أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت محمد كاكولي أنه «رغم أن الوضع الاقتصادي العام للكويت يتسم بالقوة والمتانة، ويؤكد ذلك تسجيل الموازنة العامة للدولة فائضا فعليا قيمته أكثر من 12 مليار دينار، فإننا نحتاج إلى مواجهة الاختلالات التي تؤخر عمل تطوير البنية التحتية، والمساهمة في تسريع عملية التحول لمركز مالي وإقليمي وتجاري في المنطقة». وقال كاكولي، في حوار مع «الجريدة»، إن «المصاعب التي تواجهنا في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي أو إقليمي هي نقص البنى التحتية والخدمات والتوسع في تطوير المصانع والموانئ وقطاع الطيران ونسف الفساد في مؤسسات الدولة والروتين والبيروقراطية». وأضاف أنه تجب إزالة المعوقات التي تحول دون نمو قطاع الصناعة التحويلية، بتوفير الأراضي الصناعية، وجذب رؤوس الأموال والخبرات الوطنية والأجنبية، وتشجيعها على التعاون في الاستفادة منها لإقامة مشاريع تنموية.

Ad

وشدد على أن ظروف الازمة المالية العالمية عام 2008 كانت قاسية، وأطاحت بشركات وبنوك عالمية، وبالتالي لا يمكن الحكم على أوضاع أي شركة بأنها ميؤوس منها لمجرد إعلانها نتائج سلبية، مشيرا إلى أنه من خلال قانون الشركات لا يمكنها أن تكابر في محاولة استمراريتها إن كانت فعلا غارقة بالديون والخسائر، وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

• بداية، حدثنا عن رأيك في الوضع الاقتصادي العام للكويت؟ وما توقعاتك المستقبلية له بعد تطور دور قطاع المشاريع الصغيرة فيه؟

- الوضع الاقتصادي العام للكويت يتسم بالقوة والمتانة، ويؤكدها تسجيل الموازنة العامة للدولة فائضا فعليا قيمته فوق 12 مليار دينار، وهذه الفوائض المالية تعتبر مصدر قوة للاقتصاد الكويتي، وترتبط أساسا بتطورات أداء أسواق النفط العالمية، الأمر الذي تزداد معه الحاجة لتكثيف الجهود في تعزيز اداء القطاع الخاص كي يكون هناك دعم اكبر لمواجهة اي اختلالات مقبلة في تغيير نمط الحاجة إلى الموارد الاساسية التي تتمتع بها الدولة، ولا ننسى أن موقع الكويت الجغرافي مازال غير مستثمر بالشكل الصحيح، والذي يعتبر ناقلا لوجستيا استراتيجيا في المنطقة.

ونحتاج إلى مواجهة الاختلالات التي تؤخر عمل تطوير البنية التحتية في الكويت، ولن يستطيع القطاع العام او الخاص النهوض ومواجهة تلك الاختلالات إلا من خلال ايدي وسواعد الشباب الكويتي الذي اصبح مسلحا بالعلم ومواكبة التطورات العالمية.

• أين وصلنا في عملية تحويل الكويت إلى مركز مالي وإقليمي وتجاري في المنطقة؟

- حتى الآن وبسبب الظروف السياسية المتوالية لمجلس الامة في الفترات الماضية فإننا لم نر بوادر دعم لهذه الرغبة في تحوّل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، رغم ان الظروف المالية والاستثمارية كرجال اعمال وحكومة مهيئة لمثل هذا المشروع.

وأتوقع من خلال بوادر العام الحالي أن تكون السنة المقبلة الانطلاقة في هذا المشروع ومشاريع اخرى، فالكويت ذاهبة في منحى اقتصادي جيد إذا استمرت الأوضاع السياسية مستقرة، والذي نتوقع ان ينعكس على جذب الاستثمارات الاجنبية وفتح المجالات أمامها، واستغلال الاستقرار السياسي في تسويق فرص الاستثمار لدينا.

وربما تواجهنا بعض المصاعب في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي أو اقليمي لانه ينقصنا بنى تحتية وخدمات والتوسع في تطوير المصانع والموانئ وقطاع الطيران، ونسف الفساد في مؤسسات الدولة والروتين والبيروقراطية، وهناك تحديات كبيرة، لكن لا يوجد شيء مستحيل في تنفيذه في ظل ما تمتلكه الكويت من دوافع التنفيذ سواء بالنسبة للكوادر الشبابية أو الاموال.

وتحويل الكويت لمركز تجاري ومالي في المنطقة يعد تحدياً كبيرا، وعلينا ان نكون أهلا له، وهذه مسؤولية تتطلب منا جميعا توحيد جهودنا وبناء الانسان الكويتي قبل كل شيء بعيداً عن السياسة.

مقاومة الغرق

•  إلى متى تستمر بعض الشركات «الغارقة» في المكابرة على نفسها، ومحاولة «استكمال حياتها» رغم أن أوضاعها المالية ميؤوس من معالجتها؟ ومتى نرى إفلاسها؟ وهل سيكون هناك اندماج في ما بينها؟

- قانون الشركات رقم 25 لسنة 2012 اصبح كفيلا بحل تلك المعضلة، ومن خلال القانون لا يمكنها ان تكابر في محاولة استمراريتها إن كانت فعلا غارقة بالديون والخسائر المالية، خصوصاً ان الجمعيات العمومية التي تعقد بشكل سنوي، وتقديم الشركات البيانات المالية لوزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للصناعة توضح مدى قدرتها على الاستمرارية، فإن كان لديها فرصة فلمَ يتم افلاسها.

كما ان قرار افلاس الشركات يعود بالنهاية إلى ملاكها الذين هم قادرون على وضع حد لما فيه مصلحتهم، من خلال قانون يدعمهم في فصل حقهم ومحاسبتهم المتسببين في خسائر الشركة.

كما لا يمكن الحكم على أوضاع أي شركة بأنها ميؤوس منها لمجرد إعلانها نتائج سلبية، فلا تنس أن الهندسة المالية أصبحت اليوم تلعب دورا ملموسا في إعادة هيكلة الشركات المتعثرة، حيث تعاد جدولة الالتزامات وتوجه الشركة إلى القيام بأنشطة أكثر ربحية، وتخفيض المصاريف الزائدة، واستبدال الأصول المتهالكة إلى أصول مدرة للربح.

وهذه الآلية قامت بها العديد من الشركات الكويتية الكبيرة الحجم، حيث اتبعت هذا النهج واستطاعت تجنب الإفلاس، لاسيما ان قطاع الاستثمار كان الأكثر تأثرا بالأزمة المالية العالمية، وانعكس ذلك عندما قامت البنوك بمواقف متشددة تجاه الإقراض لتلك الشركات، نتيجة قواعد ونظم وضعها البنك المركزي في ما يتعلق بمنح الائتمان.

ومن هذه النظم ما يسمى بالمراجعة الدورية، للوقوف على مدى التزام العميل بخدمة الدين في موعده، لذلك تأثرت الشركات المقترضة، وانعكس ذلك سلبا على البنوك التي اضطرت، وفقا لقواعد ونظم البنك المركزي، أن تحتفظ بمخصصات كبيرة وغير مسبوقة ما أثر على صافي نتائجها المالية.

وبالنسبة الى ظروف الازمة المالية العالمية عام 2008 فقد كانت قاسية، وأطاحت بشركات وبنوك عالمية، لذلك يجب ان نكون حذرين من الحكم على تلك الشركات بشكل سريع، والتعامل معها بناء على ما حدث من اهمال لدى الطرفين من مجلس ادارة الشركة والحكومة التي لم تقم بالعمل اللازم لانتشال تلك الشركات من خسائرها في وقت كان يمكن ان نتدارك الموضوع بأقل الخسائر.

اما عن ظروف الاندماج فهي تعتمد على فكر معين يجب ان يتقاسمه المساهمون كملاك للشركات ومجلس الادارة الذي سيقدم التنازلات في تنحي العديد عن مناصبهم، إضافة إلى مدى امكانية جدوى الاستثمار والعائد المالي المستقبلي في انقاذ اموال المساهمين، وهي النقطة الاهم في الاندماج.

الخروج من الأزمة

• ما الحلول الواجب تنفيذها من قبل الشركات نفسها للخروج من ازمتها الحالية؟

- هناك شواهد من الحلول اتبعتها بعض الشركات، وهي الخروج من البورصة وعدم الادراج، هروبا من اسعار الأسهم المتدنية بشكل كبير، وهذا كله يعكس حالة عدم استقرار الشركات، والذي يجعلها بعيدة عن رقابة ادارة السوق وهيئة اسواق المال.

وبعض الشركات خرجت بالفعل من الأزمة المالية، وبعضها لم يخرج، وهذا يتضح للمتابع لأداء الشركات وبياناتها المالية خلال العام الماضي، الكثير من الشركات مستمرة في دوامة الأزمة ولن يكون خروجها منها سهلا إلا من خلال حلول سليمة، الأزمة كانت كبيرة ولم يتم التطرق لمعالجتها بشكل سليم، فالإجراءات في الدول العظمى كانت ناجحة وكذلك في دول الخليج المجاورة، لكن في الكويت لم يكن العلاج سليما وانما عبارة عن حلول ترقيعية لم تكن ذات جدوى.

عملية التحسن والخروج من الأزمة تسير ببطء شديد، وستأخذ فترة زمنية طويلة جدا، لأن الأزمة عميقة والآثار كانت كبيرة، وبالتالي أصبح من الصعب الخروج من الأزمة بسهولة كما يعتقد البعض، ومضى على الأزمة الآن أكثر من 5 اعوام ولم تخرج بعض الشركات من الأزمة لصعوبة موقفها، وما زاد الامر سوءا الصراعات السياسية والأمنية في المنطقة العربية التي انعكست أجواؤها على الاقتصاد بشكل كبير، وأصبح هناك تخوف من المستثمرين ما ينعكس على الشركات المحلية.

تطوير السوق

• ما المطلوب لتطوير سوق الكويت للأوراق المالية خصوصا بعد ترقية 3 اسواق خليجية لمؤشر مورغان ستانلي؟

- المطلوب هو القوانين والتشريعات الجديدة التي تنصب بشكل مباشر وإيجابي لكسب ثقة المستثمرين الأجانب، ولنظرة شركات التقييم لإعطاء فرصة ونظرة للكويت في جذب الاستثمارات الاجنبية والتي تعتبر عاملا اساسيا في نقل التجارب العالمية إلى السوق الكويتي وتقييمها وضمها للدخول في مؤشرات الأسواق الناشئة، في ظل عمل تلك القوانين على دفع الشركات بشكل صارم لتكون أكثر شفافية من خلال إفصاحاتها للمستثمرين سواء في سوق الكويت للأوراق المالية او من خلال الوسائل الاعلامية والاعلانية.

• ما المعوقات التي تحول دون زيادة حجم الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية؟

- يجب في المقدمة إزالة المعوقات التي تحول دون نمو قطاع الصناعة التحويلية، بتوفير الأراضي الصناعية، وجذب رؤوس الأموال والخبرات الوطنية والأجنبية وتشجيعهم على التعاون للاستفادة من خبراتهم لإقامة مشاريع تنموية، نحو بناء رؤية جديدة لدفع الدولة للتحول الى الاقتصاد الانتاجي وبناء قطاعات انتاجية على مستوى الاقتصاد الكويتي بدعم من القطاع الخاص ومشاركته في بناء هذا الاقتصاد للمحافظة على دولة الرفاهية.

ومطلوب ايضا الاسراع في تطبيق الخطة التنموية واعطاء القطاع الخاص الدور المطلوب فيها، وبالنهاية اساس بداية تلك التطورات ترتكز في تطوير البنية التحتية للوزارات والجهات الحكومية نحو تسهيل المعوقات والعقبات البيروقراطية.

المشروعات الصغيرة

• في ظل فورة المشاريع الصغيرة والشبابية الحالية، ما توقعاتك لدور هذه المشاريع مستقبلا في الاقتصاد المحلي الإجمالي؟

- المشاريع الصغيرة ستعالج العديد من المشاكل، في مقدمتها مكافحة البطالة وتنشيط وتشجيع المشاريع الناجحة من جهة أخرى، والعمل على مشاركة شباب كويتي مدرب وراغب في الدخول كشريك أو مسؤول، بدلا من حصر كل تفكيرنا في استحداث مشروعات صغيرة جديدة ذات كلفة عالية ومردود ضعيف ونجاح غير مضمون.

وتشهد الكويت انطلاقة تنموية هائلة من خلال خطة طموحة تتضمن مشروعات رئيسية عملاقة يبلغ عددها، كما جاء على لسان المسؤولين مؤخرا، 884 مشروعاً تنموياً، ومن الطبيعي أن تحتاج كل هذه المشروعات الرئيسية عددا من المشروعات الصغيرة المساندة لتقديم الخدمات الأمامية والخلفية التي تحتاجها المشروعات الكبيرة، ويعني ذلك أن ثمة آلاف المشاريع الصغيرة يمكن أن تتولد عن خطة التنمية.

وتمثل المشروعات الصغيرة شريحة هامة وأساسية في البنية الاقتصادية لكل دولة، وإذا كان من المسلم به ان الاقتصاد الوطني في أي دولة يتكون في مجمله من المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة مجتمعة، فالمشروعات الصغيرة تشكل قاعدة الهرم الاقتصادي في الكويت، لذلك قدمت الحكومة مصادر تمويل مختلفة مادية وتشريعية، فليس من المستغرب إيلاء هذا القدر من الاهتمام من الحكومة للمشروعات الصغيرة.

وفي تقديري يجب ان نتعامل مع موضوع المشروعات الصغيرة كحل أساسي ضمن الحلول المطروحة لمواجهة مشكلة تزايد أعداد العاطلين عن العمل في الكويت من خريجي مختلف مراحل التعليم العالي والمتوسط.

الحوكمة

• حدثنا عن رأيك بقواعد الحوكمة؟

- قواعد الحوكمة جاءت من أجل تنظيم اعمال الشركات، وفي مقدمتها ترتيب اعمال انتخابات أعضاء مجلس الإدارة وكتابة التقارير والمحاضر، وغيرها من المسائل المتعلقة بعقد الجمعيات، ما يجعل بداية العام المقبل نفاذ قواعد الحوكمة لمرور عام كامل، إضافة إلى تعيين وقتها في الجمعيات العمومية، وهو الوقت الانسب لتطبيقها وتنفيذها، حيث تشهد تلك الفترة التمهيد لعقد الانتخابات الخاصة بالعديد من مجالس إدارات الشركات وما يتبعها من اجراءات استخراج شهادات لأعضاء مجالس الإدارات.

كما أن المهلة، التي حددتها وزارة التجارة والصناعة لتوفيق أوضاع الشركات مع القانون رقم 5 لسنة 2012، تنتهي في ديسمبر المقبل ليصبح القانون نافذا على الشركات، ما يضع تحديات جمة أمام تلك الشركات في التركيز على الخطوات الاجرائية والتنظيمية اللازمة قبل انتهاء هذه المهلة لتبدأ تطبيق كامل القانون على جميع الشركات.

قوانين غير مستثمرة

ذكر كاكولي أن الكويت تعتبر من أكثر الدول التي تمتلك التشريعات والقوانين، لكن الهدف من تلك القوانين غير مستثمر بالشكل الصحيح، لأن الهدف منها إيجاد بيئة صحية للعمل لشركات القطاع الخاص، وليس الهدف أن أجرّم الشركات ومعاقبتها بشكل مستمر، بل يجب ان يكون تنظيم العمل بشكل عام في الدولة، وعدم الحكم على الشركات بناء على التشريعات بنظرة الشك والريبة وسوء النية للقطاع الخاص.

وأضاف انه بهذه الطريقة «اصبحنا بيئة طاردة للاستثمار المحلي مقابل تخوف المستثمر الاجنبي من الدخول للبلاد ووضع امكانياته، والاستفادة من خبرات الشركات العالمية داخل البلاد، لذلك ليست المسألة في وضع التشريعات ومدى كفايتها بقدر ما هي قصة أنفس تعد تلك التشريعات».

الصناديق... الأفضل

أفاد كاكولي بأنه نظرا للانهيارات الحادة التي حدثت في أسواق المنطقة، ولإقرار بعض الحكومات بدعم الأسواق لضخ أموال في الصناديق التي تلعب دورا مهما وفعالا في التأثير على مؤشرات تلك الأسواق، فإن المستثمر في الصناديق هو المستفيد الأول من هذا الدعم تبعا للملاءة المالية العالية التي تتمتع بها الصناديق، ولثبات أدائها واستقرارها وخبرة مديريها في إدارة الأزمات، وكيفية تجنب المخاطر العالية.

وقال ان الصناديق بذلك تعد من أفضل أدوات الاستثمار أمانا، خصوصاً انها ترصد الإحداثيات والمتغيرات والتحاليل للصندوق بشكل مستمر، بناء على كفاءة العاملين عليه، واموال الصناديق كفيلة باختيار الاسواق الافضل للاستثمار بناء على المتغيرات، نظرا لأن هناك عوامل عديدة تؤثر بالأسواق الدولية، كما ان الصناديق الاستثمارية اثبتت أنها أكثر الأدوات أمانا للاستثمار في الكثير من القطاعات المؤثرة.