إليكم معضلة شائعة في مجال الأمن القومي: كيف يمكن أن يوفر أوباما دعماً عسكرياً ميدانياً محدوداً من أجل "إضعاف وفي نهاية المطاف تدمير" الدولة الإسلامية من دون انتهاك وعده الرسمي بعدم إرسال أي قوات قتالية أميركية؟ ربما يكمن الجواب في مناورة قانونية معروفة باسم "البند 50".

Ad

ينظم "البند 50" من القانون الأميركي نشاطات وكالة الاستخبارات المركزية، ويتكرر عموماً مقطع من القسم 413 (ب)، وهو يتعلق بنيل موافقة الرئيس والتبليغ عن "التحركات السرية"، ويمنح هذا التشريع للرئيس صلاحية إرسال قوات "العمليات الخاصة الأميركية" لتنفيذ مهام شبه عسكرية بقيادة وكالة الاستخبارات المركزية، وكانت المداهمة في عام 2011، في أبوت أبود، باكستان، لقتل أسامة بن لادن أشهر مثال على تلك العمليات.

حين تحدثتُ مع الخبراء العسكريين الأميركيين والأجانب خلال الأسبوع الماضي، سمعتُ فكرتين أساسيتين: أولاً، ستتطلب الحملة ضد "الدولة الإسلامية" تدريباً أميركياً مكثفاً ومساعدات للقوات الميدانية، بالإضافة إلى استعمال القوة الجوية الأميركية. ثانياً، قد يقضي الحل الأفضل بتوفير هذه المساعدات تحت إشراف الفرع الميداني لقسم النشاطات الخاصة في وكالة الاستخبارات المركزية، وهو الذي يشرف تقليدياً على هذا النوع من العمليات شبه العسكرية.

لكن ثمة سلبيات واضحة في هذه المقاربة: قد تُعتبر هذه "النشاطات الخاصة" سرية، لكن سيكون مصدرها واضحاً، وتحديداً بالنسبة إلى الأعداء، فهم سيشكلون قوات غير نظامية في العراق وسورية من شأنها أن تمنع تلك البلدان من استعادة نظام حكم مستقر وشفاف، وأن تكبح العمليات العسكرية، ووفق التجارب التاريخية (من فيتنام إلى أميركا الوسطى والشرق الأوسط)، قد تتخذ العمليات الحكومية السرية التي تحصل خارج إطار القنوات العسكرية الطبيعية منحىً سيئاً فتمهد بطريقة غير مباشرة للتعذيب والانتقام والاغتيالات؛ لذا لا بد من وضع توجيهات واضحة تحت إشراف الكونغرس.

صحيح أن هذه العمليات شبه العسكرية نادراً ما تصبح محط نقاش، لكن تتمتع الولايات المتحدة بخبرة واسعة في هذا المجال، لا سيما في العراق ومناطق أخرى من الشرق الأوسط. جرت حملة عام 2001 لإسقاط طالبان في أفغانستان بقيادة وكالة الاستخبارات المركزية، وقد استعملت فِرَقاً من قوات العمليات الخاصة لحشد المقاتلين من التحالف الشمالي، ففي عام 2002، قبل غزو العراق، حضرت قوات كردية خاصة إلى قاعدة في غرب الولايات المتحدة وتدربت على استراتيجيات التمرد، ثم أطلقت اعتداءات شرسة مع بدء الحرب.

لإضعاف "الدولة الإسلامية"، يجب أن تحشد الولايات المتحدة وحلفاؤها المقاتلين القبليين السُّنة، فوكالة الاستخبارات المركزية والجيش الأميركي يتمتعان بخبرة واسعة هناك، وقد تعلما بطريقة مؤلمة كيفية محاربة حركة التمرد السنية التي نشأت بعد غزو العراق في عام 2003، وحشدت الوكالة مغاوير سُنّة معروفين باسم "برنامج تحت الطاولة"، كذلك، قام رئيس الاستخبارات العراقية، الجنرال محمد الشهواني، بتجنيد قوة سنية غير نظامية أصبحت معروفة باسم "كتائب الشهواني"، وحارب هؤلاء المغاوير السُّنة إلى جانب القوات البحرية الأميركية في معركة الفلوجة في أواخر عام 2004.

يعلم قادة "الدولة الإسلامية" أن هؤلاء المقاتلين السُّنة يطرحون تهديداً عليهم، فقبل التحرك نحو شمال العراق في الربيع استعداداً للعملية الهجومية الحاسمة في الموصل، اغتالوا ضباطاً من الحرس الجمهوري كانوا يعملون مع الولايات المتحدة، لكن ذلك أدى حصراً إلى تعميق الكره السري الذي يكنّه عدد كبير من السُّنة للمجاهدين.

تبرز إيجابيات عدة بحسب الجنرال جون آلن الذي تقاعد من سلاح البحرية، وعُيّن مبعوث أوباما الخاص لمحاربة "الدولة الإسلامية"، فهو نسّق الاتصالات مع القادة القبليين السُّنة في الأنبار خلال "الصحوة السنية" التي سحقت حركة التمرد هناك، وكان أيضاً من أكثر القادة الأميركيين فاعلية في أفغانستان، وفي الأسابيع الأخيرة، اتصل به قادة سُنّة عراقيون وسوريون لطلب المساعدة الأميركية.

يخبرني العراقيون والسوريون بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية ستكون حاسمة لتدريب المقاتلين السُّنة الذين يستطيعون نقل المعركة إلى شوارع الموصل والفلوجة والرقة، ويجب أن يقرر أوباما ما إذا كانت هذه المهمة ستتم بفاعلية أكبر علناً أو سراً، لكن سيكون الأميركيون الذين يعطون حصص التدريب محاربين في الوقت نفسه، وهم ينتمون إلى وحدات مثل "فريق القوات الخاصة الخامسة" في الجيش.

تتعلق المسألة الأساسية بضرورة دمج القوات الأميركية الخاصة مع القوات العراقية والسورية التي تدرّبها وترافقها إلى المعركة، حيث تستطيع تنسيق الاستراتيجيات واستدعاء الدعم الجوي. قال رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي خلال شهادته أمام الكونغرس يوم الثلاثاء: "لأن الوضع  يستدعي أن يرافق مستشارونا القوات العراقية لشن الاعتداءات على مواقع معينة للدولة الإسلامية، سأوصي الرئيس بفعل ذلك".

لنتكلم بصراحة: أصبح الجنود الأميركيون في أرض المعركة وستحضر أعداد إضافية، فالمسألة الأساسية الآن تتعلق بمعرفة ما إذا كان أوباما مستعداً للاعتراف بذلك علناً أو أنه سيتمسك بدوره المفضل كرئيس سري.

* ديفيد إغناتيوس | David Ignatius