"من المستغرب ألا يحظى البلاغ الذي تقدم به د. فهد الراشد العضو المنتدب الأسبق للهيئة العامة للاستثمار إلى النائب العام في 25 ديسمبر 2008 حول تجاوزات مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية، باهتمام الحكومة أو أعضاء مجلس الأمة الحريصين على متابعة قضايا الفساد والتجاوزات التي تتعلق بالمال العام، أو حتى باهتمام وسائل الإعلام، خصوصا الصحافة، رغم أن د. فهد الراشد (حسبما نشر في جريدة "الطليعة" في عددها الأخير) قد وجّه اتهامات خطيرة، ومباشرة، وصريحة إلى السيد مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية تتعلق بحصوله شخصيا على عمولات من صفقات استثمارية خاصة بأموال المؤسسة". (فقرة من مقال في هذه الزاوية بعنوان "بلاغ د. فهد الراشد وأموال التأمينات". في شهر يوليو 2009).

Ad

أما الآن وقد أُحيل مدير عام "التأمينات" السابق إلى النيابة كي تقرر ما تراه مناسبا في شأنه، فإن هناك بعض الأسئلة التي لا تزال عالقة، ومن المهم الإجابة عنها كي لا تتكرر سرقة التأمينات أو يحصل الشيء ذاته في مؤسسات الدولة وهيئاتها، ومن ضمن هذه الأسئلة: كيف كان المدير العام السابق يتصرف بمفرده ولعقود طويلة من دون حسيب أو رقيب بالرغم من وجود مجلس إدارة، وهيئات حكومية رقابية؟! ألا يتحمل كل من رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة، ونواب الرؤساء، وأيضا نواب المدير العام جزءاً كبيرا من المسؤولية عما تم من تجاوزات، وسرقات، وفساد خلال إدارة المدير العام السابق، ولا سيما أن د. فهد الراشد قد نبّه لها علنا سواء داخل مجلس الإدارة، أو في بلاغه المُقدّم للنائب العام، ناهيك عن تطرق بعض الاستجوابات السابقة لسوء إدارة المؤسسة؟! وماذا فعلت الحكومات السابقة وهيئاتها الرقابية من أجل وقف التجاوزات وشبهات الفساد المالي والإداري؟ وكيف يمكن منع تكرارها الآن سواء في مؤسسة "التأمينات" أو المؤسسات والهيئات العامة الأخرى التي تثار حول بعضها ملاحظات جدية تتعلق بسوء الإدارة، وشبهات فساد مالي وإداري؟

نعرف أنه لم يسبق أن تمت محاسبة أحد من كبار المسؤولين عن قضايا فساد كبيرة، مثل سرقة الاستثمارات الخارجية والناقلات أثناء الاحتلال، أو قضية الإيداعات والتحويلات المليونية، أو الرشا السياسية، أو فساد البلدية، أو قضية غرامة "الداو"، كما أنه من الوارد ألا يُحاسب أحد من كبار المسؤولين عن سرقة "التأمينات" بالرغم من أن أموال مؤسسة التأمينات الاجتماعية هي حق خالص لأصحابها، وهم المتقاعدون الذين من المؤسف ألا صوت لهم في مجلس إدارة المؤسسة، ولا نقابة أو جمعية تمثلهم، وهو الأمر الذي يتعين عليهم أن يلتفتوا إليه، ثم يطالبوا بحقهم في المشاركة في إدارة أموالهم التي وفّروها خلال سنوات عملهم الطويلة كي لا تتكرر عملية نهبها.