في وقت أشاد صاحب السمو بالجهود المبذولة لتطوير التعليم من أجل الشعوب، دعا المشاركون في المؤتمر العام الـ23 لوزراء التربية والتعليم في دول مجلس التعاون إلى احتضان الشباب، والنأي بهم عن الأفكار التي تقودهم إلى الانحراف، والبعد عن التطرف، من خلال تبني استراتيجيات تعليمية مشتركة تعزز قيم التسامح والولاء للأوطان.

Ad

استقبل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بقصر بيان صباح أمس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة وزير التربية وزير التعليم العالي بالوكالة الدكتور عبدالمحسن المدعج والوزراء ورؤساء الوفود والامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني المشاركين في المؤتمر الـ23 لوزراء التربية ووزراء التعليم بدول التعاون المنعقد في الكويت.

وأشاد سموه بالجهود المبذولة في مجال التعليم وتطويره من اجل تنمية الشعوب ونهضتها مؤكدا سموه اهمية تعزيز التعاون الخليجي الموحد والسعي نحو دعم مسيرة دول المجلس المشتركة متمنيا لهم دوام التوفيق والنجاح.

وأكد وزير التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية الامير خالد الفيصل اهمية الاخذ بالتوجيهات السامية لقادة دول المجلس التي من شأنها تعزيز الروابط بين الاشقاء وشعوب دول الخليج العربي والارتقاء بمستوى التعليم.

وحضر المقابلة نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح.

من ناحية اخرى، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة وزير التربية وزير التعليم العالي بالانابة

د. عبدالمحسن المدعج أهمية السعي إلى تطوير السياسات التعليمية وتضافر الجهود الجماعية المخلصة لتجاوز الظروف الصعبة والمعقدة التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى الدور الذي يقوم به مكتب التربية العربي لدول الخليج والقائمين عليه في تطوير المنظومة التربوية في الدول الاعضاء.

وقال المدعج، خلال افتتاح المؤتمر العام الثالث والعشرين لوزراء التربية والتعليم في الدول الاعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج صباح امس، إن "تفاعل المكتب مع المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بشؤون التربية والتعليم يساهم في نقل الخبرات في هذا المجال الى دولنا المعنية".

وأضاف ان المكتب حرص على ابراز البرامج الموجهة للشباب والاسرة والمجتمع، مستوحين "توجيهات قادتنا الاجلاء بأهمية احتضان فئة الشباب في هذه المرحلة الدقيقة، والنأي بهم عن الافكار التي تقود الى انحراف النشء ودمار المجتمع، وغرس قيم الولاء للوطن، والبعد عن التطرف والتسامح واحترام الرأي الآخر".

مفاهيم الجودة

وزاد ان "نشر افضل ممارسات هذا المجال بما يقارب 18 برنامجا تعنى بالنظم التعليمية ومفاهيم الجودة وتمويل التعليم والتقييم التربوي في الادارة التعليمية ونماذج تراخيص تعليمية وتنظيم الفعاليات للبرامج التدريبية، والمسابقات البحثية والثقافية، يثري الميدان التربوي ويساهم في دعم صناع القرار"، مشيرا إلى "أننا نسير بأمان نحو الاستقرار والانجاز بما تتطلع اليه شعوبنا الخليجية والعربية"، مشددا على "اهمية الحفاظ على مكانة لغتنا العربية وهي لغة القرآن الكريم".

ولفت الى ان المكتب العربي حرص على تخصيص ما يقارب 11 برنامجا تعنى بتطوير سياسات اللغة العربية وتعلمها واعداد وتدريب القائمين عليها، وتأصيل البعد العربي من اجلها، وتعزيز انتماء النشء لامتهم واعتزازهم بلغتها وثقافتها وتاريخها، مذكرين بقرار منظمة اليونسكو في اكتوبر 2012 بتكريس الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 ديسمبر من كل عام، اعترافا من هذه المنظمة العريقة بمكانة واهمية لغتنا العزيزة.

وتابع: "كما تضافرت جهود المكتب لاعداد 10 برامج تنصب جميعها على تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين الدول الاعضاء، وبرامج تعاون دولي بهدف تنسيق الجهود والمواقف بين الدول الخليجية في المحافل والمؤتمرات الدولية".

واكد حرص جميع اعضاء مكتب التربية العربي على تبني الاستراتيجية الجديدة للمكتب، والتي عمادها اعداد الطالب والمعلم، وابراز البرامج والمشروعات ذات البعد الاستراتيجي في تطوير المنظومة التعليمية.      

إنجازات متميزة

من جانبه، اكد الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف الزياني أن "ما تحقق من انجازات بارزة ومتميزة في قطاع  التعليم العالي والتربية بدول المجلس والجمهورية اليمنية الحيوي يبعث على الفخر والاعتزاز".

وزاد د. الزياني ان ما تحقق "يؤكد أن دولنا تدرك اهمية التعليم لتعزيز مسيرة التنمية المستدامة، انطلاقا من ايمانها بأن الانسان هو هدف التنمية وهو وسيلتها وركنها الاساس للرقي والتقدم والنمو، ونتطلع الى المزيد من النجازات المهمة للارتقاء بقطاع التربية والتعليم، لان دولنا تواجه تحديات جسيمة سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا.

واشار الى ان "المؤتمر ينعقد وسط ظروف سياسية وامنية صعبة ومعقدة تشهدها منطقة الشرق الاوسط وتحديات جسيمة تواجه دولنا جميعا في ظل تنامي الصراعات الاقليمية، وازدياد حالات العنف والفوضى التي تعيشها عدد من دول المنطقة، وتنامي حالة الاحتراب والاقتتال وزيادة سطوة الحركات الارهابية وعنفها، وانتشار الدعوات الطائفية والعنصرية البغيضة التي تتم تغذيتها وترويجها لاسباب سياسية والتي اصبحت تهدد النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية في مجتمعاتنا المسالمة التي عرفت على مر السنين بتجانسها ووحدتها وتمسكها بالتنوع والتعدد الديني والعقائدي منهجا للتعايش واطارا لوحدتها الوطنية".

واردف ان "من المحزن والمؤسف ان ضحية هذا الفكر الارهابي المتطرف هم شبابنا الذين نعول عليهم كثيرا ليكونوا اداة التنمية المنشودة وقادة المستقبل الذي نتطلع إليه، الامر الذي يؤكد اهمية الدور التربوي الذي ينبغي ان تنهض به المؤسسات التعليمية في دولنا من مدارس ومعاهد وجامعات، واهمية مشاركتها من أجل محاربة فكر الارهاب والتطرف والعنف وتعزيز قيم التسامح والتعايش والتآلف التي ترسخت في مجتمعاتنا المسالمة على مر السنين".

ولفت الى ان "أمام دول المنطقة مرحلة مهمة تتطلب المزيد من اليقظة والوعي بالاخطار المحدقة والتحديات الصعبة التي تستوجب رؤى وافكارا تستشرف آفاق المستقبل، وتقترح الحلول الكفيلة بالحفاظ على امننا واستقرارنا وحماية مجتمعاتنا وصيانة مكتسباتنا وانجازتنا التنموية".

منعطف خطير

من جانبه، اكد ممثل مدير عام منظمة اليونسكو د. حمد الهمامي أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في وقت تمر المنطقة العربية بمنعطف خطير على معظم المستويات، بسبب النزاعات الدائرة في كثير من البلدان العربية، والذي ما من شك أثر سلبا على الأنظمة التعليمية في هذه البلدان والبلدان المجاورة لها، بسبب الزخم الهائل من اللاجئين أو المهجرين داخل بلداهم.

وقال الهمامي إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين فقط يزيد على 3 ملايين، 50% منهم دون سن 18 سنة، بينما يبلغ عدد المهجرين داخل سورية ما يقارب 7 ملايين نسمة، نصفهم دون سن 18.

واضاف: "نسجل اسمى عبارات الشكر وعظيم الامتنان لدولة الكويت ممثلة في سمو امير البلاد على مبادرتها باحتضان مؤتمر المانحين كويت 1 وكويت 2، والدعم السخي الذي قدمته الكويت ودول مجلس التعاون في هذا المجال".

منظمات متطرفة

واشار الهمامي الى القلق الذي يساور المنظمات الدولية والاقليمية من عدم تمكن الآلاف من الطلبة، وعلى جميع المستويات، من الالتحاق بالتعليم، مضيفا انه في حال عدم توافر فرص التعليم لفئة الشباب وشغل اوقات فراغهم فربما يكونون عرضة لاستهدافهم من قبل بعض المنظمات المتطرفة، وجرهم الى ساحات المعارك وحمل السلاح.

وذكر ان "اليونسكو" وشركاءها من المنظمات الاقليمية والدولية بالمنطقة العربية، بما فيها مكتب التربية العربي لدول الخليج، تنوي عقد المؤتمر الوزاري لهذا الغرض في يناير 2015، مضيفا: "سنوافي الدول قريبا بالزمان والمكان المحددين وجدول الاعمال".

واوضح ان التقرير الذي صدر عن مؤتمر مسقط يؤكد حاجة الدول العربية مجتمعة الى بذل المزيد من الجهد والمال لتحقيق اهداف التعليم للجميع، فرغم التقدم المحرز في بعض الدول العربية فإن جودة التعليم تمثل النقطة الاهم في هذه المنطقة، مؤكدا ان التقرير سيعرض على وزراء التربية والتعليم في الاجتماع الاقليمي المقرر عقده في يناير المقبل.

النعيمي: تنفيذ المشاريع لتعزيز روح المواطنة والتسامح

استشهد وزير التربية والتعليم في البحرين د. ماجد النعيمي بمقولة المحامي والتربوي الأميركي ديريك بوك "إذا كنت تعتقد أن كلفة التعليم باهظة فجرب الجهل"، مضيفا: "فكيف بنا وقد أصبح تقدم الأمم اليوم مرتبطا بمدى قدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة على الصعد المعرفية والتكنولوجية والمعلوماتية".

وشدد النعيمي على "ضرورة العناية بإعداد المعلمين وتدريبهم بوصفهم مربين ونماذج للاستقامة والقدوة الحسنة، خاصة أن نظامنا التعليمي يواجه اليوم تحديات إدارة ثورة المعلومات"، مؤكداً أن النظام التعليمي  يواجه تحديات تعزيز روح المواطنة والاعتدال والتسامح ونبذ الكراهية.

وكشف عن تنفيذ العديد من المشاريع والبرامج التي تصب في هذا الاتجاه، والانتهاء من الاستراتيجية الجديدة لمكتب التربية العربي، مبينا أن الاستراتيجية تمثل التزاما ببذل مزيد من العناية بشؤون التربية والتعليم.

القرني: قادتنا وضعوا التعليم على رأس الأولويات

أكد المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج د. علي القرني ان "المؤتمر يعد بداية مباركة لتنفيذ استراتيجية المكتب 2015-2020، بعد ان اعتمد المؤتمر في اجتماعه التشاوري السابع بمدينة الدوحة في الاول من اكتوبر، حيث لم يعد غائبا عن احد ان قادتنا الاجلاء وضعوا التعليم على رأس اولويات التنمية في بلدنا الى الدرجة التي غدت مسطرة قياس الانفاق على التعليم في دولتنا، ولقد حظى العمل التربوي المشترك باهتمام ورعاية نفاخر بها".