يدافع المقاتلون الأكراد بشراسة الأربعاء بدعم من التحالف الدولي عن مدينة عين العرب التي يحاصرها مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية" في حين حذرت واشنطن من أن القضاء على الجهاديين "لن يكون سهلاً أو سريعاً".

Ad

وتدور معارك طاحنة بين مقاتلي "الدولة الإسلامية" والقوات الكردية على أطراف بلدة عين العرب (كوباني بالكردية) المتاخمة للحدود التركية والتي "يدافع عنها الأكراد بشراسة"، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وعزز مقاتلو التنظيم تقدمهم نحو المدينة وباتوا "على بعد 2-3 كلم فقط منها".

وأسفرت المعارك التي دارت بين الطرفين ليل الثلاثاء الأربعاء عن مقتل تسعة عناصر من قوات الحماية الكردية وجهادي من التنظيم، بحسب المرصد.

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إلى أن "مقاتلي قوات الحماية الكردية رفضوا الانسحاب ويدافعون بشراسة عن البلدة رغم قلة عددهم وعتادهم"، مضيفاً بأنها "قضية حياة أو موت".

وتابع أن "مئات المقاتلين الأكراد يواجهون آلاف الجهاديين الذين يملكون المدافع الثقيلة وراجمات صواريخ عيار 220 مم بالاضافة إلى الدبابات، فيما يتكون عتاد الأكراد من بنادق الكلاشينكوف ورشاشات ثقيلة من طراز دوشكا وقاذفات ار بي جي".

من جهته، شن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب الأربعاء غارات جوية استهدفت مواقع "الدولة الإسلامية" قرب أطراف عين العرب.

وأفاد المرصد أن "قوات التحالف نفذت خمس ضربات جوية على الأقل ضد تنظيم +الدولة الإسلامية+ على خط المواجهة مع القوات الكردية في شرق وجنوب شرق بلدة عين العرب" ثالث تجمع للأكراد في سورية، وأكد سقوط "خسائر بشرية في صفوف عناصر تنظيم الدولة الإسلامية".

ويتابع الأكراد في تركيا بعصبية واضحة المعارك من فوق تلة تشرف على عين العرب، ويقول أحدهم واسمه عنتر عوز لفرانس برس أن "المقاومة مستمرة لكن إذا سقطت المدينة فسيشكل ذلك كارثة".

وإذا سيطرت الدولة الإسلامية على المدينة، فسيكون تحت سيطرتها قطاع طويل من الأراضي دون انقطاع بمحاذاة الحدود مع تركيا.

وعززت أنقرة الاثنين انتشارها العسكري حول نقطة مرشد بينار الحدودية (جنوب) بعدما سقطت ثلاث قذائف هاون في أراضيها مصدرها منطقة المعارك.

وأكدت الحكومة التركية الثلاثاء أن الدولة الإسلامية اقتربت من جيب تركي صغير يضم ضريح سليمان شاه ويقع على بعد عشرين كلم داخل الأراضي السورية وثلاثين كلم جنوب عين العرب.

وبعدما أبدت أنقرة تردداً حيال المشاركة في التدخل العسكري ضد الجهاديين، قدمت الحكومة التركية الثلاثاء مشروع قانون إلى البرلمان يجيز تدخل جيشها في العراق وسورية.

وفي حال وافق البرلمان على هذا المشروع الذي سيناقشه اعتباراً من الخميس، ستنضم تركيا إلى التحالف الدولي.

ويفترض أن ترحب واشنطن بانضمام تركيا إلى التحالف بعد أسبوع من بدء الضربات الجوية في سورية، ودعت إلى إبداء "صبر استراتيجي" مؤكدة أن القضاء على الدولة الإسلامية لن يكون أمراً سهلاً.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأدميرال جون كيربي للصحافيين "لم يقل أحد أن الأمر سيكون سهلاً أو سريعاً ولا أحد يجب ينخدع باحساس موهوم بالأمن من خلال ضربات جوية محددة الهدف"، وأضاف "لن نقضي عليهم بالقصف ولا يمكننا أن نفعل بذلك".

وأشار إلى أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لم يعودوا يتنقلون بمجموعات كبيرة في العراء بل "يتفرقون" لتحاشي الضربات من الجو، مقراً بأن التنظيم ما زال يشكل تهديداً وأنه في بعض الحالات استولى على أراضٍ جديدة.

وأوضح أن ضربات جوية فعّالة لا تعني أن الجهاديين "لا يحاولون حتى الآن  كسب مناطق والسيطرة عليها وينجحون في ذلك في بعض الأحيان"، وأضاف "كنا صادقين جداً بالقول بأن التحرك العسكري وحده لن يؤدي إلى انتصار هذا الجهد".

وقد أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء أنها شنت الأثنين والثلاثاء 22 ضربة جوية ضد مسلحي الدولة الإسلامية في سورية والعراق، في ما يعتبر القصف الأعنف منذ بدء العملية العسكرية لقوات التحالف.

وفي العراق، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن مقاتلتي تورنيدو قامتا بدعم القوات الكردية التي استهدفها مقاتلو الدولة الإسلامية في شمال غرب البلاد.

وقد شنت القوات الكردية الثلاثاء هجوماً على ثلاث جبهات ضد جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية" في شمال العراق كما أعلن ضباط من البشمركة لوكالة فرانس برس.

وقال المتحدث باسم وزارة البشمركة هلكورد حكمت "شنت قوات البشمركة مدعومة بطيران التحالف الدولي عملية في عسكرية في زمار (60 كلم عن الموصل) وربيعة ولا تزال قواتنا تتقدم منذ الفجر".

وأضاف "استطاعت قواتنا طرد مسلحي داعش من 30 موقعاً في المناطق التابعة لزمار وربيعة".

وجرت العملية بالتنسيق مع العشائر العربية السنية التي تقطن منطقة ربيعة، بحسب مسؤولين أكراد.