حدد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح ملامح خطة التنمية الحكومية للسنوات القادمة والتي تقوم على أربع أولويات هي تأمين الرفاه الإجتماعي واستدامة التنمية الإقتصادية والتنمية البشرية والتميز المؤسسي والإصلاح الإداري.

Ad

وقال سمو الشيخ جابر مبارك الصباح في مقابلة لمجلة "مجموعة أكسفورد للأعمال" "أكسفورد بزنيس جروب" البريطانية تنشرها في إصدار خاص عن دولة الكويت اليوم أن الحكومة الكويتية تتطلع إلى زيادة النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي والذي بلغ 8.4 في المئة عام 2012.

وشدد على أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير البنى التحتية للإقتصاد ومنها شبكات الطرق بنسبة 13 في المئة للعام المقبل وتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية وزيادة القدرة الاستيعابية لمطار الكويت الدولي لتصل إلى 25 مليون راكب بدلاً من تسعة ملايين حالياً.

وأضاف أن تحقيق النمو للناتج المحلي يتطلب كذلك رفع الطاقة التشغيلية للموانئ التجارية وتطوير قطاع المعلومات والإتصالات والدفع بالحكومة الإلكترونية وإنشاء مناطق حرة ومناطق لوجستية تضم البنية التحتية للخدمات التجارية.

وقال أن الحكومة تسعى إلى اشراك القطاع الخاص مع القطاع العام في الأنشطة الإقتصادية ودعم المشروعات التكنولوجية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تحقيق التنوع في أنشطتها وتكاملها مع المشروعات الكبرى.

وذكر أن الحكومة تتجه أيضاً إلى بناء 100 ألف وحدة سكنية في الأعوام السبعة المقبلة بعد تخصيص الأراضي اللازمة لذلك.

وفيما يتعلق بالتنمية البشرية أكد سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح أن لدى الكويت تحدياً إذا استطاعت تخطيه ضمنت نمواً ورخاء واقتصاداً زاهراً وهو كيفية تطوير القدرات البشرية للكفاءات الكويتية ليواجهوا احتياجات سوق العمل وتأهيلهم للمنافسة الإقليمية والعالمية.

وقال في هذا الصدد أن الطموح هو ايجاد عشرات الآلاف من فرص العمل سنوياً وبيئة إقتصادية منافسة من خلال التعليم وملاءمة الاختصاصات مع مخرجات سوق العمل.

وشدد على أن الحكومة تعمل حالياً على تعزيز مستوى اللغات الأجنبية وإدخال بعض التعديلات على المناهج بشكل يواكب التطور التكنولوجي والعلمي بعد أن سمحت للجامعات الخاصة بأن تنافس جامعة الكويت الرسمية التي يتم العمل على توسعتها.

وأوضح أن دولة الكويت من الدول القليلة التي تستثمر بمنح طائلة لإرسال أبنائها إلى أهم الجامعات والاختصاصات في الخارج بالإضافة إلى تعزيز روح المبادرة من خلال إطلاق صندوق المشاريع الصغيرة بقيمة سبعة مليارات دولار.

وشدد أيضاً على أن من أهم الإصلاحات أيضاً إعتماد الشفافية لمكافحة الفساد وهدر الثروات حيث تم إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وعن الوضع في الكويت قال سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح أن دولة الكويت بلد ديمقراطي لديه مؤسساته التي تعمل وفق المبادئ الدستورية والقانونية وبفصل كامل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وأوضح أن مجلس الأمة منتخب مباشرة من الشعب ويراقب عمل الحكومة ويشرع القوانين فيما القضاء الكويتي مشهود له بحياده بالإضافة إلى أن الحكومة تخضع لرقابة هيئات التفتيش والخدمات المدنية ورقابة مجلس الأمة ورقابة الإعلام الذي يتمتع بمنسوب من الحرية هو الأعلى بين جميع الدول العربية.

وذكر في هذا الصدد أن حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه حرص منذ بداية عهده على اعتماد إصلاحات سياسية جذرية كإعطاء المرأة حقوقها السياسية واعتماد مبدأ الصوت الواحد في الانتخابات.

ولفت إلى أنه أمام هذا الانفتاح السياسي ظهرت معارضة سياسية متعددة الطروحات أدت إلى تأزم العلاقة بين الحكومات السابقة ومجالس الإمة المتعاقبة وهذا أمر من الطبيعي أن تشهده الديمقراطيات الشبيهة بديمقراطيتنا والقائمة على التنوع والتعددية والفصل التام بين السلطات.

وأوضح أنه بعد اعتماد الصوت الواحد في الانتخابات خفت حدة التوتر بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتم تعزيز التعاون بين السلطتين لجهة تسهيل تمرير القوانين الحيوية التي لها علاقة مباشرة بمصالح الناس وبشكل لا يمنع مجلس الأمة من الاستمرار في أداء دوره الرقابي من خلال توجيه الأسئلة إلى الحكومة ومحاسبتها واستجواب وزرائها.

وأعرب سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح عن قناعته بأن ما مرت به الكويت في الأعوام الماضية لن يتكرر وهذا وحده كفيل بتأمين الإستقرار الذي هو شرط أساسي لأي نمو إقتصادي.

وتابع أن ذلك سمح للحكومة بإعادة إطلاق خطة التنمية على أسس صحيحة والتي ستضخ ما يفوق عن 100 مليار دولار أمريكي في السنوات الخمس المقبلة لتمويل مشاريع بنى تحتية ومستشفيات ومدارس وجسور ومحطات كهرباء ومواصلات وأكثر من 100 ألف وحدة سكنية وتدريب الطاقات البشرية.

وشدد على ان الكويت تعتز بأن ديمقراطيتها هي الأقدم في المنطقة وإن المسار الديمقراطي هو تراكمي والإصلاح فعل مستمر يجب أن يتم عبر المؤسسات والأطر الدستورية وبشكل حضاري سلمي كشرط أساسي لأي إصلاح سياسي أو إقتصادي.

وعن التجانس بين البرلمان ومجلس الوزراء لتسهيل تنفيذ مشاريع خطة التنمية الوطنية قال سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح أن مجلس الأمة الحالي يتمتع بغطاء شعبي يسمح له بأن يتعاطى بمسؤولية مع الملفات المطروحة مؤكداً الحرص على استمرار تجربة الحكومة الناجحة مع المجلس الحالي.

وعن المشاريع الكبرى قال أن أي خطة تنمية يجب أن تهيأ لها الظروف القانونية والإدارية والسياسية اللازمة لضمان تنفيذها، مشيراً إلى ضرورة تعديل قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص عبر عقود الـ (بي أو تي) وتعديل قانون المناقصات بحيث يسهل الإجراءات الإدارية لمناقصات المشاريع الكبرى ويمنع عمليات الفساد.

وعن مشاركة الدولة ومشاركة القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة شدد سمو رئيس الوزراء على أن من أولويات الحكومة الإفساح في المجال للإستثمارات الأجنبية بأن تدخل إلى السوق الكويتي وتساهم في تنمية الإقتصاد في مختلف المجالات.

وأوضح أن ذلك يتطلب تطوير قانون الـ (بي أو تي) وإقامة مناطق حرة وتبسيط المعاملات وتقليص الدورة المستندية.

وكشف عن وجود توجه لتطوير وتنفيذ المستودعات العامة والمنافذ الحدودية التي تشجع عمليات الترانزيت بين دول مجلس التعاون الخليجي، موضحاً بأن ذلك يتطلب إنشاء سكة حديد خليجية "ونحن بصدد العمل على ذلك".

وتابع أنه يتم حالياً تنفيذ مشروع التخليص الجمركي السريع وفق معايير المنافسة العالمية "جمارك مول" بالتزامن مع تخفيض متطلبات ممارسة الأعمال وخفض تكلفتها وتطوير نظام التأشيرات ورفع القيود عن المستثمرين الأجانب.

وأضاف أن لدى الحكومة برنامجاً لجذب المستثمرين من خلال عملية تسويق واسعة تلقي الضوء على فرص الإستثمار المتاحة في الكويت في السنوات العشر المقبلة.

واختتم سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح بالقول أن استقلالية القضاء أمر أساسي في تعزيز ثقة المستثمرين "والحمد لله وعلى الرغم من المخاض الذي مرت به الكويت استمر القضاء محصناً من أي انحياز أو فساد وأحكامه تلقى استحساناً وثناء من الجميع ما يشجع المستثمرين الأجانب والخليجيين على الاستثمار في الكويت".