أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد استحق بجدارة لقب «قائد العمل الإنساني»، واصفاً سموه بأنه «شخصية إنسانية رائعة»، حيث يحرص سموه دائماً على الإجماع والوفاق العربي.وقال السيسي، خلال لقاء بثه تلفزيون الكويت أمس، إن «جهود سمو الأمير امتدت إلى كل المجالات لتحقيق هذا التوافق العربي، ولم تقتصر على العلاقات المصرية الكويتية، بل شملت كل الصُّعد»، معتبراً أن لقب «قائد العمل الإنساني» يعبر عن أمر واقعي، وأن تسمية الكويت «مركزا للعمل الانساني» أمر مستحق بكل جدارة.
وذكر أن العلاقة بين الشعبين المصري والكويتي ذات خصوصية تمتد إلى سنين طويلة، مضيفاً أنه على الرغم من أن هذه أول زيارة يقوم بها إلى دولة الكويت «فإنني شعرت بأنني بين أهلي وناسي». وبينما أشار إلى أن عدد المصريين الذي يعملون في الكويت كبير نسبيا، أكد «اننا ننظر إلى هذه العلاقة بكل التقدير، وحريصون عليها جدا لتنمو وتتطور كل يوم، وهذا ما لمسته من كل من التقيت بهم خلال زيارتي». وأوضح السيسي أن المستثمرين الكويتيين وغيرهم كانوا يجدون خلال السنوات الماضية صعوبة في الاستثمار داخل مصر، معربا عن ترحيبه بهم لاسيما مع سعي البلاد إلى تطبيق قانون الاستثمار الموحد من اجل تسهيل الاجراءات وحل الأزمات التي كانت موجودة سابقا، وأعطت انطباعا غير جيد لدى المستثمرين الكويتيين عن الاستثمار في مصر. وأكد سعي بلاده إلى حل الاشكاليات الكبيرة التي تواجه المستثمرين وحرصها على تسهيل الإجراءات البيروقراطية التي كانت تستغرق وقتا كبيرا لإنجازها، موضحاً ان لدى مصر فرصا واعدة للاستثمار.الأمن القومي واعتبر الرئيس المصري أن «الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ»، وأن بلاده حريصة على ذلك «وهو ما وجدناه هنا في الكويت من حرص على ذلك»، مشددا على أن «أمن الخليج ومصر جزء لا يتجزأ». وأضاف: «قلت منذ أشهر عدة أننا سنكون (مسافة السكة) وهو تعبير أقصد به أن حماية الأشقاء وأمنهم واستقرارهم وسلامة بلادهم أمر نضعه دائما في مقدمة أولوياتنا»، متمنيا ألا يكون هناك أي تهديد للأشقاء في الكويت. وذكر أنه «يجب أن نعترف بأن المنطقة العربية بكاملها تمر بظروف صعبة، وهو ما يتطلب من كل الدول العربية أن تعمل معا، لا لريادة أو قيادة، بل لأنها في ضوء الظروف الصعبة التي نمر بها، يجب أن تضع أيديها بأيدي بعض، لأن التحدي الموجود خطر على المنطقة كلها، ولن نستطيع مواجهته إلا معا حتى تستعيد المنطقة ما كانت عليه بل وتصبح أفضل».وعن مشروع قناة السويس قال ان «هنالك مشروعا جديدا في القناة سيوفر من الوقت اللازم للعبور ما لا يقل عن 11 ساعة بين اول القناة وآخرها، وستكون هناك فرصة حقيقية لتنمية محور القناة بمشاريع حيوية ضخمة تعتبر استثمارا حقيقيا للقناة ولموقع مصر في تلك المنطقة»، مشيرا الى اهتمام بلاده بمشروع طريق الحرير العالمي الذي يعد إحياء لطريق التجارة العالمية وفرصة كبيرة للمستثمرين.ثلاثة مشاريعوأفاد بأن هنالك ثلاثة مشاريع ضخمة في بلاده، «الأول مشروع القناة، والثاني مشروع شبكة الطرق القومية الذي يستهدف زيادة أواصر الربط بين مناطق مصر وفتح آفاق التنمية والاستثمار في أماكن لم تكن فيها فرص استثمار»، موضحا أن «خريطة مصر تتغير حيث كنا نستثمر في ما بين ستة الى سبعة في المئة من مساحة مصر، لكن تلك المنطقة ستشهد توسعا كبيرا لتشمل اراضي مصر كلها». وبيّن ان «المشروع الثالث هو استصلاح الأراضي بإضافة نحو أربعة ملايين فدان من الأراضي الزراعية في مصر»، لافتاً إلى ان بلاده ستبدأ بأول مليون فدان خلال الأشهر القليلة المقبلة، على أمل الانتهاء من استصلاح واستزراع المليون الأول خلال السنة ونصف أو السنتين المقبلتين، بينما ستستكمل بقية اراضي المشروع تباعا». وشدد على أهمية هذه المشاريع الثلاثة التي ستحدث نقلة كبيرة في الاقتصاد المصري، مضيفا ان بلاده تعمل على عدد كبير من المشاريع في مجالات أخرى مثل الصناعة والتجارة.وعن التحديات الداخلية التي تواجه التنمية في مصر، قال الرئيس السيسي: «يجب أن نعترف بأن هنالك مشكلة كبيرة في مصر، فهي دولة تعداد سكانها يصل الى 90 مليوناً وتحتاج إلى جهد وبناء بشكل كبير جدا لتلبية احتياجات الناس»، مضيفا ان بلاده تخطط لذلك بشكل متكامل الا انها تحتاج الى تعزيز ومضاعفة الاستثمارات العربية والاجنبية فيها.المؤتمر الاقتصادي ورداً على سؤال حول المؤتمر الاقتصادي المزمع إقامته في شرم الشيخ خلال مارس المقبل، قال ان بلاده تجهز لذلك المؤتمر العالمي وتستعد له منذ عدة أشهر، لاسيما انه يستهدف مشاريع واضحة وجاهزة للتنفيذ بمجرد موافقة الشركاء والمستثمرين المصريين والعرب والأجانب على الاستثمار في مصر، ومنها المشاريع الثلاثة الضخمة التي تطرقنا اليها سابقا.ولفت إلى أن هناك ايضا مجالات ضخمة للطاقة يمكن الاستثمار فيها «ونحن حريصون على ان يتم عرض مشاريع عديدة في ذلك المؤتمر بشكل متكامل ليطلع عليها المستثمرون، ليكون بإمكانهم معرفة كل ما يتعلق بها والتعاقد على تنفيذها وبدء العمل بها». ودعا السيسي المستثمرين الكويتيين الى المشاركة في المؤتمر الاقتصادي والاستفادة من الفرص المعروضة فيه، لاسيما ان تلك الفرص كبيرة جدا والعائد على دولنا منها لن يكون ماديا فقط، مشددا على ضرورة العمل معا من اجل النهوض ببلداننا. وبشأن ملامح السياسة الخارجية المصرية، ذكر أنه قال في خطاب التنصيب ان «مصر تدير سياستها الخارجية بشكل توافقي وتتعامل مع كل العالم دون استقطاب أو محاور، اذ ان فكرة العلاقات أو التعاون مع دولة على حساب اخرى ليست من مفردات السياسة المصرية الحالية»، مضيفا «اننا نتعاون مع كل الناس لأننا محتاجون الى ذلك، ولأن لمصر متطلبات كثيرة جدا هي في أمسّ الحاجة لأن تحققها من خلال التعاون مع الجميع». وفي كلمة وجهها إلى الشعب الكويتي قال: «اسمحوا لي بأن اقول كلمة لكل أشقائي في الكويت وأرجو أن يتقبلوها مني... حافظوا على بلدكم واستقراره والأمن الموجود فيه، ولا تختلفوا مع بعضكم، فالكويت تسعكم وتزيد، وأقول هذا الكلام إلى كل الأشقاء الذين يأتون من الدول العربية والخليج بأن يحافظوا على بلدانهم واستقرارها، فنحن رأينا أموراً لا نود أن تروها».
آخر الأخبار
السيسي: الأمن القومي كلٌّ لا يتجزأ وأمن الخليج ومصر واحد
08-01-2015
ثمَّن في لقاء مع تلفزيون الكويت جهود الأمير الإنسانية وحرصه على الوفاق العربي