أصدر وزير الداخلية مؤخراً قراراً بتغيير الشروط اللازمة للوافدين للحصول على رخص القيادة، ومنها رفع شرط الراتب من 400 إلى 600 دينار، وشرط مضي سنتين على الإقامة، إضافة إلى شروط أخرى. ومع أن وزارة الداخلية تدعي أنها تريد من خلال هذا القرار علاج خلل في الوضع الحالي، وأن القرار الجديد يفتح المجال لشرائح جديدة كانت محرومة في السابق، إلا أن هذا لا يعني أنه قرار صائب، بل بالعكس، هو قرار خاطئ، ومثال على محاولة التمسك بالقشور بدلاً من التوجه إلى لب المشكلة ومحاولة إيجاد حلول جذرية لها، فعندما يكون هناك 24 استثناءً من قرار ما (سواء من بعض الشروط أو كلها) فهذا يعني أن القرار يعاني خللاً كبيراً.

Ad

طبعاً وزارة الداخلية تدّعي أن الهدف من قرارها ليس "الحد من مشكلة الاختناقات التي تعانيها الطرقات أو التغلب على الازدحام"، لكن يصعب تصديق ذلك، لاسيما أن القرار يستهدف بوضوح خفض أعداد الرخص الممنوحة، وهذا يؤثر بالتالي على أعداد السيارات المارة في الشارع يومياً.

الوزارة بهذا القرار تريد تحميل الوافدين سبب الزحمة وتداول السيارات المستهلكة في الشوارع، لكن المشكلة ليست في الوافدين بل في نظام الدولة الاقتصادي بشكل عام وفي سوق العمل بشكل خاص، فنظام الدولة القائم على تكديس المواطنين في القطاع العام المترهل والذي يعاني تخمة البطالة المقنعة بينما أوكلت مهمة تقديم الخدمات وإدارة القطاع الخاص إلى الوافدين وبرواتب زهيدة في الغالب، هذا النظام هو المسؤول عن كل المشاكل التي تشتكي منها وزارة الداخلية، والتي تحاول عبثاً معالجتها بقرار كهذا لن يحل هذه المشاكل، فضلاً عن كونه قراراً يفتقد العدالة والمساواة اللتين نص عليهما الدستور لكل الناس لا للمواطنين فقط.

فالوافد لم يأتِ إلى العمل في بلدنا عنوة، بل نحن فتحنا له بالباب حتى يعمل في أعمال لا نريد نحن ـ شعب الله المختار ـ أن نعمل بها، ومن حق الوافد الحصول على الخدمات والوسائل التي تسهل عمله وتضمن له الحياة الكريمة له ولأسرته، لا أن نفرض عليه قيوداً تضطره إلى إرسال أسرته إلى بلده، وما يصاحب ذلك من تبعات اجتماعية وأمنية على بلدنا مع ازدياد نسبة العزاب.

إن أردنا حل مشكلة المرور بشكل جذري مع تحقيق العدالة والمساواة بين الناس، فيجب ألا تكون هناك شروط مفروضة إطلاقاً على الوافدين للحصول على رخص قيادة، بل فتح الباب للجميع مع إدخال تعديلات جوهرية على سوق العمل بما يضمن تخفيض حجم القطاع العام وتوجيه المواطنين إلى العمل في القطاع الخاص والعمل الحر وفرض ضرائب على الشركات تزداد كلما زاد توظيفها للعمالة الوافدة حتى نصلح الخلل في التركيبة السكانية ونقلل نسبة الوافدين من سكان الكويت، وبذلك تنحل الكثير من الأمور، ومنها زحمة الشوارع.

لكن المشكلة أن حكومتنا ليست لديها الشجاعة للقيام بأي من هذه الخطوات، فهي غير مستعدة لتنويع الاقتصاد ولا تريد إصلاح سوق العمل ولا تعديل التركيبة السكانية، ولا تريد معاقبة تجار الإقامات الذين أغرقوا البلد بالعمالة الهامشية، وأخوها شهاب الدين مجلس الأمة (والمجالس السابقة أيضاً) غارق في العسل كالعادة، ولا هَمّ له سوى حقن الناس بمزيد من إبر التخدير التي ستصيبنا في مقتل بعد أن تنفذ الشحنة الموردة من تاجر المخدرات بئر برقان!