دائما ما كان التنافس على لقب هدافي البطولات الاوروبية الكبرى يحمل نكهة خاصة بالنسبة للاعبين أنفسهم والجماهير على حد سواء، وقد يحمل لقب "الهداف" مزايا عديدة لحامله، حيث جرت العادة على حصول "هدافي" البطولات الكبرى (اسبانيا وانكلترا وايطاليا) على ألقاب شخصية اخرى مثل أفضل لاعب في المسابقة نفسها أو الأفضل اوروبيا وعالميا، كما أن جائزة "الكرة الذهبية" غالبا ما يتوج بها أحد هدافي البطولات الاوروبية، مثلما حدث مع البرتغالي رونالدو والارجنتيني ميسي خلال الأعوام الماضية، وقبل ذلك أيضا مع نجوم آخرين.وتوج رونالدو، نجم ريال مدريد، بالكرة الذهبية في نسختها الماضية، وهو يحمل لقب هداف الدوري الإسباني برصيد 31 هدفا، كما كان هداف مسابقة دوري أبطال أوروبا برصيد 17 هدفا، وقبلها فاز ليونيل ميسي بالكرة الذهبية، وهو يحمل لقب هداف الدوري الإسباني برصيد 46 هدفا، وايضا هداف دوري ابطال اوروبا بـ14 هدفا.
صحيح ان فريق كرة القدم قد يضم مواهب عدة في شتى المراكز، إلا أن لاعبي الهجوم دائما ما يحظون بالشهرة الاكبر، ويظفرون بالجوائز الشخصية واعجاب الجماهير والنقاد أيضا.طفرة كبيرة في عدد الأهدافوخلال السنوات الماضية حدثت طفرة كبيرة من حيث المعدل التهديفي في البطولات الاوروبية، ورغم تطور اللعبة من حيث الخطط التكتيكية الحديثة التي في الغالب تميل الى الطابع الدفاعي وإغلاق المناطق الخلفية والضغط العالي على اللاعبين المهاجمين، فإن المعدل التهديفي ارتفع بشكل كبير عما كان عليه في السابق.وعلى سبيل المثال، توج البرازيلي رونالدو "الظاهرة" بلقب هداف الدوري الاسباني موسم 2003-2004 مع فريقه ريال مدريد، بعد ان أنهى الموسم بإحرازه 22 هدفا، وفي نفس الموسم نال الاوكراني اندريه شفتشنكو نجم ميلان لقب هداف الدوري الايطالي برصيد 24 هدفا، بينما كان تييري هنري نجم ارسنال يحتل صدارة هدافي الدوري الانكليزي برصيد 30 هدفا، وهو رقم كبير جدا خلال تلك الفترة رغم الطابع الهجومي الذي تميزت به كرة القدم الانكليزية.وفي الموسم الذي تلاه 2004-2005 فاز الكاميروني صامويل ايتو نجم برشلونة بلقب هداف الدوري الليغا برصيد 25 هدفا، بينما فاز لوكاريلي نجم ليفورنو بلقب هداف الكالتشيو برصيد 26 هدفا، في حين واصل الفرنسي هنري هوايته وحصل على لقب هداف "الممتاز" برصيد 25 هدفا.وفي المجمل، تعتبر هذه الأرقام منطقية بحساب عدد المباريات التي قد يشارك فيها أي لاعب في بطولة كبرى في اوروبا وبمشاركة 20 ناديا في المسابقة، أي إن اللاعب قد يشارك في 38 مباراة كحد أقصى في حال لم يتعرض لاي حالة ايقاف أو اصابة.وبالنظر الى عدد الاهداف التي أحرزها هنري مع ارسنال في موسم 2003-2004، نجد ان المعدل منطقي نوعا ما، حيث لعب النجم الفرنسي 37 مباراة وأحرز 30 هدفا، أي بمعدل 0.81 هدف في المباراة الواحدة، بينما سنجد ان المعدل التهديفي اختلف بشكل كبير خلال السنوات الماضية، اذا تمكن الأرجنتيني ميسي من إحراز 50 هدفا في موسم 2012-2013، حيث لعب ميسي 37 مباراة في الليغا، أي إن المعدل التهديفي بلغ 1.35 هدفا في المباراة الواحدة، وهو رقم مهول ويدعو للدهشة بلا شك.وليس "البرغوث" فقط هو من أحدث هذه الطفرة، إذ يعتبر موسم 2011-2012 استثنائيا لرونالدو مع ريال مدريد بعد احرازه 46 هدفا في 38 مباراة بمعدل 1.21 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم لم يكن يبلغه أي مهاجم في البطولات الاوروبية الكبرى في السابق، كذلك ليست الارقام الكبيرة حصرا على الليغا الاسبانية، حيث سجل الاوروغواياني سواريز رقما كبيرا مع ليفربول موسم 2013-2014 بعد إحرازه 31 هدفا في 33 مباراة فقط، بمعدل 0.93 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم مميز أيضا.ويبدو أن هذا الموسم سيشهد أرقاما مميزة جديدة، حيث أحرز رونالدو 38 هدفا مقابل 34 لميسي، ويتبقى سبع مباريات على نهاية الموسم.إمكانات فردية للنجومومن المؤكد أن إحراز هذا العدد من الاهداف في بطولات لها قيمتها الكبيرة في عالم كرة القدم يتطلب امكانات فردية ومهارية هائلة، فرغم تطور اللعبة تكتيكيا، واتجاه معظم الاندية الى الخطط الدفاعية، ووضع النجوم الكبار للفرق المنافسة تحت الحراسة المشددة، والخطط المتعلقة بإغلاق المنطقة الدفاعية واحكام تطبيق كشف التسلل وغيرها من الطرق التي تحد من تسجيل عدد كبير من الاهداف، فإن النجوم الكبار تمكنوا من وضع بصمتهم بامتياز في البطولات التي شاركوا فيها سواء المحلية او القارية أو العالمية.لذلك من البديهي الايمان بقدرات هؤلاء اللاعبين الذين طوروا مهاراتهم في إحراز الاهداف من شتى الوسائل، فنجد ان البرتغالي رونالدو يتميز بالسرعة والمراوغة وتهيئة الفرص السانحة لنفسه، كما يتميز بقدرته على الارتقاء للكرات العالية لتسجيل الأهداف الرأسية، كما يمتلك "صاروخ ماديرا" قوة بدنية كبيرة يتمكن من خلالها من التخلص من الرقابة اللصيقة لمدافعي الخصوم.من جانبه وضع ليونيل ميسي بصمته في تاريخ كرة القدم الحديثة، حيث تمكن من تعزيز قدراته موسما تلو الآخر، فـ"البرغوث" الارجنتيني يتميز بالسرعة الهائلة، وقدرته على التوغل في المناطق الضيقة، واستغلال الثغرات للتصويب في المرمى، كذلك طور من قدرته على إحراز الأهداف من الكرات الثابتة والتسديد من خارج منطقة الجزاء.وتمكن العديد من النجوم الآخرين في مختلف البطولات أيضا من رفع المعدل التهديفي في البطولات العالمية، وعلى سبيل المثال يبرز الاوروغوانيان سواريز وكافاني، والارجنتينيان أغويرو وتيفيز، وكذلك يقدم السويدي زلاتان ابراهيموفيتش مستوى مثيرا للدهشة مع ناديه باريس سان جيرمان.لذا فإن موضوع ارتفاع المعدل التهديفي مرتبط بشكل كبير بهؤلاء النجوم والمستوى الكبير الذي يقدمونه مع أنديتهم، وتمكنهم من مجاراة التطور التكتيكي الحديث، وحفاظهم على لياقتهم، كذلك تداركهم للتعرض للاصابات، وهو أمر أصبح الشغل الشاغل لهؤلاء النجوم الذين يلجأ بعضهم لتدريبات خاصة عن كيفية تجنب التعرض للاصابات، لذا نؤكد ختاما أن الفضل في ارتفاع المعدل التهديفي وازدياد متعة كرة القدم يعود الى هؤلاء النجوم الكبار الذين تحدوا كل التطورات المعاصرة وانتصروا بجدارة واستحقاق.
رياضة
أرقام هائلة لهدافي البطولات الكبرى مقارنة بنجوم العصر السابق
14-04-2015
من الواضح أن عالم كرة القدم يشهد طفرة كبيرة في عدد الأهداف التي تسجل في البطولات الكبرى، ويبدو ذلك جليا من خلال الأرقام التي حققها هدافو البطولات خلال المواسم الماضية، مقارنة بنظرائهم في الماضي القريب.