عندما تكون مدعواً لحفل زفاف تصدح فيه الموسيقى، ويعلو صوت الأغاني يصعب عليك الحديث مع من يجاورك بهدوء، وعند دخول العريس مع عروسه "الزفة" يصبح الحديث مستحيلاً مهما حاولت رفع صوتك أو الاقتراب ممن تحدثه لأنه لا يسمعك، فصخب "الزفة" وضجيجها يحجبان أي صوت هادئ، وما أكثر "الزفات" التي تعيشها مصر منذ 30 يونيو 2013، فكل يوم "زفة" إعلامية جديدة لحدث ما أو قرار ما أو حديث ما.آخر "زفة" تعيشها مصر هي "قناة السيسي" كما وصفها أحد الفضائيين (ليس كائناً فضائياً لكنه مذيع في إحدى القنوات التلفزيونية الفضائية) ورغم أن زفة القناة مستمرة ولن تنتهي فإننا سنحاول أن نسأل سؤالا هادئا وبعيداً عن الجدوى الاقتصادية للقناة والخير المنتظر إن شاء الله منها، والفرق بين "قناة السيسي" و"قناة مرسي" إن جاز التعبير، فكل هذه الأمور الاقتصادية لها خبراؤها الذين يملكون ناصيتها ويتحدثون عنها، ونحن نستمع لهم... بعيداً عن ذلك أسأل سؤالا يهمني كمواطن بسيط من ملايين المصريين يبحث عن الحقيقة حول شهادات استثمار القناة والسؤال ببساطة: من أين ستأتي الأرباح التي سيتم صرفها لمالكي الشهادات بعد 3 شهور أو بعد سنة؟! كما قيل فقانون إصدار الشهادات يمنع البنوك من استخدامها في أي بند مصرفي آخر (قروض– تمويل- استثمار)، وباعتبار أن حفر القناة سيستغرق من 1 إلى 3 سنوات، والعائد المتوقع لن يكون قبل 3 إلى 5 سنوات فمن أين ستأتي البنوك بأرباح الشهادات خلال السنة الأولى؟! أعلم أن هناك مثلا شعبيا مصريا "من ذقنه وافتله"، فهل ستطبقه البنوك؟ملحوظة تاريخية: في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي كانت هناك شركات تسمى شركات توظيف الأموال طبقت هذا المثل وتم تحويلها وأصحابها إلى المحاكمة وتم حبسهم... هناك سؤال آخر في ذات "الزفة": من المعروف والمتبع أن أي شركة أو هيئة تشارك في المشروع تقدم ما يعرف بسابقة أعمال كدليل على سابق خبرتها ونجاحها في الأعمال المماثلة، وجاء قرار الرئيس باعتبار الهيئة الهندسية للقوات المسلحة هي المشرفة على المشروع. ورغم أن أكبر مشروع حفر شهدته مصر في الـ30 عاما الأخيرة (مترو الأنفاق) كان دور الهيئة الهندسية فيه محدوداً جداً فإن هذا أيضا جانب هندسي فني نترك الحديث فيه للخبراء والمختصين، وسؤالي يرتبط بسابقة أعمال الهيئة الهندسية في علاقتها بالمواطنين، ولم ننس جميعا أن الهيئة أعلنت في ديسمبر من العام الماضي اكتشاف دواء عالمي جديد مذهل لعلاج الإيدز وفيروس سي، وأن أبحاثه وتجاربه كانت طي الكتمان كي لا تسرقه شركات الدواء العالمية!! وسيتم علاج المواطنين به في يونيو 2014... وجاء يونيو 2014 وأصيبت الهيئة بفقدان النطق والشلل وخرج علينا حملة المباخر و"كذابي الزفة"، وقالوا إن العلاج المذهل يحتاج لمزيد من الدراسة!! هذه هي سابقة أعمال الهيئة مع المواطن المصري، والسؤال: كيف يمكن للمواطن أن يطمئن إلى مشروع تشرف عليه ذات الهيئة التي خدعته وغشته وكذبت عليه؟هل من إجابة؟ وقبل الإجابة هل يمكن –بداية- سماع السؤال وسط صخب وضوضاء أصوات الزفة؟
مقالات
سؤال في «الزفة»؟
12-09-2014