كشفت دراسة سابقة في كلية الطب في جامعة تكساس أن مجموعة من العوامل (السن، الجنس، العرق، أمراض أخرى مرتبطة بهذه المشكلة، وحدة أعراض المرارة مثلاً) تضع المريض أمام أكبر خطر يجعله عرضة للإصابة بنوبة مرارة حادة. أدت هذه الدراسة إلى إعداد نموذج توقعي يحدد المرضى الأكثر عرضة للخطر، أي مَن يجنون، بالتأكيد، فوائد أكبر من استئصال المرارة. عمد الباحثون بعد ذلك إلى اختبار نموذجهم التوقعي هذا.

تتناول دراستهم الجديدة سجلات فواتير طوال 11 سنة لأكثر من 160 ألف مريض في برنامج الرعاية الصحية في تكساس، بعمر 66 سنة أو أكثر وعانوا نوبة أولية من آلام المرارة. استخدم الباحثون نموذجهم التوقعي لتحديد أي من هؤلاء المرضى كان سيواجه، على الأرجح، نوبة مرارة خطرة في السنتين التاليتين. يجب أن يخضع المرضى في فئة الخطر الأكبر عادةً لجراحة استئصال المرارة. لكن دراسة كلية الطب في جامعة تكساس، التي نُشرت في مجلة كلية الجراحين الأميركية (عدد يناير) على موقعها الإلكتروني، كشفت أن الوضع على الأرض معاكس. فبدا أن استئصال المرارة لا يعتمد على الخطر، وأن بين المرضى الأصحاء، كان الأكثر عرضة للخطر الأقل خضوعاً لجراحة استئصال المرارة.

Ad

استئصال ومضاعفات

يقول الدكتور تايلور ريال، بروفسور متخصص في الجراحة في كلية الطب في جامعة تكساس وباحث بارز في الدراسة، إن الخبراء يوصون باستئصال المرارة لمن يعانون مشاكل فيها، {لكن أقل من ربع المرضى في هذه الدراسة خضعوا لهذه الجراحة. وحاولنا أن نحدد ما إذا كان قرار استئصال المرارة يستند فعلاً إلى خطر التعرض لمضاعفات ترتبط بالمرارة خلال السنتين التاليتين}.

صنف الباحثون، بالاعتماد على نموذجهم، خطر التعرض لنوبة مرارة حادة تستوجب دخول المستشفى، فحددوا المرضى الذين يواجهون  الخطر الأقل، المعتدل، والأكبر. وقد أكدت هذه الدراسة مدى دقة نموذجهم هذا. فمن بين مَن خضعوا لجراحة استئصال المرارة، دخل أقل من 20% من مجموعة الخطر الأقل المستشفى بسبب مشاكل مرتبطة بالمثانة. أما في المجموعة التي واجهت الخطر الأكبر، فدخل 65% المستشفى في غضون سنتين بعد ظهور الأعراض الأولى.

بالتأمل في حالة مَن خضعوا للجراحة، كشفت الدراسة مخاطر لا دخل لها باستئصال المرارة. فنحو 22% فقط من مجموعة الخطر الأقل، 21% من مجموعة الخطر المتوسط، و23% من مجموعة الخطر الأعلى خضعوا لجراحة استئصال المرارة. أما في حالة المرضى المسنين الذين يتمتعون بصحة جيدة، خضع 34% ممن ينتمون إلى مجموعة الخطر الأقل لجراحة استئصال المرارة، إلا أن 27% فقط من مجموعة الخطر الأكبر خضعوا لها، حتى إن أقل من 10% من المرضى الذين لم يخضعوا لجراحة استئصال المرارة استشاروا جراحاً بعد إصابتهم بالنوبة الأولى.

يزداد خطر الإصابة بحصى المرارة مع التقدم في السن. صحيح أنه يكون أقل من 8% قبل بلوغ سن الأربعين، لكن يرتفع هذا الاحتمال إلى أكثر من 50% في حالة من بلغوا السبعين من العمر أو تخطوها. ويُعتبر مرض المرارة السبب الأكثر شيوعاً لآلام البطن بين المرضى المسنين، في حين تشكل جراحة استئصال المرارة نحو ثلث جراحات البطن بين المرضى الذين تخطوا الخامسة والستين.

رعاية شخصية

يشكل نموذج توقع الخطر الذي أعدته كلية الطب في جامعة تكساس نقطة انطلاق للرعاية الشخصية واتخاذ قرارات مشتركة في حالة المرضى المسنين الذين يعانون حصى المرارة. وقد يسهم إدراج هذا النموذج في الرعاية السريرية، خصوصاً بين أطباء الصحة العامة، في تحسين النتائج المحققة بتعزيز معدل استئصال المرارة الانتقائي بين مرضى مجموعة الخطر الأعلى، وتفادي المضاعفات في المستقبل بين أفراد هذه المجموعة الحرجة. بالإضافة إلى ذلك، تسمح معلومات مماثلة للأطباء بتفادي استئصال المرارة في حالة المرضى الذين يواجهون مخاطر عالية بسبب الجراحة، إلا أن احتمال تطويرهم المضاعفات بسبب حصى المرارة يُعتبر متدنياً.

في حالة المرضى الذين يواجهون خطراً متدنياً ويستند قرار استئصال مرارتهم إلى تفضيلاتهم، قد تساعد هذه المعلومات المرضى في اتخاذ قراراتهم ضمن إطار أعراضهم وتأثيرها في نوعية حياتهم.

جامعة تكساس