بعد أيام يحل موعد ذكرى 25 يناير فماذا سيحدث في هذا اليوم؟ سؤال يختلف حوله المصريون، وهذا أمر طبيعي والاختلاف الأكبر هو بين الأمنيات والواقع، فالبعض يتمنى أن ينتهي هذا اليوم وقد انتهت المعارضة تماما واختفت وتلاشت، والبعض الآخر يتمنى أن يحدث انقلاب مضاد ويعود للثورة زخمها وبريقها. بعد أيام تأتي الذكرى الرابعة لثورة يناير أعظم الأحداث التي مرت بمصر في العقود الثلاثة الأخيرة، ثورة بدلت الكثير من المفاهيم وغيرت الكثير من الثوابت، غيرت ما كان يعتقده البعض أمرا محتوما وقدرا مكتوبا لا يمكن الخلاص منه، ثورة أطلقت الطاقات وأبرزت قدرات الشعب وحضارته، ثورة هي بحق ثورة شباب فلم يخطط لها رجال سياسة ولم يتنبأ بها قادة أحزاب أو يدعمها رجال مال وأعمال، بل على العكس من ذلك جاءت مفاجئة للجميع، خطط لها الشباب وقاموا بها بعيدا عن الكبار والشيوخ، ولكن لأنها ثورة شباب والشباب يحتاج إلى الوقت والخبرة لم تحقق الثورة سوى النزر اليسير، ومازال الطريق طويلا ليصبح شعارها (عيش– حرية– عدالة اجتماعية) واقعا مطبقا يشعر به المواطن المصري البسيط.بعد أيام يحل موعد الذكرى فماذا سيحدث في هذا اليوم؟ سؤال يختلف حوله المصريون، وهذا أمر طبيعي والاختلاف الأكبر هو بين الأمنيات والواقع، فالبعض يتمنى أن ينتهي هذا اليوم (25 يناير) وقد انتهت المعارضة تماما واختفت وتلاشت هكذا يأمل، والبعض الآخر يتمنى أن يحدث انقلاب مضاد ويعود للثورة زخمها وبريقها هكذا يتمنى، وبين الاثنين يتمنى المواطن البسيط أن يجد عملا، وآخر يتمنى سكنا، وثالث يتمنى أن ينتهي الشهر دون أن يضطر للاستدانة...إلخ. وهكذا تتباين الأحلام والأمنيات، أما الواقع وما تؤكده المؤشرات على الأرض أن اليوم سيأتي ويمر كما مرت الذكرى الثالثة للثورة، وسينشر الجيش مدرعاته وآلياته ويغلق الشوارع والميادين وستوجد قوات التدخل السريع، وترفع الأقسام درجة الاستعداد، ورغم كل ذلك ستخرج التظاهرات هنا وهناك، ويحدث الصدام بين المتظاهرين والشرطة، فيرتفع حينا ويهدأ حينا، ويشتد في منطقة ويقل في أخرى.وللأسف سيقع ضحايا بين شهيد ومصاب، قد يكون بينهم ابني أو صديقك أو جاري أو شقيقك، لا فرق ولا أحد يعرف، ولكن وللأسف كلهم مصريون، وفي نهاية اليوم سيخرج وكيل وزارة الصحة ليتلو بيانا تتحول فيه أرواح المصريين إلى مجرد أرقام، وسيوجه وزير الداخلية رسالة شكر لجنوده وضباطه على ما قدموه، وستؤكد المعارضة استمرار البذل والعطاء.هذا هو المتوقع فهل سيمر اليوم فعلا هكذا؟ أم تحدث مفاجآت لا تعترف بالمؤشرات ولا يتوقعها أحد كما حدثت من قبل؟ ولكن هل هذا هو المطلوب في ذكرى الثورة؟ وهل هذه هي الطريقة المثلى لإحياء ذكرى ثورة عظيمة؟ والسؤال الأكثر أهمية على من تقع مسؤولية ما سيحدث؟ على الكبير أم الصغير؟ على الرئيس أم المرؤوس؟ على الشيخ أم الشاب؟ على صاحب القرار أم من ينفذه؟ على من يطالب بحرية الكلام أم من يأمر بقصف الأقلام؟ هذا هو السؤال.
مقالات
25 يناير
23-01-2015