تزامنت خسائر سوق الكويت الأسبوع الماضي مع التراجعات الحادة التي منيت بها أسواق الأسهم الخليجية، التي تأثرت بشكل بارز بالانخفاضات الواضحة التي شهدتها أسعار النفط مؤخراً، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً على اقتصادات دول الخليج.

Ad

قال التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة بيان للاستثمار ان سوق الكويت للأوراق المالية واصل مسلسل خسائره المستمر للأسبوع الثالث على التوالي، حيث اجتمعت مؤشراته على إنهاء الأسبوع الماضي في المنطقة الحمراء، متأثرة بالعديد من العوامل السلبية التي يأتي على رأسها عودة أسعار النفط إلى التراجع الحاد، إضافة إلى عزوف بعض المستثمرين عن الاستثمار في السوق بسبب شح الفرص الاستثمارية المتاحة فيه، فضلاً عن حالة الترقب التي يشهدها السوق حالياً انتظاراً لمناقشة تعديلات قانون هيئة أسواق المال في مجلس الأمة خلال الأسبوع الجاري، وترقب المتداولين انتهاء الشركات المدرجة من الإعلان عن نتائجها المالية لعام 2014، خاصة في ظل تخوف البعض من إيقاف أسهم الشركات التي قد لا تتمكن من الإفصاح عن نتائجها قبل انتهاء المهلة القانونية المحددة للإفصاح، والتي ستنتهي مع نهاية الشهر الجاري.

واضاف التقرير ان خسائر سوق الكويت للأوراق المالية تزامنت مع التراجعات الحادة التي منيت بها أسواق الأسهم الخليجية خلال الأسبوع المنقضي، والتي تأثرت بشكل بارز بالانخفاضات الواضحة التي شهدتها أسعار النفط مؤخراً، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً على اقتصادات الدول الخليجية، والتي تعتمد بشكل كبير على إيرادات هذه السلعة الحيوية، وفيما يلي نص التقرير:

تعد الكويت من أكثر تلك الدول اعتماداً على المبيعات النفطية، حيث تقدر إيرادات النفط في ميزانيتها العامة بأكثر من 90 في المئة من الإيرادات الإجمالية، وهو ما يستوجب على الحكومة خلق مصادر دخل إضافية بجانب النفط، وإفساح المجال للقطاع الخاص للمشاركة في الانشطة الاقتصادية التي تحتكر الدولة معظمها، خاصة في ظل استمرار تراجع أسعار النفط بهذا الشكل المقلق.

النتائج المالية

من جهة أخرى، وصل عدد الشركات التي أعلنت نتائجها المالية لعام 2014 حتى نهاية الأسبوع الماضي إلى نحو 125 شركة، من أصل 191 شركة مدرجة في السوق الرسمي، محققة حوالي 1.58 مليار دينار كويتي، بارتفاع نسبته 9.88 في المئة عن نتائج نفس الشركات للعام المالي 2013، والتي بلغت آنذاك 1.44 مليار دينار.

وبالعودة إلى أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع السابق، فقد اجتمعت مؤشراته الثلاثة على الإغلاق في المنطقة الحمراء للأسبوع الثالث على التوالي، حيث وقع السوق تحت تأثير استمرار الضغوط البيعية القوية على معظم الأسهم التي تم التداول عليها خلال الأسبوع، سواء القيادية أو الصغيرة، بالإضافة إلى نشاط عمليات المضاربة المستمرة منذ الأسبوع قبل السابق.

وقد استهل السوق تعاملات أول جلسات الأسبوع المنقضي مسجلاً خسائر جماعية لمؤشراته الثلاثة، لاسيما المؤشر السعري الذي هبط دون مستوى 6,500 نقطة للمرة الأولى منذ أوائل شهر يناير الماضي، متأثراً بموجة البيع التي شملت العديد من الأسهم وتركزت على الأسهم الصغيرة. كما واصل السوق تسجيل الخسائر في الجلسة التالية على وقع استمرار عمليات البيع التي شملت أغلب الأسهم المدرجة، وذلك على الرغم من ظهور عمليات شرائية انتقائية على بعض الأسهم، الأمر الذي ساهم في تخفيف حدة خسائر السوق بنهاية الجلسة.

استمرار الخسائر

وفي جلسة منتصف الأسبوع، واصل السوق خسائره على إثر عمليات البيع وجني الأرباح التي تركزت على الأسهم القيادية في السوق، الأمر الذي ساهم في تفاقم خسائر المؤشرين الوزني و»كويت 15» على وجه الخصوص، واللذين شهدا تراجع مكاسبهما السنوية بشكل واضح، لتصل إلى أقل من 0.5 في المئة بنهاية الجلسة.

وواصل السوق تراجعه في جلسة يوم الأربعاء، على وقع استمرار الضغوط البيعية التي تشمل غالبية الأسهم المدرجة في السوق، الأمر الذي تسبب في تفاقم الخسائر السنوية للمؤشر السعري، وتحول المؤشر الوزني من المنطقة الخضراء إلى المنطقة الحمراء، فيما تقلصت نسبة مكاسب مؤشر «كويت 15» لتصل إلى 0.22 في المئة منذ بداية العام وحتى نهاية تلك الجلسة. أما جلسة نهاية الأسبوع، فقد تمكن السوق من إنهائها في المنطقة الخضراء، حيث اجتمعت مؤشراته الثلاثة على تسجيل المكاسب للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين، بدعم من القوى الشرائية التي تركزت على الأسهم الصغيرة.

وبنهاية الأسبوع الماضي، بلغت القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الرسمي وعددها 191 شركة 28.15 مليار دينار كويتي، بانخفاض حوالي 412 مليون دينار تقريباً، أي ما نسبته 1.44 في المئة عن قيمتها في الأسبوع قبل الماضي، والتي بلغت آنذاك 28.56 مليار دينار كويتي.

على صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري تراجعا عن مستوى إغلاقه في نهاية العام المنقضي بنسبة بلغت 1.53 في المئة، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 0.17 في المئة، في حين وصلت نسبة ارتفاع مؤشر «كويت 15» إلى 0.24 في المئة، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية 2014.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 6,435.43 نقطة، مسجلاً خسارة نسبتها 1.21 في المئة عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني تراجعاً نسبته 1.43 في المئة بعد أن أغلق عند مستوى 439.63 نقطة، في حين أقفل مؤشر «كويت 15» عند مستوى 1,062.50 نقطة، بانخفاض نسبته 1.83 في المئة عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي. وقد شهد السوق ارتفاع المتوسط اليومي لقيمة التداول بنسبة بلغت 15.53 في المئة ليصل إلى 16.04 مليون دينار، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 42.27 في المئة، ليبلغ 164.23 مليون سهم.

مؤشرات القطاعات

سجلت عشرة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية تراجعاً في مؤشراتها بنهاية الأسبوع الماضي، فيما ارتفعت مؤشرات قطاعين اثنين فقط. وتصدر قطاع التأمين القطاعات المتراجعة خلال الأسبوع الماضي، حيث هبط مؤشره بنسبة 2.94 في المئة منهياً تداولات الأسبوع عند 1,108.39 نقطة، تبعه قطاع التكنولوجيا الذي أقفل مؤشره عند 922.25 نقطة متراجعاً بنسبة 2.68 في المئة، وحل ثالثاً قطاع الخدمات المالية الذي تراجع مؤشره بنسبة 2.65 في المئة مقفلاً عند 792.86 نقطة.

أما أقل القطاعات انخفاضاً خلال الأسبوع الماضي، فكان قطاع السلع الاستهلاكية، حيث أغلق مؤشره عند 1,231.28 نقطة بتراجع نسبته 0.08 في المئة.

من ناحية أخرى، سجل مؤشر قطاع النفط والغاز نمواً أسبوعياً نسبته 1.31 في المئة، إذ أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 1,050.91 نقطة، فيما أقفل مؤشر قطاع المواد الأساسية عند مستوى 1,099.21 نقطة، محققاً نمواً نسبته 0.20 في المئة.

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 449.14 مليون سهم، شكلت 54.70 في المئة من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 179.93 مليون سهم تقريباً للقطاع أي ما نسبته 21.91 في المئة من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 6.92 في المئة بعد أن وصل إلى 56.81 مليون سهم.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع البنوك المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 27.71 في المئة بقيمة إجمالية بلغت 22.22 مليون دينار، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 24.08 في المئة وبقيمة إجمالية بلغت 19.31 مليون دينار تقريباً، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع الاتصالات، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 13.41 مليون دينار تقريباً، شكلت 16.72 في المئة من إجمالي تداولات السوق.

«الأولى للوساطة»: مؤشرات السوق ترتبط بالنفط مجدداً

قالت شركة الأولى للوساطة إن أداء سوق الكويت للأوراق المالية عاد إلى الارتباط مجددا بالهبوط الحاصل في أسعار النفط، مشيرة إلى ان مؤشرات البورصة الثلاثة رزحت خلال تعاملات الأسبوع الماضي تحت ضغط عمليات البيع، مدفوعة بوتيرة انخفاضات أسواق المال الخليجية.

وأغلق سوق الكويت للأوراق المالية تداولات الخميس الماضي على ارتفاع مؤشراته الثلاثة بواقع 39.9 نقطة للسعري ليبلغ مستوى 6435 نقطة و1.21 نقطة للوزني و 0.19 نقطة لـ(كويت 15).

وأضافت «الأولى» في تقريرها الاسبوعي، ان جميع تعاملات الأسبوع الماضي تميزت بالعمليات البيعية أكثر من الشرائية، وطال الانخفاض معظم الاسهم، مع استمرار هبوط اسعار النفط لنحو 10 في المئة في أقل من اسبوع، كما ان شبه غياب صناع السوق عن التداولات والافتقاد إلى المحفزات الفنية الداعمة عززا ضعف اداء المؤشرات، بينما شهدت مجريات الحركة ارتدادات فنية خضراء في جلسة نهاية الأسبوع، لاسيما على مستوى المؤشر السعري.

وأفادت بأن المجاميع الاستثمارية لجأت خلال تعاملات الأسبوع الماضي إلى تقديم الدعم والمحافظة على اسهمها من خلال التركيز عليها، وتركزت تحركات عموم المستثمرين اما على اسهم مضاربية أو على اسهم تشغيلية منتقاة، مضيفة ان الافراد استمروا في السيطرة على حصة كبيرة من التعاملات وإن تراجعت نسبتهم مع استمرار إحجام محافظ وصناديق كبيرة، وتباطؤ نشاط المحفظة الوطنية.

 ولفتت إلى ان اداء البورصة الكويتية خلال تعاملات الاسبوع الماضي جاء منسجما مع اداء أسواق الأسهم الخليجية، التي واصلت خسائرها في جلسة الاثنين، مع استمرار انخفاض أسعار النفط وبفعل عمليات بيع لجني الأرباح، ما اذكى المضاربات على الاسهم الرخيصة، خصوصا التي باتت في مستويات مغرية للعديد من المستثمرين.

وأشار التقرير إلى ان تعاملات الأسبوع الماضي شهدت تباينا في ادائها لكن الصورة العامة تظهر تنامي عمليات البيع على اغلب الاسهم، حيث كان من الواضح عدم انجذاب المستثمرين إلى الافصاحات، التي عادة ما تستقطب المستثمرين في مثل هذه الأوقات، لكن تنامي وتيرة الاشاعات حول تعرض شريحة كبيرة من الشركات المدرجة إلى الايقاف لعدم تقديمها البيانات المالية المنتهية خلال المهلة ساهم في زيادة حذر المستثمرين، خصوصا مع قرب انتهاء المهلة المحددة بنهاية الشهر الجاري.

ونوهت «الأولى للوساطة» إلى ان مكاسب المؤشر الوزني التي حققها منذ بداية الأسبوع الماضي تقلصت بسبب تراجع اداء بعض الاسهم القيادية، بينما بدا خلال جلسات الأسبوع استمرار المضاربات للأسبوع الثاني على التوالي في ظل الضغوط البيعية التي استهدفت الاسهم ذات الاداء المتدني، ما أثر بالتبعية على المؤشر السعري.

ولفتت إلى ان مؤشر كويت 15، انخفض في جلسة الثلاثاء 0.9 في المئة، بينما أغلق المؤشر السعري مستقرا تقريبا بعدما تصريحات نائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة، الدكتور عبد المحسن المدعج، حول دراسة مجلس الوزراء فرض ضريبة على الشركات المحلية بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، حيث بدا تأثر معنويات المستثمرين، رغم ان الوزير لم يوضح في تصريحاته تفاصيل هذه الضرائب.