ترأس رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم امس اجتماعا نيابيا - حكوميا مصغرا لبحث أوضاع الاقتصاد المحلي وأثره على سوق الكويت للاوراق المالية.

وحضر الاجتماع كل من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة د. عبدالمحسن المدعج، ووزير المالية أنس الصالح، ورئيس لجنة الميزانيات النائب عدنان عبدالصمد، ورئيس اللجنة المالية النائب فيصل الشايع، ورئيس لجنة الاولويات البرلمانية النائب يوسف الزلزلة.

Ad

كما حضر الاجتماع رئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال د. نايف الحجرف، ومحافظ البنك المركزي د. محمد الهاشل ورئيس الهيئة العامة للاستثمار بدر السعد.

ودعا الغانم الى تفعيل «الخصخصة والـ P.O.T وجهاز المبادرات»، باعتبارها البدائل الانسب للاعتماد على الايرادات النفطية، مؤكدا ان دور مجلس الامة ينحصر في مراقبة اداء الحكومة المعنية بمعالجة وضع الاقتصاد بشكل عام والبورصة بشكل خاص.

وقال الغانم، في تصريح امس، ان اجتماع امس عقد لمتابعة اخر التطورات وما تتعرض له البورصة الكويتية من انخفاض وما يعانيه صغار المتداولين من ازمة شديدة يواجهونها الان، مؤكدا ان مثل هذا الاجتماع واجب وجزء من ممارسة مجلس الامة دوره الرقابي، واصفا الاجتماع بالمثمر ومتعهدا بمتابعة سوق الاوراق المالية والاقتصاد الكويتي بشكل عام.

واشار الى ان الاجتماع تناول العديد من الامور والتشريعات والآليات التي يجب تواجدها لتحسين وضع السوق، وقال ان كل البورصات الخليجية تتعرض للانخفاض وتتأثر بالاسواق العالمية وانخفاض اسعار النفط الا ان ذلك لا يعني ان نترك المتداولين، لاسيما صغار المتداولين منهم يواجهون الازمات منفردين.

وشدد الغانم على اهمية دور المجلس في القيام بواجباته بدعم السوق وفقا للاطر القانونية والدستورية، معربا عن امله في ان تترجم الجهات الحكومية تعهداتها التي تعهدت بها خلال الاجتماع، وان يكون لذلك انعكاس إيجابي.

وأضاف ان «المجلس ليس جهة تنفيذية ولا يستطيع القيام بدور الهيئة العامة للاستثمار ولا البنك المركزي او هيئة اسواق المال بل سنمارس دورنا الرقابي الى ابعد حد»، لافتا الى عقد اجتماعات اخرى للوقوف على الخطوات التي تم اتخاذها ومدى تأثيرها وانعكاساتها.

وشدد الغانم على ان انخفاض اسعار النفط ليس سببا كافيا لإيقاف التنمية او مشاريع البلد، لافتا الى وجود دول عدة لا تملك النفط ومع ذلك لم تقف التنمية عندهم مثل سنغافورة وماليزيا وغيرها لوجود آليات بديلة.

وذكر انه تم توجيه سؤال الى الجانب الحكومي عن الاليات البديلة عن الاعتماد على ايرادات النفط في تنفيذ المشاريع مثل الـ P.O.T والخصخصة وجهاز المبادرات.

وأضاف: «ينبغي تحديد مهلة زمنية امام القائمين على هذه الاجهزة من اجل طرح المشاريع وان لم يكونوا قادرين فليأت غيرهم ليحقق التنمية في البلد، اذ لا يعقل ان تكون المحصلة صفرا لمشاريع الخصخصة والـ P.O.T وجهاز المبادرات وهذا امر غير مقبول، بذلك سوف نظل نعتمد على ايرادات النفط كمصدر وحيد».

ودعا الغانم الى تفعيل الاليات الاخرى التي تمثل البدائل الصحيحة لتحقيق الايرادات غير النفطية والا فإن المشكلة ستكون حتمية اذا استمر الاعتماد على الايرادات النفطية، لافتا الى مطالبة الجانب الحكومي بالخروج الى الناس ومخاطبتهم بشكل واضح بشأن «بعض الامور التي تم عرضها علينا في الاجتماع».

وزاد: «لن نقف مكتوفي الايدي وسيكون لنا دور في مجلس الامة تجاه اي مشكلة تتعرض لها اي شريحة من شرائح المتجمع الكويتي في اطار الدستور والقانون واللائحة»، موضحا انه «عندما يتعرض عدد كبير من المتداولين في البورصة الى ازمة معينة فلا نفرض حلولا ولا آليات معينة، لان واجبنا ان نراقب ونتابع الجهات الحكومية باعتبارها السلطة التنفيذية المنوط بها هذا الامر حتى تتعدل الامور».

واشار الى ان «الجانب الحكومي تعهد باتخاذ سلسلة من الاجراءات والخطوات التي سنراقبها ونتابعها حيث صحح محافظ البنك المركزي بعض المعلومات تجاه ضوابطه كما ان رئيس هيئة الاستثمار تحدث عن سياسة الهيئة بكل شفافية، ونأمل الان تحسن وضع هيئة اسواق المال ونحن سنظل نتابع ونراقب».

وسئل هل تم تحديد مهلة زمنية للحكومة لحل مشكلة البورصة؟ فأجاب ان «تحسن البورصة يخضع لعوامل عدة ولا يمكن تحديد موعد زمني لذلك، وهذه العوامل بعضها خارج عن السيطرة ونحن نتكلم عن الاقتصاد الكويتي بشكل عام وتبقى البورصة جزءا من هذا الاقتصاد».

وطالب الغانم الحكومة «باتخاذ خطوات لا لإنقاذ البورصة فقط بل لتقوية الاقتصاد الكويتي، عبر سلسلة من الخطوات»، مشيرا الى انه تم ابلاغ الحكومة بأن مجلس الامة لن يعطل اي تشريعات وعلى استعداد لانجاز اي تشريعات تحتاجها الحكومة.

وكشف الغانم عن «تعهد حكومي من وزير التجارة د. عبدالمحسن المدعج بالالتزام بالمدة المحددة لتقديم التعديلات على هيئة اسواق المال بالاضافة الى تأكيد د. نايف الحجرف وجود تصويب في سياسة استراتيجية هيئة اسواق المال، نعتقد نحن انها في الاتجاه الصحيح».

وسئل هل من شأن اجتماع اليوم (امس) تحسين اوضاع البورصة؟ فأجاب: لا يمكن لاحد الجزم، فأنا نقلت ما دار في الاجتماع، وتمنيت ان تكون له اثار ايجابية، اذ لا يمكن التنبؤ بالمستقبل ويبقى العامل النفسي مهما، وعلى الحكومة تفعيل القوانين الاخرى التي هي بدائل للايرادات النفطية».

وردا على سؤال بشأن تصريح رئيس مجلس الامة الاسبق احمد السعدون الذي اتهم فيه المجلس بإقرار قانون للاسكان لبيع الكويت، قال الغانم ان «مجالي اليوم اهم من تصريحات هنا وهناك، فالناس اليوم تريد معرفة ما انتهى اليه اجتماعنا، فلدينا اشياء مهمة ينبغي التركيز عليها».

ضبط الامور

ومن جانبه، اكد المدعج وجود تفاهم كامل وشبه اتفاق مع مجلس الامة على العمل باتجاه ضبط الامور في سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة).

وقال المدعج، في تصريح صحافي في مجلس الأمة أمس، بناء على دعوة رئيس المجلس مرزوق الغانم للاجتماع في مكتب المجلس، «إن هيئة أسواق المال تبذل جهودها في هذا الشأن، ويسيرون قدما في اتجاههم الصحيح».

وأشار إلى «ان الحكومة تترقب التعديل على قانون الهيئة الذي هو بيد خبراء الآن في هذا المجال، والذي سيكون في وقته كما وعدنا في مجلس الامة لمناقشته والتصويت عليه».

واوضح ان هناك شبه اتفاق على العمل لضبط الامور في البورصة قائلا: «لاشك ان مثل هذه الاجتماعات مفيدة وهناك جدية من الجانبين الحكومي والنيابي للانجاز والعمل على ما يخفف هذه الازمة على اسواق الكويت للاوراق المالية».

صناع السوق

بدوره، أشاد الشايع بالتجاوب الحكومي مع ما آثاره النواب خلال جلسة مناقشة اوضاع سوق الكويت للاوراق المالية والاجتماع الذي عقد امس في مكتب المجلس.

وقال الشايع في تصريح للصحافيين امس ان «الاجتماع مع جميع الجهات المالية والاقتصادية في البلاد كان ايجابيا ومثمراً وتمت خلاله مناقشة العديد من الموضوعات ومنها سوق الكويت للاوراق المالية».

وأوضح الشايع ان «هناك تجاوبا إيجابيا من جميع الجهات الحكومية»، مبينا ان «الاجتماع تناول وضع صناع السوق، وقدم الفريق الحكومي شرحا وافياً لهذه القضية وكل القضايا المتصلة بالسوق كدور الهيئة العامة للاستثمار وما سيتم القيام به حيال السوق وادارتها للمحافظ والصناديق».

وبين ان «النقاش لم يتناول اي ارقام في هذا الشأن وانما ناقش السياسات»، مشيراً الى ان «الاثار المترتبة على السوق نتيجة انخفاض اسعار النفط لم تطل الكويت فقط وانما طالت جميع اسواق المنطقة وسوقنا يعد الاقل تأثراً بها».

وقال انه «من منطلق حرص المجلس على الحفاظ على أموال صغار المستثمرين بالسوق تم عقد هذا الاجتماع والتشاور بشأنه»، لافتا الى ان «الردود الحكومية كانت ايجابية وتؤكد استمرار دخول الحكومة بالاموال السوق، والاستثمار فيه دون توقف خلال الفترة الماضية».

وشدد على ان «تعديلات قانون هيئة اسواق المال لن يكون لها تأثير كامل على اداء سوق الكويت للاوراق المالية انما سينعكس اثرها جزئيا على ما يتعلق منها بصناع السوق والحوكمة».

الأرباح الجيدة

ومن جهته، أكد الزلزلة ان الاجتماع الطارئ، الذي عقد في مكتب مجلس الامة، بحضور رئيس المجلس ورؤساء لجان الاولويات والمالية والميزانيات، مع الفريق الحكومي، «كان ناجحا بكل المقاييس، حيث استمعنا الى ما ستقوم به الحكومة من قرارات على مستوى وزارتي التجارة والمالية والهيئات التابعة لوزارة المالية».

وقال الزلزلة، في تصريح صحافي امس، «نحن نمر حاليا بأزمة بعد ازمة، والسوق في انخفاض مستمر، لذلك كان لزاما على المجلس ان يقوم بطمأنة الناس بأن هناك تفاعلا نيابيا حكوميا جراء ما يحدث في البورصة».

واشار الى ان «ما سمعناه من رئيس هيئة اسواق المال يدعو الى الارتياح بأن هناك خطوات رائدة في قضية إعادة النظر في اللائحة التنفيذية لقانون هيئة اسواق المال، وايضا بعض القضايا المرتبطة بعمل الاسواق»، مضيفا: «لقد اطمأننا اطمئنانا كاملا بأن الاخ نايف الحجرف يقوم هو وفريق المفوضين بعملهم علي اكمل وجه، وخلال الأيام القادمة سيتبين اثر هذا العمل الجاد».

واوضح ان «محافظ البنك المركزي بين ان التزام البنوك بفتح المجال لإقراض الشركات الفاعلة وذات الاداء والارباح الجيدة سيستمر، واي قيود كانت على هذه الشركات في السابق، ولم تكن في مصلحة البورصة، سيطلب من البنوك محاولة السعي لإقراضها وتمويلها».

وزاد ان «رئيس هيئة الاستثمار تحدث بالتفصيل عن دور الصناديق الاستثمارية التي تقوم بها الهيئة في السوق، وكذلك دور الهيئة في متابعة السوق والاستثمار فيه، وبين ان هناك متابعة والتزاما يوميا».

وتابع الزلزلة ان الاطار العام للعمل الحكومي حتى وان كان في السابق بطيئا الا انه من جلسة اليوم يتبين انه سيكون هناك اسراع في مواقع اقتصادية كبيرة على مستوى التخصيص، ما يدفع الحكومة بصورة اكبر واسرع الى التخصيص وتنفيذ قانون B.O.T بصورة متسارعة وتفتح الحكومة المجال للعمل في قطاع القانون، معلنا ان الحكومة ستقوم في الايام القليلة القادمة بفتح المجال امام الاستثمار الاجنبي حتى تفعل الدورة الاقتصادية التي تنعش السوق.

المحفظة الوطنية

وبدوره، اكد العضو المنتدب ومدير الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بدر السعد ان المحفظة الوطنية واموالها اموال الشعب، ففيها المستثمر الصغير والكبير.

وأضاف السعد في تصريح صحافي امس عقب الاجتماع الطارئ في مكتب المجلس بناء على دعوة من الرئيس الغانم، ان الهدف من المحفظة هو الاستثمار وبالتالي يجب ان يكون حصيفا ومهنيا في ذلك، مؤكدا ان تلك المحفظة موجودة بشكل يومي في سوق المال.

وأوضح: «اننا لا نتكلم عن دعم معين لهم او شركة ما ولكن للاستثمار الحصيف الذي لا يحاسبنا عليه الشعب بعد سنوات على خسارة الاموال العامة».

وبسؤاله عما اذا كانت هناك اجراءات متخذة لحماية السوق من الانخفاض المتكرر، قال السعد ان «هذا الشيء راجع للسوق نفسه ولا نملكه نحن ولا نملك الالية».

الصالح: ما يحدث في السوق يرجع إلى انخفاض أسعار النفط

ذكر وزير المالية أنس الصالح أن الاجتماع الطارئ أمس كان تلبية لدعوة رئيس مجلس الأمة واستكمالا لما دار في آخر جلسة لمجلس الأمة عندما خصصت ساعتان لمناقشة أوضاع البورصة ودرست التوصيات النيابية، مؤكدا أن هناك شبه اتفاق كامل بخصوص التوصيات بين الحكومة والمجلس.  

وقال الصالح في تصريح للصحافيين في المجلس امس، ان «رئيس المجلس والنواب الذين حضروا الاجتماع ابدوا بعض الملاحظات التي سنراجعها ولن نتردد في عقد مثل هذه الاجتماعات التي تناقش الجوانب الفنية بهدف خلق سوق منظم وفعال وشفاف ليتنافس مع أسواق المنطقة في الشفافية واستيعاب رؤوس الأموال»، لافتا إلى أن «كل جهاز حضر الاجتماع تكلم عن خططه المقبلة وآلياته خصوصا أن هيئة أسواق المال تراجع الآن ما لم يكن مرناً معها في السنوات الماضية».

وثمن الصالح التعاون المثمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في البورصة، مشددا على أن «المحفظة الوطنية موجودة في السوق، وما يحدث في البورصة يرجع إلى انخفاض أسعار النفط»، لافتا الى أن «بورصة الكويت ليست بمنأى عن بورصات المنطقة والبورصات العالمية وعموما نحن نبحث دوما عن التطوير».