قبيل رحيل هذا العام، الذي يعتبره الكل من أسوأ الأعوام على جماعات الإسلام السياسي بالمنطقة، بدأت الأصوات الصارخة تحاول الاقتصاص من الدول المعتدلة التي اختارت لمجتمعاتها الورد بدلاً من البارود، والأمل بدلاً من الألم، والروحانية الدينية بدلاً من التكفير الديني والجفاف الفكري، إذ سمعنا أصواتاً عديدة تحاول استعادة أنفاسها الميدانية بعد الحصار القانوني الذي قامت به السعودية والإمارات للجماعة الأشرس فكرياً وتنظيمياً، وأعني بها جماعة الإخوان المسلمين.

Ad

لقد كانت الإمارات قويةً في حماية أمنها القومي، والبدء بتمشيط المؤسسات من هذا الفكر المميت والسام، الذي إن انتشر فسيقضي على البلاد والعباد.

كانت استراتيجية قوية متينة تلك التي بدأها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حين تحدث عن غدر جماعة الإخوان المسلمين، نافياً عنهم صفة "الأخوّة الإسلامية"، ووصفهم بأنهم إرهابيون يهلكون الحرث والنسل، ومن بعده جاء الشيخ خليفة مكملاً المشوار ذاته لحماية بلاده، ثم عضده القوي الشيخ محمد بن زايد، الذي كان مدركاً لرؤية زايد وخليفة ومتفاعلاً معها، ولهذا هوجم من بعض الأصوات الزاعقة الفقيرة اليتيمة علماً وعملاً.

لقد تداولت المحطات ووسائط النقل الإلكتروني بثّاً لأحد قيادات الإخوان المسلمين في الخليج وهو يتحدث بحقد وضغينة عن رجل دولة خليجي له بصماته الممتدة إقليمياً ودولياً، وهو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي.

 كلام في الهواء أطلقه هذا الإخواني لا تمكن قراءته إلا من ناحية سيكيولوجية نفسية، ذلك أن الإخوان المسلمين في الخليج يجب ألا ننظر إليهم في عام 2014 على أنهم بقوتهم نفسها عام 2011، وكل الكلام والضجيج عبارة عن صراخ من شدة الألم، ولأن هذه السنة التي تطوي أيامها راحلةً كانت من أسوأ السنوات على تنظيم الإخوان المسلمين منذ ثمانين سنة، فقد جاء هذا الصراخ والعويل!

محمد بن زايد كان مع قوات والده الراحل الشيخ زايد، في جيش الإمارات المشارك  بتحرير الكويت، في حين كان تنظيم الإخوان المسلمين "الدولي" يقف ضد التدخل العربي والدولي لتحريرها.

 وهو الذي ساهم في تأسيس حالٍ من الاستقرار الأمني للدول الست في مجلس التعاون من خلال دعوته إلى التفاهم الدائم في كل الملفات. وليس «الإخوان المسلمين» من يقيّم عمل الشيخ في خدمة الإسلام والمسلمين في أصقاع الأرض، بل الأزهر الشريف، المحطة الأكبر عالمياً بوصفه مرجعية الإسلام السني ومأواه التاريخي. وعليه فإن هذه الهتافات وهذا الصريخ لن يمرا على الناس الذين يعرفون الجهود المبذولة لخدمة "الإسلام" وليس "الإسلامويين" الأصوليين الإرهابيين!

لا يصحّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، كما أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا، وهذا ليس رداً على الصارخ بقوله، بل هي مناسبة لاستذكار جهد رجل دولة، أعماله هي التي تتحدث عنه، وهي التي تترجم رؤيته، ومنهجه، وفكره.

ما أخطر الأصوليين على الإسلام! بالضبط: علينا حماية الإسلام من الإرهابيين حتى وإن سمعنا الصراخ، وهؤلاء نعرفهم كلهم يسوؤهم أن يحمي الإنسان وطنه وأمنه القومي.

لقد انبرى الشيخ الشاعر محمد بن راشد كاتباً عن محمد بن زايد:

زعيمْ وابـنْ الزعيـمْ الكاسـرْ اليـابِرْ

بالعَـدَلْ حِكْمَـهْ يصونْ العَـرضْ والمالي

يسـهَرْ علـىَ الـدَّارْ خوفْ الغَدرْ والغادرْ

ويحمي حماها وثراهـا الطَّيـبْ الغالي

وما خَلَّفْ المجدْ زايدْ واسـتوىَ داثِـرْ

خَلَّـفْ وراهْ الرِّجـالْ الصِّـيِدْ لابطالي

خلَّـفْ خليفهْ يِكَمِّـلْ مَجْـدهْ الزَّاهـرْ

وخَلَّـفْ محمـدْ وقـدرهْ عنـدنا عـالي