وقالت بلومبرغ نيوز إن "معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة دفعت تكلفة الاقتراض لقروض 30 سنة إلى أقل من 4 في المئة، وذلك لأول مرة في 16 شهراً مع ظهور مؤشرات على تباطؤ في الاقتصاد العالمي دفع المستثمر إلى شبكة الأمان المتمثلة بالسندات الحكومية"، وبشكل شبه فوري شقت المعدلات المتدنية طريقها نحو الأسلوب المعقد للائتمان برمته.

وقد وصل متوسط معدل قرض السكن لثلاثين سنة في الوقت الراهن إلى 3.97 في المئة، وبغية وضع هذا الرقم ضمن السياق نشير إلى أن سعر المنزل المتوسط في الولايات المتحدة يبلغ 219800 دولار، ومع اقتطاع نسبة 10 في المئة فإن 200000 دولار على شكل رهن عقاري تكلف مشتري المنزل 951 دولاراً في الشهر، وقبل عقد من الزمن كان الرهن العقاري نفسه يكلف هذا المشتري ما يصل إلى 6.34 في المئة، وكانت الدفعة الشهرية تبلغ أكثر من 25 في المئة زيادة عند 1243 دولاراً.

وفي ظل الظروف العادية كان يتعين أن تتسم هذه الزيادة بتأثيرات وفوائد أوسع بالنسبة إلى الاقتصاد، وأن تحفز درجة أكبر من الاستثمار في القطاع العقاري، وكانت عملية إعادة التمويل سترتفع مما يضع المزيد من المبالغ النقدية في يد المستهلك كل شهر.

هبوط المعدلات

ومع هبوط المعدلات يتوقع المرء حدوث ارتفاع في مبيعات المنازل الجديدة والقائمة، ويتعين أن تعني تكلفة التمويل الأدنى زيادة في حجم المبيعات، مع بعض الزيادة في الأسعار أيضاً، ومن شأن الزيادة في مبيعات المنازل تحسين مشتريات الغسالات والمفروشات وأجهزة التلفاز والسيارات وغير ذلك من البضائع، وتفضي الأنشطة الاقتصادية المتزايدة في نهاية المطاف إلى مزيد من التوظيف وزيادة الأجور والإنفاق، ويؤدي ذلك كله إلى خلق دورة قوية فعالة.

الجملة الرئيسية في الفقرة السابقة هي "في ظل ظروف عادية"، ولكننا لسنا في ظروف عادية اليوم بكل تأكيد، وهذا هو سبب معدلات النمو الاقتصادي غير المرضية التي نواجهها في الوقت الراهن.

ما السبب الأساسي وراء ذلك؟ البنوك. جهات الإقراض العقاري التقليدية– والتي تضمن مؤسسة تأمين الإيداع الفدرالي حسابات الإيداع فيها، وفي وسعها الاقتراض من مجلس الاحتياط الفدرالي من دون فائدة بشكل تقريبي– وقد تعلمت الدرس الخطأ من الأزمة المالية العالمية، وما كان عليها معرفته هو أن تجاهل مقاييس الإقراض التقليدية عند الموافقة على رهن عقاري يمثل فكرة بالغة السوء.

دروس مختلفة تماماً

وعلى أي حال، وبدلاً من ذلك، فقد تعلمت البنوك درساً مختلفاً وغير صحيح بصورة تامة، وانتقل البندول– رقاص الساعة– من جانب الى آخر، وقبل عقد من الزمن كانت البنوك تقدم القروض إلى أي شخص، ثم تعمد إلى بيعها إلى "وول ستريت" من أجل التدقيق والتمحيص، واليوم يتخذ الاتجاه المعاكس دوره المتطرف، وقد تفادت البنوك تقديم القروض الى العديد من المقترضين المؤهلين، من دون النظر إلى تاريخهم الائتماني ودخلهم وقدرتهم على خدمة الدين، وعندما يجد رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي السابق بن برنانكه صعوبة في إعادة تمويل رهنه العقاري يتعين أن ندرك وجود مشكلة من نوع ما.

أود أن أطرح هذه الفكرة: سوف يشكل عدم قدرة مقترض مؤهل على الحصول على ائتمان من أجل إعادة تمويل رهنه العقاري الحالي أو شراء منزل تأثيرا قويا على الوضع الاقتصادي، وقد غابت الصفقات العقارية التي كانت تحدث بشكل عادي في هذه المرحلة من التعافي الاقتصادي، وكذا الحال بالنسبة الى كل التأثيرات الاقتصادية الايجابية الثانوية التي تمت مناقشتها أعلاه.

لا تثق بكلامي في هذا الصدد، وقد وصلت المعدلات إلى أفضل المستويات المتقدمة طوال سنوات، والقارئ النموذجي لهذه المقالة هو المحترف المتميز الذي يملك منزلاً أو أكثر، وبعض تلك الملكية تحقق دفعة واحدة، وبعضها الآخر من خلال رهن عقاري.

وإذا اردت أن تفهم شريحة واسعة من العوامل التي أفضت الى جعل هذا الاقتصاد في طور السبات يتعين عليك أن تفهم التطورات التي تصيب الائتمان في قطاع العقار، وأن تختبر تغيرات عملية تمويل شراء منزل... هيا حاول القيام بعملية إعادة تمويل وتأكد من ذلك بنفسك.

* باري ريتهولتز | Barry Ritholtz