أكد وزير المالية انس الصالح ان جميع الدول ذات الاقتصاد النفطي تأثرت بشكل مباشر بانخفاض اسعار النفط، وانخفض مؤشر داو جونز لشركات النفط الاميركية خلال اسبوع بمعدل 9%، وانخفضت العملة الروسية باكثر من 12% خلال اسبوع، وانخفضت العملة النرويجية بمعدل 12% خلال شهر، وانخفض مؤشر سوق الاسهم في النرويج التي تمتلك اكبر صندوق سيادي في العالم بمعدل 24% خلال 3 أشهر.

وأضاف: لا شك ان اسواق المال العالمية ومنها سوق الكويت للاوراق المالية تخضع لمؤثرات داخلية وخارجية من شأنها ان تنعكس بصورة مباشرة على نشاطه وبالتالي فان التطورات التي يشهدها السوق تمثل محصلة لتفاعل العديد من العناصر المرتبطة بالبيئة الاقتصادية المحيطة به، ولعل ما تعانيه اسواق النفط من انخفاض حاد ادى الى تراجع في سوق الاسهم لمعظم الدول النفطية حول العالم، حيث شهدت اسواق الخليج تراجعا حادا كما تعرضت عملات الدول النفطية الى انخفاض حاد حيث انخفضت العملة النرويجية التي تمتلك اكبر صندوق سيادي في العالم الى 12% خلال شهر وانخفض سوق الاسهم النرويجي خلال ثلاثة اشهر بنحو 24% كما انخفض سعر صرف الروبل الروسي اكثر من 12% منذ اعلان مجموعة الاوبك الابقاء على معدل الانتاج الحالي كما انخفض مؤشر الشركات النفطية في بورصة نيويورك بنحو 10% خلال اسبوع فقط.

Ad

وتابع: وتبين مما تقدم ان اداء سوق الكويت للاوراق المالية جاء ضمن المعدلات الطبيعية قياسا على اداء اسواق المنطقة فضلا عن التراجع القوي الذي طال الدول النفطية في العالم على مستوى اداء السوق والعملة.

وبين ان سوق الكويت للاوراق المالية يحظى باهتمام الحكومة باعتباره يمثل احدى الركائز الهامة للاقتصاد الوطني حيث قامت الحكومة بجهود فاعلة من خلال التنسيق ما بين المؤسسات المعنية نحو تحقيق كامل ما من شأنه ان يدعم كفاءة السوق وتطوير آلياته ونظمه حرصا منها على تعزيز دوره المحوري في منظومة الاقتصاد الوطني كاحدى قنوات استقطاب المدخرات لتوظيفها في مجالات الاستثمار المختلفة.

وقال الصالح: على الصعيد العملي لعبت الهيئة العامة للاستثمار دورا مهما في خلق بيئة الاستثمار المؤسسي من خلال الادوات الاستثمارية المتاحة القائمة على خبرات وادارات احترافية كالصناديق الاستثمارية، اضافة الى ذلك فانها تقوم بدور متميز في ترشيد قواعد الاعتماد على التحليلات المالية المهنية التي تقود الى التركيز على الشركات التشغيلية ذات الاداء المتميز. وأضاف: هذا بكل تأكيد من شأنه ان يدعم الكفاءة السعرية للسوق ويسهم في الارتقاء بمستوى الوعي الاستثماري لدى قطاع المستثمرين، موضحا «اننا قمنا بدراسة تحليلية شاملة تضمنت بعض المؤشرات القياسية المرتبطة بنشاط السوق من بعد دخول المحفظة الوطنية التي تم تأسيسها عام 2008 بعد الازمة المالية العالمية حيث اكدت الدراسة ان المحفظة الوطنية لعبت دورا متميزا في فترات حرجة جدا في ترسيخ دعائم الاستقرار والثقة وخلق التوازن عند اشاعة اجواء الهلع والهبوط غير المبرر من الناحية المهنية».

وتابع: حيث تقوم المحفظة الوطنية بهذا الدور الحيوي الهام وستستمر ضمن الالتزام الكامل بالمعايير المهنية والقواعد الاحترافية التي تلزم المحفظة بالتركيز على الاسهم القيادية ذات الاداء المالي الجيد المبني على تحليلات مهنية سليمة علما بأن قائمة الشركات التي تم اختيارها للمحفظة تمثل حوالي 75% من اجمالي القيمة السوقية للسوق.

وذكر ان الهيئة العامة للاستثمار تملك ما نسبته 10% تقريبا من القيمة الرأسمالية لسوق الكويت للاوراق المالية وذلك دون احتساب استثمارات الجهات الحكومية الاخرى على انه من المهم جدا الاشارة الى ان الهيئة تقوم بهذا الدور وستستمر بصفتها مستثمرا طويل الاجل بما يضمن عدم خروجها عن اغراضها الاساسية المتمثلة في ادارة الاموال العامة بافضل عائد واقل مخاطر.

وقال: كما ينبغي التأكيد على اهمية تضافر جهود كافة المعنيين كل حسب دوره لتحقيق مستوى الكفاءة المالية الكاملة للسوق والتي لا تتحملها الحكومة وحدها وانما هناك دور لجهات عديدة ومنها المستثمر الذي ينبغي ان يتحلى بالوعي الاستثماري الحصيف المبني على الدراسات والتحليلات المتخصصة وان تتسم قراراته بالرشد.

وأوضح: لذلك فان مقتضيات المصلحة العامة ومسؤولياتنا تجاه الحفاظ على الاموال العامة لن تسمح بتوجيه اي اموال في السوق لحماية قرارات استثمارية خاطئة لم ترتكز على اسس سليمة.

واشار الى انه كخطوة احترازية تعكس اهتمام وحرص مجلس الوزراء على متابعة اوضاع سوق الكويت للاوراق المالية واهمية الوقوف على المتغيرات والمستجدات وتطويق التداعيات المترتبة عليها فقد كلفت اللجنة الوزارية للشؤون الاقتصادية الاستعانة بمن تراه من المتخصصين من القطاع الحكومي والقطاع الخاص وتقديم تقرير دوري الى مجلس الوزراء في شأنه، لافتا الى ان اللجنة المشار اليها ستباشر مهامها بصورة منتظمة ومكثفة بالتنسيق مع المتخصصين لهذا الغرض.