طغى اللون الفضي على موسم 2014 من بطولة العالم لسباقات "فورمولا 1" حيث فرض فريق مرسيدس "اي ام جي" هيمنته المطلقة منذ البداية وخرج فائزاً في 16 سباقاً من أصل 19، ما جعل الصراع على اللقب العالمي ينحصر بين سائقيه، إلى أن تمكن البريطاني لويس هاميلتون في نهاية المطاف من تتويج نفسه "ملكاً" للمرة الثانية في مسيرته.

وتمكن هاميلتون من حسم لقب بطل العالم للمرة الثانية في مسيرته بعد عام 2008 عن جدارة واستحقاق بعدما اختتم الموسم بفوز جديد حققه في جائزة أبوظبي الكبرى.

Ad

ودخلت البطولة المرحلة الختامية، ويمكن القول، إن لقب السائقين مؤكَّد لمصلحة فريق مرسيدس "اي ام جي" الذي سبق أن توج أيضاً بطلاً للصانعين للمرة الأولى في تاريخه، ذلك أن المنافسة كانت مقتصرة على ثنائي "السهم الفضي" هاميلتون والألماني نيكو روزبرغ، مع أفضلية واضحة للأول، اذ كان يتقدم بفارق 17 نقطة عن زميله الذي لاحقه الحظ السيء في الحلبة الإماراتية، فأنهى السباق في المركز الرابع عشر بسبب أعطال في سيارته  بعد أن كان أول المنطلقين.

ورغم أن مركز روزبرغ المتأخر كان سيمنح هاميلتون اللقب حتى لو لم ينه السباق، إلا أن السائق البريطاني الذي سبق أن توِّج بطلاً عام 2008 مع فريق ماكلارين-مرسيدس، وفي موسمه الثاني فقط في سباقات الفئة الأولى، لم يتراخ منذ البداية، حين أخذ زمام المبادرة منذ اللفّة الأولى بعدما انتزع المركز الأول من زميله وحافظ عليه حتى خط نهاية اللفة الخامسة والخمسين، محرزاً فوزه الحادي عشر في الموسم والثالث والثلاثين في مسيرته التي انطلقت عام 2007، مانحاً فريقه لقبه الثالث في بطولة السائقين بعد عامي 1954 و1955، حين قاده إلى اللقب الأرجنتيني الأسطورة خوان مانويل فانجيو (كان الفريق حينها تحت تسمية دايملر-بنز).

وأصبح هاميلتون، المتوَّج باللقب تحت أنظار الأمير هاري في حلبة "مرسى ياس" أول بريطاني يتوَّج باللقب أكثر من مرة منذ 1973 عندما أحرز جاكي ستيوارت للمرة الثالثة بعد 1969 و1971، ورابع بريطاني يحرز أكثر من لقب بعد الأخير وغراهام هيل 1962 و1968 وجيم كلارك 1963 و1965.

هاميلتون نجح في رهانه

ومن المؤكد أن هاميلتون نجح في رهانه على الفريق الألماني الذي انضم إليه في 2013، بعد أن قرر ترك الفريق الذي أطلقه إلى عالم النجومية وقاده إلى اللقب العالمي الأولى في موسمه الثاني فقط في سباقات الفئة الأولى.

وأثبت هاميلتون خلال هذا الموسم، الذي شهد انسحابه من ثلاثة سباقات فيما حل ثانياً ثلاث مرات وثالثاً مرتين وفاز بالسباقات الـ11 الأخرى، أنه يتمتع بالموهبة الكافية لكي يتفوق على أبطال وطنيين سابقين مثل نايجل مانسيل (بطل 1992) ودايمون هيل (1996) وزميله السابق جنسون باتون (2009) وربما السير على خطى أساطير مثل الألماني ميكايل شوماخر (7 مرات) وفانجيو (5 مرات) والفرنسي ألن بروست (4 مرات) أو الألماني سيباستيان فيتل، الذي ودع فريق ريد بول، والذي قاده إلى اللقب العالمي في المواسم الأربعة التي سبقت ، من أجل الانضمام الى فيراري خلفا لالونسو الذي قرر العودة الى ماكلارين، الفريق الذي دافع عن ألوانه بصحبة هاميلتون عام 2007، وذلك من أجل القيادة إلى جانب بطل سابق هو البريطاني الآخر، جنسون باتون (بطل 2009).

ويعلم هاميلتون ما هي النقاط التي يحتاج إلى تحسينها وأبرزها التجارب التأهيلية التي كانت نقطة قوة زميله روزبرغ الذي انطلق من المركز الأول 12 مرة خلال 2014 مقابل 7 لبطل العالم.

روزبرغ يسعى إلى الثأر

ومن المؤكد أن روزبرغ سيحاول الثأر لنفسه في 2015، لكن من المتوقع أن تكون المنافسة محتدمة أيضاً مع ألونسو وباتون، بعد تعاقد ماكلارين مع محرك هوندا، وفيتل والفنلندي كيمي رايكونن، اللذين سيحاولان إعادة الفريق الإيطالي المتجدد بإدارته إلى منصة التتويج التي غاب عنها منذ 2007.