يدرك المرء الذي يهتم بصحته أن تناول غذاء صحي والبقاء نشيطاً جسدياً يسهمان في الحفاظ على الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري ضبط ضغط الدم ومعدل الكولسترول لأن القلب السليم يعني عقلاً سليماً. يذكر الدكتور ديفيد هسو، طبيب نفس للمسنين في مركز أبحاث الألزهايمر وعلاجه في مستشفى Brigham and Women’s التابع لجامعة هارفارد: {ثمة عدد كبير من الدراسات الطويلة الأمد التي تظهر أن الغذاء الجيد، والتمرن، والحد من المخاطر القلبية الوعائية تحول دون فقدان الذاكرة والخرف في المستقبل}.
ولكن إن أردت أن تبذل جهوداً إضافية لتفادي فقدان الذاكرة، فعليك أن تنظر إلى الصورة الكاملة. يوضح الدكتور هسو: {لا يقتصر الأمر على التمرن والغذاء، بل يجب أن تكون أيضاً نشيطاً فكرياً واجتماعياً. لا يساعد هذا ذاكرتك فحسب، بل مزاجك أيضاً}.على سبيل المثال، تخيل أنك تجري حواراً حماسياً مع الأصدقاء في مناسبة اجتماعية، ثم تقومون للرقص. لا شك في أن هذا أكثر فائدة بكثير من الجلوس من دون حراك طوال ساعة وأنت تتسلى بلعب تدريب الدماغ على جهاز الكمبيوتر. يقول الدكتور هسو: {عش حياة غنية، فتغذي بالتالي دماغك}.ماذا يقول العلم؟تصوغ الحياة التي تعيشها الدماغ الذي يرافقك فيما تتقدم في السن. ولا تستند هذه الفكرة إلى المنطق، بل تدعم أبحاث كثيرة هذا المبدأ. قام الدكتور هسو وزميله الدكتور غاد مارشال، بروفسور مساعد متخصص في علم الأعصاب في كلية الطب في جامعة هارفارد، أخيراً بجردة شاملة عن أفضل الأبحاث العلمية حتى اليوم عن الوقاية من مرض الألزهايمر. لاحظا أن عشرات الدراسات المنشورة التي تأملوا فيها تقدم فيضاً من الأدلة عن أن نمط الحياة يسهم بشدة في الحد من خطر فقدان الذاكرة.ولكن ثمة تحذير مهم. اكتفى معظم الدراسات الكبيرة والطويلة على مراقبة مجموعات من الناس على مر الوقت لمعرفة مَن يعيش حياة صحية ويتمتع أيضاً بمهارات فكرية. لكن هذه الدراسات التي تقوم على المراقبة لا يمكنها أن تثبت على نحو قاطع أن نمط الحياة يحافظ على وظائف الذاكرة.تكشف التجارب السريرية العشوائية المضبوطة الأسباب، وثمة مثال ممتاز واحد وارد في المنشورات الطبية. يُدعى هذا المثال دراسة لياقة الدماغ المتقدم في السن. تناولت الدراسة تأثير التمرن في وظائف الدماغ في حالة 170 شخصاً في الخمسين من عمرهم أو أكبر سناً. بدأ المشاركون في الدراسة بملاحظة التغييرات في ذاكرتهم، إلا أنهم ظلوا ضمن المدى الطبيعي عند إجراء الاختبارات. اختير نصفهم عشوائياً للقيام بثلاث جلسات من التمارين المعتدلة أسبوعياً (المشي عادةً) مدة كل منها 50 دقيقة طوال ستة أشهر. نتيجة لذلك، تحسنت نتائجهم في مجموعة من اختبارات المهارات الفكرية.أسس صحة الدماغولكن عند النظر إلى صحة الدماغ عموماً، تشير الأبحاث إلى توجيهات منطقية:• حد من المخاطر القلبية الوعائية: حافظ على ضغط دم صحي، كما ينصحك طبيبك. أبقِ معدل الكولسترول ضمن المدى المحدد.• تناول غذاء صحياً: يكون معظم أنظمة الغذاء الصحية غنياً بالفاكهة والخضروات، مع كمية محدودة من اللحوم والنشويات المعالجة، مثل الخبز، المشروبات المحلاة بالسكر، والحلوى.• تمرن بانتظام: يبلغ المقدار الحالي الموصى به راهناً 150 دقيقة من التمارين الجسدية المعتدلة الحدية أسبوعياً. وتشمل هذه المشي، التمارين في صالة الرياضة، والنشاط الجسدي خلال العمل أو في أوقات الفراغ.• أبقِ دماغك منشغلاً. تُعتبر الهوايات، المطالعة، وغيرهما من نشاطات تحفز الدماغ وسيلة تحفيز فكري. ولا شك في أن قاعدة «استخدمه أو تخسره» صحيحة.• ابق نشيطاً اجتماعياً. يتمتع مَن يظلون على اتصال مع عائلتهم، الأصدقاء، والمجتمع بصحة أفضل.• يعود نمط الحياة الذي يعزز لياقة الدماغ بفائدة كبيرة على الرجال الذين يواجهون خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يذكر الدكتور هسو: {المفيد للدماغ مفيد أيضاً للقلب. ثمة تداخل كبير بين فقدان الذاكرة وبين الأمراض القلبية الوعائية}.أخيراً، لا يقلل البقاء حاد الذهن التقدم في السن فحسب، بل يعزز تفادي داء الألزهايمر، السبب الرئيس للخرف بين المسنين. من حسن الحظ أن أنماط الحياة الصحية ذاتها التي تسهم في الحفاظ على المهارات الفكرية عموماً ترتبط أيضاً بالحد من خطر الخرف.
توابل - Fitness
لدماغ سليم... خطوات وقائية لازمة
09-04-2015
يشكل النظام الغذائي والرياضة معاً جزءاً واحداً. أضف إليهما صحة القلب والبقاء نشيطاً جسدياً وعقلياً كي تبقي تفكيرك وذاكرتك حادين.