ذكرت في المقال السابق أن الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود كتب رسالة إلى الشيخ مبارك الصباح، يطلب فيها منه نقل رسالة موجّهة منه إلى المعتمد البريطاني في بوشهر في عام 1904م.

Ad

 واستعرضنا رسالة الإمام عبدالرحمن استعراضاً كاملاً. واليوم نستعرض رسالة الإمام عبدالرحمن المرفقة مع رسالة الشيخ مبارك، والتي أعتقد أنها تنشر للمرة الأولى. تبدأ الرسالة بما يلي:

«من عبدالرحمان بن فيصل السعود حاكم نجد إلى حضرة الباليوز وقنصل الدولة المعظمة الإنكليز في خليج فارس، بعد السؤال عن عزيز خاطركم دمتم بخير.

من المعلوم لدى عموم دول وغيرها ان نَجْد حنّا حكامها من الزمان القديم من الباء ولاجداد وقد من الله علينا ورجعنالها وتوليناها اجمعها ذالك تقدير الالاه وهي وطننا وبن رشيد من ظلمه وجوره الله اذهبهو واذهب عشايره ولم بقالهو باطراف نجد تعلقاة وانهزم مع شرذمتا من اعوانه..».

هذه المقدمة من الإمام عبدالرحمن أراد بها أن يؤكد للإنكليز أن آل سعود هم حكام نجد منذ فترة طويلة، وأن المنافس لهم، وهم آل رشيد حكام حائل، قد انهزموا، وأعاد الله الحكم لآل سعود، وهو بهذا يشير إلى قيام الدولة السعودية الثالثة، بعد أن تمكّن آل سعود من استعادة حكم الرياض في عام 1902م، بعد عشر سنوات من حكم آل رشيد لها. ويستمر الإمام عبدالرحمن في رسالته قائلاً:

«وانهزم (أي بن رشيد) مع شرذمة من اعوانه ومنهم.... يوسف بن براهيم وصارو بطراف السماوة وتفقو على راي انهم يبذلون مقدار دراهم للمأمورين (بــ) بغداد علا انهم يقنعون الآستانة حسب مطالبهم فبذلو البخشيش الكثير لذلك المسلك لمأمورين بغداد وبات كاتب المابين وحسبما بلقنا حصل ايرادتهم بسوق عسكر علينا ضلما وعدوانا بغير طريق حق وخلاف نضام المالك واننا لا بدا منا الا سيرة الحسنة ولامان للطراف».

لقد كان الإمام عبدالرحمن وابنه عبدالعزيز يتابعان ويرصدان تحركات بن رشيد، وكانت الأخبار تصلهم من خلال عيون لهم تذهب وتعود بالمعلومات، وكانا حذرين من أي تحرك من جهة بن رشيد الذي تدعمه الدولة العثمانية وآخرون.

 هذا التوجس والقلق من تحركات بن رشيد ومن ورائه الدولة العثمانية دفعا الإمام عبدالرحمن إلى طلب الحماية من الإنكليز، وهو ما عبّر عنه في الرسالة بقوله:

 «هذا التعدي علينا نعرض لصوبكم العالي ذلك واننا داخلين دخالة علا الدولة البهية القيصرية الانكليز دخالتا نحنا واوطاننا من حيث ان الترك ما لهم حق في ممالكنا لانا هذا المعاونة لبن رشيد كلهو من المأمورين لمصالح نفسهم الذاتية...».

لقد أوضح الإمام عبدالرحمن في رسالته أن خوفه من تحرُّك الدولة العثمانية لدعم بن رشيد وأعوانه قد تكون له عواقب وخيمة تؤدي إلى إسقاط حكمه كما حصل في الماضي، ولذلك فإنه يرغب بحماية إنكليزية لردع أي هجوم من الأتراك أو بن رشيد ومن معه. وختم رسالته بالقول:

 «اقدم التماسي لحضرتكم العالية والرجا الكلي عرض حالنا ودخالتنا علا الدولة البهية القيصرية الانكليز تلغرافيا ومنع هذا العساكر عنا بما انا داخلين علا الله ثم عليكم نلتمس كل الاتماس النتيجة والجواب ودمتم محروسين تحريرا في 14 صفر 1322».

في المقال المقبل سأعرض لكم - إن شاء الله - رد الإنكليز على رسالة الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود.