سقط صاروخان، أمس، في شرق لبنان مصدرهما المنطقة الجبلية الحدودية مع سورية، وفق ما أعلن الجيش اللبناني، وذلك بعد أيام من مواجهات في المنطقة بين مسلحين قدموا من الأراضي السورية، وحزب الله اللبناني حليف نظام الرئيس بشار الأسد.

وقالت قيادة الجيش في بيان «سقط صاروخ بين بلدتي بريتال وحورتعلا، وصاروخ آخر بين بلدتي حورتعلا وطليا، مصدرهما السلسلة الشرقية»، في إشارة الى سلسلة الجبال المتداخلة التي تشكل الحدود الطبيعية بين لبنان وسورية. ولم يؤد الصاروخان الى وقوع إصابات، وفق البيان.

Ad

وكانت جرود بلدة بريتال ذات الغالبية الشيعية، شهدت معارك بين عناصر من حزب الله، ومسلحين بينهم عناصر من جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) هاجموا مواقع للحزب الشيعي، ما أدى الى مقتل 12 عنصراً منه على الأقل.  

ويملك لبنان حدودا واسعة مع سورية غير محددة رسميا في معظمها، ولاسيما في المناطق النائية، حيث تنتشر المعابر غير القانونية في أرض وعرة، وحيث تتداخل الأراضي بين البلدين.

«حزب الله»

وأفاد مصدر ميداني في حزب الله، أمس، بأن قوات النظام السوري وعناصر الحزب «شنوا هجمات عدة في جرود عسال الورد وفليطا والجبة» في القلمون، متحدثا عن مقتل «ما لا يقل عن 15 مسلحا».

ويتحصن مقاتلون معارضون في المناطق الجردية الحدودية المتصلة بالقلمون السورية، وينطلقون منها لشن هجمات ضد مواقع النظام والحزب.

عرسال وعكار

وأفاد الجيش اللبناني بأن وحداته المنتشرة في محيط عرسال رصدت بعد منتصف ليل الأربعاء ـ الخميس «مجموعة إرهابية مسلحة تحاول التسلل الى أحد المراكز العسكرية، وعلى الأثر تصدت لها قوى الجيش، واشتبكت معها بالأسلحة المناسبة، ما أجبر العناصر الإرهابية على الانسحاب والفرار باتجاه الجرود».

كما أفاد الجيش بأن مركزا آخر تابعا له تعرّض «لإطلاق نار من داخل مخيم للنازحين السوريين القريب من المركز»، مشيرا الى أن قواته «ردت على النار بالمثل، وتعمل على تعقّب مطلقي النار لتوقيفهم».

وفي شمال لبنان، قتل جندي لبناني وأصيب آخر بجروح، في وقت مبكر من صباح أمس، إثر إطلاق مسلحين النار عليهما في منطقة عكار (شمال) الحدودية مع سورية.

وقالت قيادة الجيش في بيان «أقدم مجهولان يستقلان دراجة نارية عند مفرق بلدة الريحانية - عكار، على إطلاق النار من سلاح حربي باتجاه عسكريين من الجيش كانا يتجهان الى مركز عملهما، ما أدى الى استشهاد أحدهما وجرح الآخر».

ومع تصاعد الاحتقان داخل الطائفة الدرزية، خصوصاً مع وجود عسكريين دروز مختطفين لدى «النصرة» و»داعش» وتزايد المواجهات بين دروز ولاجئين سوريين، عقد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز اجتماعا استثنائيا للهيئة العامة برئاسة شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، وبحضور رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.

وأكد جنبلاط خلال الاجتماع أهمية «التواصل الإسلامي - الإسلامي»، داعيا الدروز إلى «تعزيز التواصل التراثي والفكري مع العمق الإسلامي».

وفي حين نفى مفوّض الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» رامي الريس، أنباء عن دعوة جنبلاط الحزبيين إلى التسلّح، أكد الوزير الدرزي وئام وهاب أن الدروز سيكون لهم «توجه خاص لحماية» أنفسهم، مؤكدا «لن نكون نعاجاً تأكلنا الذئاب».

جعجع

إلى ذلك، علّق رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أمس، على تفجير حزب الله عبوة ناسفة في دبابة اسرائيلية في مزارع شبعا، واصفا العملية بأنها «خيانة وطنية كبرى بكل معنى الكلمة، فالجيش مشغول من حدود عكار إلى عرسال، فما المعنى من فتح جبهة جديدة له؟»، مشددا على أنه «لا يحق لحزب الله اللعب بمصير الشعب اللبناني، وليست مهمته أن يحارب العدو، الدولة هي المسؤولة عن هذا الأمر».

وشدد على أنه «ليس مقبولا أن يتصرف حزب الله بالقرار الاستراتيجي، فهو يسرق منا قرارنا واقتصادنا وحياتنا، ونحن لا نريد أن يدافع أحد عنا، لأننا نعلم كيف ندافع عن أنفسنا».

الجلسة الرئاسية

في سياق منفصل، لم يتغير شيء في «المشهدية الفولكلورية» بالجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، سوى صراخ أهالي العسكريين المخطوفين، الذين اتخذوا من ساحة رياض الصلح مقرًا لتحركهم البديل عن طريقي ضهر البيدر والقلمون، وقد وصل صداه الى أروقة البرلمان، مطالبين بخطوات عملية تفضي الى إفراج الخاطفين عن أبنائهم. وأعلن الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر حضور 57 نائبًا فقط الى المجلس، وأرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة الانتخاب الى الأربعاء 29 الجاري.

«الحر» يعرض شريطاً لأسير من «حزب الله»

وزعت مجموعة سورية مسلحة معارضة منضوية في «الجيش السوري الحر» وتطلق على نفسها اسم «تجمع القلمون الغربي» أمس شريطاً مصوراً يظهر أسيراً  لبنانياً اسمه عماد لبنان عياد (23 سنة)، أكدت أنه ينتمي الى «حزب الله»، وانها اسرته في موقع للحزب يدعى «الفوزديكا» في عسال الورد السورية، بعد عملية جرود بريتال التي تكبد فيها الحزب خسائر كبيرة بالأرواح.

واستهل الفيديو بنشر صورة عن هوية عياد، ليطل بعدها المقاتل الشاب كأنه داخل أحد الكهوف، يقول «أنا من المصيطبة - الباشورة، وأصلي من الجنوب».

رسالة عياد الأولى كانت للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، بعتبٍ قائلاً: «نحن نأتي إلى هنا ونصاب، ويتركنا المسؤول عنا».

أما إلى أهله، فقال: «امي وابي واخوتي جميعهم، أنا مع الجيش السوري الحر ويعاملوني معاملة جيدة، وأنا بينهم الآن، وأقول لأبي إذا اتصل بك عناصر الجيش الحر استجب لمطالبهم».