ونحن على أعتاب موسم الحج المقبل، بلغ عدد الحملات المعتمدة لهذا الموسم 50 حملة، بعدما كانت 72 في الأعوام الماضية، وتم تقليص العدد المخصص لكل حملة إلى 85 حاجاً، بيد أن الأزمة لا تتلخص في تقليص العدد، بل في «حملات الرصيف»، التي ضُبط بعضها خلال جولات لـ«الداخلية» الأسبوع الماضي، بهدف منع هذه الظاهرة.

Ad

تباينت ردود أفعال أصحاب الحملات الكويتية بشأن ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من محاربة الحملات الوهمية التي تسبب مشكلات عديدة للحجاج في موسم الحج.

 ففي الوقت الذي أكد عدد منهم جدية الوزارة في ملاحقة هذه الحملات المخالفة، اعتبر آخرون أن الوزارة ممثلة بمكتب شؤون الحج غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور، والعمل الجاد للقضاء على هذه الظاهرة، موضحين أن «هناك الكثير من الإعلانات التي تملأ الشوارع، والجهات المعنية تكتفي بالتصريحات الصحافية التي لا تسمن ولا تغني من جوع».

وقال عدنان الهاشمي (من حملة عبدالرحمن المنشد للحج والعمرة) إنه «لا توجد مشكلات معيّنة، إلا أن قلة أعداد الحجاج هي الشغل الشاغل لجميع الحملات في الوقت الحالي، لكن هذه المشكلة ظهرت مع توسعة الحرم المكي، وبالتالي فلا يمكن تجاوزها إلا حين يتم الانتهاء من أعمال التوسعة القائمة هناك منذ أكثر من عامين»، موضحاً أن «الجهات المعنية بالمملكة العربية السعودية خصصت لكل حملة من الحملات الكويتية 85 حاجاً هذا العام، ويدخل من ضمن العدد سبعة حجاج من غير محددي الجنسية (البدون)، ومثلهم من الوافدين».

 ارتفاع الأسعار

وأضاف الهاشمي أن «أصحاب الحملات يعانون كذلك من ارتفاع الأسعار في مكة المكرمة وفي عرفة، سواء ارتفاع إيجارات العقارات أو الباصات»، مشيرا إلى أن هذا الأمر ينعكس على الحملات التي تقوم برفع أسعارها بما يتناسب وقدرة الحجاج دون تكلفة إضافية مبالغ فيها لتغطية قيمة الإيجارات، ولاسيما أن الحملة تقوم باستئجار عمارة كاملة في مكة المكرمة».

جهود كبيرة

وعن جدية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في محاربة الحملات غير المرخصة، قال الهاشمي، إن «الوزارة ممثلة بمكتب شؤون الحج، وفق ما نراه ونتابعه في مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم بجهود كبيرة في ملاحقة أصحاب هذه الحملات التي تقوم باستغلال الناس الراغبين بأداء فريضة الحج بطرق غير صحيحة»، مبينا أننا «لمسنا هذا العام جدية الوزارة في رصد الحملات المخالفة وإحالة أصحابها إلى جهات الاختصاص، ونثني على ما قاموا به حتى الآن، وهذا لا يعني أن الوزارة قضت على هذه المشكلة، بل يجب على المسؤولين بها، وتحديدا الإخوة في مكتب شؤون الحج الاستمرار في هذه الجهود للقضاء على هذه الظاهرة السيئة بشكل نهائي»، مؤكدا أن «إعلانات بعض الحملات غير المرخصة لاتزال موجودة في بعض الشوارع، ولذلك يجب أن تستمر عملية رصد المخالفين للقانون واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم».

إجراءات ميسّرة

وأضاف أن «إجراءات الحج وتسجيل الحجاج هذه السنة كانت ميسرة من خلال الاجراءات التي اتخذها مكتب شؤون الحج، التي حفظت حقوق الحجاج وأصحاب الحملات»، موضحا أن «موقع تسجيل الحجاج متطور عن الأعوام السابقة، إذ كانت هناك تعقيدات لدى تسجيل حاج واحد، أما الآن فإن الأمور مبسطة وغير معقدة»، لافتا إلى أنه «في السابق كان بعض الحجاج يستخرج ورقة حاج ويقوم ببيعها على آخرين، أما حاليا فالعملية كلها أصبحت عن طريق الموقع المخصص للتسجيل الذي أصبح في متناول الجميع، بعيدا عن أي تلاعب».

تخصيص الأراضي

وطالب أحد الحجاج الذين التقيناهم في الجولة «بضرورة اهتمام بعثة الحج الكويتية بالحجاج الكويتيين في مزدلفة وعرفات، ولاسيما أن الحملات الكويتية غير مقصرة في توفير السكن المناسب للحجاج في مكة المكرمة»، موضحا أنه «يجب أن يكون هناك تنسيق بين وزارة الأوقاف الكويتية ووزارة الحج السعودية لتخصيص أراض في مزدلفة وعرفات، حتى يتم تجهيزه للحجاج في وقت مبكر، وخصوصا أن بعض الحملات تعرف مكانها المخصص قبل ساعات قليلة من دخول الحجاج لهذه المواقع».

دمج الحملات

بدوره، قال شعبان حسن (من حملة الصواغ للحج والعمرة)، إن «وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة بمكتب شؤون الحج، بذلت جهودا طيبة هذا العام لتذليل كل المعوقات أمام الحملات»، موضحا أن «الوزارة متعاونة جدا في كل ما يتعلق بتسهيل إجراءات تسجيل الحجاج وإنجازها بوقت كاف».

وأشار إلى أن «الحملات المعتمدة لموسم الحج هذا العام بلغت 50 حملة، علما بأنها كانت في العام الماضي 72 حملة، لكن بعض هذه الحملات تم دمجه مع البعض الآخر، وغيرها تم تأجيرها أو تضمينها»، موضحا أن «العدد المخصص لكل حملة تم تحديده بخمسة وثمانين حاجاً، وهناك بعض الأقاويل بأن الوزارة ستزيد هذا العدد خلال الأيام الأخيرة قبل الذهاب إلى المملكة العربية السعودية، وفق حاجة بعض الحملات».

أسعار مناسبة

وأوضح أن «تكلفة الحج هذه السنة مناسب للحجاج، إذ تم تحديد 1550 دينارا للبدون عن طريق الجو، وهذا المبلغ شامل الفيزا وغيرها من الخدمات، في حين تبلغ تكلفة الحاج الوافد 2300 دينار، أما الحاج الكويتي فتبلغ 1550 دينارا عن طريق الجو، والالتحاق 1150 دينارا».

وقال، إن «المشكلة التي تعانيها الحملات هي قلة عدد الحجاج، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع أسعار الحج»، مشيرا إلى أننا «نجد أنفسنا مضطرين لرفع الأسعار لتغطية تكاليف الخدمات التي نقدمها هناك، ولاسيما أننا نقوم باستئجار عمارة مناسبة لراحة حجاجنا، بالإضافة إلى توفير الأكل ونقل الحجاج عبر الباصات وغيرها».

وأضاف، «نأمل أن تكون الوزارة جادة في محاربة الحملات غير المعتمدة، وخصوصا أننا نسمع يوميا عن قيام الوزارة بإحالة بعض هذه الحملات المخالفة إلى جهات الاختصاص»، متمنيا أن «يقوم كل من يرغب بأداء فريضة الحج بالذهاب إلى الحملات المعتمدة من «الأوقاف»، إذ يستطيع من يسجل بهذه الحملات أن يذهب بالإيصال إلى الوزارة للتأكد من أن الحملة مرخصة أم لا».

مقر الحملات

بدوره، أكد فالح الجلاسي (من حملة الجلاسي للحج والعمرة)، أن «المشكلة الرئيسية التي نعانيها كأصحاب حملات هي الشاليهات التي تعد مقرا لهذه الحملات، وهذه «الشبرات» تعمل على ماكينة ديزل لتوفير الكهرباء في هذه الأجواء الحارة»، موضحا أن «الوضع المزري للحملات منذ سنوات طويلة على مرأى ومسمع المسؤولين في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، علما بأن الخدمات التي تقدمها الحملات الكويتية عليها إقبال كبير من جميع دول الخليج، إذ تحرص أعداد كبيرة من أبناء هذه الدول على أداء فريضة الحج مع الحملات الكويتية، لكفاءتها وخدماتها المتميزة، ورغم ذلك تبقى هذه الحملات بلا مقر رئيسي رسمي».

ترخيص تجاري

وأضاف الجلاسي، إن «الحملات الكويتية لم تُمنح ترخيصا تجاريا على الرغم من سنوات العمل الطويلة»، مشيرا إلى أننا «نمارس عملنا برخصة من وزارة الأوقاف، وهذه الرخصة مؤقتة وتجدد سنويا، علما بأنه بموجب الرخصة لو تم تأجير مكتب لا تقبل، بل يتم طلب رخصة معتمدة من «التجارة» والتي بموجبها يصدر للحملة رقم مدني»، مبينا أن «صاحب الحملة لو أراد الذهاب إلى البنك لفتح حساب بنكي لن يتم قبول الرخصة، ويتم رفض طلبه، ولاسيما أن البنك يطلب الرخصة المعتمدة من «التجارة» التي تؤكد وجود إثبات للحملة في السجل التجاري»، موضحا أن «الرخصة التي تمنحها «الأوقاف» عبارة عن شهادة لمن يهمه الأمر».

وأكد ضرورة وجود تنسيق بين «الأوقاف» و«التجارة» والهيئة العامة للمعلومات المدنية، ليتم إصدار ترخيص تجاري أو رقم مدني للحملة، وبذلك تعامل كأي مؤسسة تجارية، ويتم فتح حساب مستقل في البنك باسم الحملة، لتسيير الأمور المالية لصاحبها»، لافتا إلى أنه «لو كانت هناك رخصة تجارية لدينا فيها الرقم المدني، نستطيع تأجير أي مكتب في أي موقع نريد، بدلا من الحالي الذي لا نعلم من صاحبه، لكن منذ بدأنا عملنا وجدنا أنفسنا في هذا المكان الذي أصبح متعارفا عليه من الجميع».

وضع غير مستقر

وقال: مع الأسف في هذه الحالة، فإن الحملات وضعها غير مستقر، وفي أي وقت من الممكن أن نجد أنفسنا بلا مقر رسمي نمارس من خلاله عملنا، ولاسيما أن المقر السابق في الصليبيخات تم إخلاؤه من دون سابق إنذار، ما هدد مصالح الحملات التي وجدت البديل المؤقت أيضا»، مشيرا إلى أننا «نستخدم حاليا منازلنا الخاصة كدعاية أمام الناس، ونعرّف الحاج على موقعه، ليكون بديلا في المستقبل للموضع الحالي، في حال طلب منا إخلاء هذا الموقع، وهذا الأمر غير طيب، ولا يخدم أصحاب الحملات.

ضعف الرقابة

وتابع، أن «الأمر الآخر الذي نعانيه، هو ضعف رقابة مكتب شؤون الحج على حملات الرصيف، وهذا لابد أن يكون فيه اتخاذ قرارات جادة تسبق موسم الحج بفترة كافية، لفرض عقوبة صارمة بحق المخالفين وغرامات، والحرص على نشر العقوبات في وسائل الإعلام المختلفة وتطبيقها على أرض الواقع، وخصوصا أن وزير الأوقاف الحالي هو نفسه وزير الداخلية، وبالتالي يستطيع محاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها خلال فترة وجيزة».

تصريحات صحافية

وأضاف، أن «الحديث عن محاربة الحملات من قبل مكتب شؤون الحج كثير، لكن الواقع شيء آخر»، مؤكدا أن «إعلانات حملات الرصيف موجودة في الشوارع، والجهات المعنية تكتفي بتصريحات صحافية لا تسمن ولا تغني من جوع، فقد قمت شخصيا بتصوير أحد الإعلانات التي توضح أن تكلفة الحج 350 دينارا، وأرسلتها إلى المسؤولين في مكتب شؤون الحج، ولم يتخذ أي إجراء بشأنها حتى الآن، وهناك حملة أخرى تضع إعلانا عن تعاقدها مع إحدى شركات الباصات لنقل الحجاج، كلها إعلانات لحملات مخالفة على مرأى المعنيين في مكتب الحج، لكن مع الأسف لا نلمس أن هناك ملاحقة جادة لهذه الحملات».

وأشار إلى أنه «يفترض أن يكون لمكتب الحج قرار حاسم في قضية تخصيص الخدمات، وذلك من خلال التنسيق مع سفارة المملكة العربية السعودية لزيادة عدد الخدمات المرافقة للحملة»، مبينا أنه «تم تخصيص خمس تأشيرات لكل حملة، وهذا عدد غير كاف، وهذا الأمر يجبرنا على الاستعانة بالعمالة الموجودة في مكة، علما بأن مكتب الحج يعلم بحجم هذه المشكلة»، مطالبا بأن «يكون هناك دور أكبر لمكتب شؤون الحج، من خلال الرقابة الفعلية على كل ما يتعلق بمصالح الحملات الكويتية».

ارتفاع الأسعار

من جانبه، أكد صاحب إحدى الحملات (رفض ذكر اسمه)، أن «التوقيت الذي حددته اللجنة الخاصة للكشف على سكن الحجاج في مكة المكرمة أجبرنا على حجز العمارات بشكل مبكر، الأمر الذي انعكس علينا سلبا من خلال الارتفاع الكبير في الأسعار، وهناك حملات كويتية تم تأجيل الكشف على سكنها من دون معرفة الأسباب»، مطالبا بأن «يكون الكشف عن سكن الحملات مطبق على الجميع من دون تمييز أو تفرقة، لافتا إلى أننا «دفعنا أكثر من نصف مليون ريال فقط للسكن لمدة عشرة أيام، علما بأننا في الوقت الحالي نبحث عن رضا مالك العمارة، من أجل إنجاز كافة الأعمال المرتبطة بالسكن، وفي حال لم نسدد المبلغ كاملا ستتعطل مصالحنا وفق النظام الجديد لوزارة الحج هناك»، موضحا أننا «لا نتهم المسؤولين بمجاملة حملات على حساب أخرى، لكن يبقى القول إن التعامل بشفافية في هذه القضية هو مطلب الجميع».  

فيزا البدون والسوق السوداء

أكد صاحب إحدى الحملات أن «قضية التلاعب بأسعار فيزا البدون وتداولها بالسوق السوداء يعود إلى عدة أسباب، أهمها عدم جدية الوزارة في حل هذه المشكلة، وكذلك ترك الحبل على الغارب لبعض ضعاف النفوس للاستفادة من هذه المشكلة»، موضحا أن «الحل سهل وبسيط جدا، ولا يحتاج إلى هذه التعقيدات والضجة التي تظهر في كل موسم للحج، إذ يجب أن يتم منح الفيزا للحاج البدون عن طريق السفارة السعودية مباشرة دون تدخّل أطراف أخرى ربما تستفيد ماديا من هذه القضية»، مطالبا «الوزارة بضرورة وضع حد لهذه المشكلة التي تتفاقم عاماً بعد آخر، في ظل تمادي أصحاب بعض الحملات ومحاولة الربح المادي من فئة مغلوبة على أمرها».